الخميس، 12 ديسمبر 2013

أصول المعاصي


بســــــــــــــم الله الـــــــــــرحمن الـــــــــــرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أصول المعاصي

أصول المعاصي :
يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله - :
" أصول المعاصي كلها كبارها وصغارها ثلاثة :
تعلق القلب بغير الله , وطاعة القوة الغضبية , والقوة الشهوانية .
وهي : الشرك , والظلم , والفواحش .
فغاية التعلق بغير الله شرك , وأن يدعي معه إله آخر , وغاية طاعة القوة الغضبية القتل , وغاية طاعة القوة الشهوانية الزنا , ولهذا جمع الله – سبحانه وتعالى – بين الثلاثة في قوله : {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ }الفرقان68 " .
  " الفوائد " (ص106) .
أصول الخطايا :
قال ابن القيم – رحمه الله - :
" أصول الخطايا كلها ثلاثة :
الكِبْرُ : وهو الذي صار إبليس إلى ما أصاره .
والحرص : وهو الذي أخرج آدم من الجنة .
والحسد : وهو الذي جر ابن آدم على أخيه .
فمن وقي شر هذه الثلاثة فقد وقي الشر فالكفر من الكبر والمعاصي من الحرص والبغي والظلم من الحسد " .
من دقائق أبواب الرياء :
قال الإمام ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - :
" هاهنا نكتة دقيقة , وهو أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس , يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه , فيرتفع بذلك عندهم , ويمدحونه به , وهذا من دقائق أبواب الرياء , وقد نبه عليه السلف الصالح " .
 " الفوائد " (ص58) .
قال مطرف بن عبد الله الشخير :
" كفى بالنفس إطراء أن تذمها على الملإ ؛ كأنك أردت بذمها زينتها , وذلك عند الله سفه "  .
معرفة خطورة النفس :
قال الإمام مطرف بن عبد الله الشخير – رحمه الله - :
" وجدت هذا الإنسان ملقى بين الله وبين الشيطان , فإن يعلم الله في قلبه خيرا يحبذه إليه, وإلا يعلم فيه خيرا وكله إلى نفسه , ومن وكل إلى نفسه فقد هلك " .
أسرار الاستجابة :
جاء رجل إلى التابعي الجليل طاوس – رحمه الله – وقال له : " ادع الله لنا " قال : ما أجد لقلبي خشية فأدعو لك" 
 " ذم المال والجاه " (ص48) .
 " الزهد " للإمام أحمد (ص242) .
 " السير " (5/42) .
أفضل قاعدة للتعامل مع النوم :
قال عوض القرني – حفظه الله - :
" أفضل قاعدة في التعامل مع النوم عرفها الإنسان هي : نم مبكراً , واستيقظ مبكراً .
ولقد ثبت علميا أن أفضل أوقات النوم ما كان بعد صلاة العشاء , وأن الساعة من النوم أول الليل تعادل ساعتين من آخره , ولا يقوم مقامها ساعات من نوم النهار "  .
تصبير النفس :
قال الإمام ابن الجوزي – رحمه الله - :
" سار الإمام بشر الحافي , ومعه رجل في طريق , فعطش صاحبه , فقال له : تشرب من هذا البئر ؟ فقال بشر : " اصبر إلى البئر الأخرى , فلما وصل إليها قال له : البئر الأخرى , فما زال يُعللهُ , ثم التفت إليه فقال له : هكذا تنقطع الدنيا ! " .
قال ابن الجوزي – رحمه الله - : " ومن فهم هذا الأصل علل النفس , وتلطف بها , ووعدها الجميل لتصبر على ما قد حملت , كما كان بعض السلف يقول لنفسه : " والله ما أريد بمنعك من هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك "
" حتى لا تكون كلا " (ص111-112) .
 " صيد الخاطر " (ص99) .
أنزل حاجتك بمن بابه مفتوح لك :
قال عطاء بن أبي رباح – رحمه الله - :
" قال لي طاوس : يا عطاء , ولا تُنزلن حاجتك بمن أغلق دونك أبوابه , وجعل عليه حُجَّابهُ , ولكن أنزلها بمن بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة , أمرك أن تدعوه , وضمن لك أن يستجيب لك " .
عليك بهم الدعاء , فإن الإجابة معه :
قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - :
" إني لا أحمل هم الإجابة , ولكن هم الدعاء ؛ فإذا ألهمت الدعاء , فإن الإجابة معه".
 " صفوة الصفوة " لابن الجوزي (8/288) .
 " الفوائد " لابن القيم (127-128) .
إني لأعلم حين يستجيب لي :
نقل التابعي الجليل ثابت البناني – رحمه الله – عن أحد العُباد قوله : " إني لأعلم حين يستجيب لي ربي – عز وجل - قال : فعجبوا من قوله ! قالوا : تعلم حين يستجيب لك ربك ؟! قال : نعم , قالوا : وكيف تعلم ذلك ؟! قال : إذا وجل قلبي , واقشعر جلدي , وفاضت عيني , وفتح لي في الدعاء ؛ فثم أعلم قد استجيب لي " .
 " صفوة الصفوة " (3/261) .
خوَاءُ القلب :
قال العلامة المناوي – رحمه الله - : " إن الإنسان إذا تعطل عن عمل يشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه كان ظاهره فارغا , ولم يبق قلبه فارغا , بل يعشعش الشيطان , ويبيض ويفرخ , فيتوالد فيه نسله توالدا أسرع من توالد كل حيوان , ومن ثم قيل : الفراغ للرجل غفلة , وللنساء غلمة "  .
محاسن طلب الرزق :
قال الإمام البيهقي – رحمه الله - : " بلغنا عن ابن السماك أنه قال : لا تشتغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض , وكن اليوم مشغولا بما أنت عنه غدا مسئولا , وإياك والفضول ؛ فإن حسابه طويل " .
 غلمة : الغلمة هيجان شهوة النكاح من المرأة , والرجل , وغيرهما " لسان العرب " (2/1010) .
 " فيض القدير " للمناوي (2/290) .
 " المحاسن والمساوي " للبيهقي (ص323) .
 

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013


بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حقائق علمية سبق اليها القران الكريم
..سنعرض فيما يلي حقائق في علم النفس أثبتها العلماء حديثاً والعجيب أننا نجد هذه الحقائق في كتاب الله وسنة رسوله....فكلما اكتشف العلماء حقيقة علمية جديدة كان للقرآن السبق في الإشارة لهذه الحقيقة بما يثبت أن القرآن كلام الله تعالى، لنتأمل هذه الحقائق ونسبح الخالق عز وجل...

1- العلم يطيل العمر
أثبتت دراسة حديثة أن متوسط عمر الإنسان له علاقة بمدة التعليم التي قضاها في حياته. فأصحاب التعليم العالي يتمتعون بعمر أطول ممن قضوا فترة قصيرة في التعلم. وهنا نتذكر اهتمام الإسلام بالعلم حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأول كلمة نزلت من القرآن هي (اقرأ)!! يقول تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة: 11].

2 - الانتحار
في كل 40 ثانية هناك شخص ينتحر في مكان ما من هذا العالم! وفي كل عام يموت 700 ألف إنسان بعمليات انتحار مختلفة. ويؤكد العلماء في أحدث أبحاثهم العلمية عن منع الانتحار أنه لا بدّ من تعريف الأشخاص ذوي الميول الانتحارية إلى خطورة عملهم وعواقبه وأنه عمل مؤلم ينتهي بعواقب مأساوية. وهذه الطريقة ذات فعالية كبيرة في منعهم من الانتحار. العجيب أن هذا ما فعله القرآن بالضبط! يقول تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [البقرة: 29-30]. وقد تبين أن نسبة الانتحار لدى المسلمين قليلة لدرجة تقترب من الصفر، وهذا يدل على عظمة الإسلام في تعاليمه التي تحرم الانتحار بشدة مما ساهم في خفض هذه النسبة، بينما نجد أعلى نسبة للانتحار عند الملحدين!! فالحمد لله على نعمة الإسلام.

3 - الأمل
وجد علماء النفس أن التفكير الإيجابي أهم وأكثر فاعلية في علاج الأمراض من العلاج الطبي! بل إن أطباء الدنيا فشلوا في منح الأمل أو السعادة لإنسان أشرف على الموت، ولكن تعاليم القرآن تمنحنا هذه السعادة مهما كانت الظروف. وانظروا معي إلى الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت، ماذا فعل؟ هل حزن؟ هل كان يائساً؟ هل كان قلقاً أو مكتئباً أو خائفاً؟ أبداً. لقد قالت ابنته فاطمة رضي الله عنها: (واكرباه) فقال لها (لا كرب على أبيك بعد اليوم)!! انظروا إلى هذا التفاؤل، النبي لحظة الموت كان سعيداً وفرحاً بلقاء ربه، فماذا عنا نحن المؤمنين، هل نقتدي بهذا الرسول الرحيم؟

4- السعادة الحقيقية
إن التعاليم الإيجابية التي يتلقاها الإنسان ويمارسها لها أثر كبير على سعادته وطول عمره أكثر من تأثير الدواء والعناية الطبية! ولذلك فإن القرآن مليء بالتعاليم الإيجابية وهذا يذكرني بقصة سيدنا يعقوب بعدما فقد ابنيه يوسف وأخاه، فلم ييأس من رحمة الله، وانظروا كيف خاطب أبناءه: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87]. إنها آية مفعمة بالرحمة، ومليئة بالتفاؤل وعدم اليأس، انظروا كيف اعتبر القرآن أن اليأس هو كفر بالله تعالى!! لماذا؟ ليعطينا رسالة قوية بأن اليأس من رحمة الله محرم في الإسلام، وهذا ما مارسه المسلمون الأوائل فمنحهم القوة وفتحوا به الدنيا!

5- الرضا يعالج الأمراض
أدرك علماء النفس حديثاً أهمية الرضا عن النفس وعن الحياة وأهمية هذا الرضا في علاج الكثير من الاضطرابات النفسية، وفي دراسة نشرت على مجلة "دراسات السعادة" اتضح أن هناك علاقة وثيقة بين الرضا وبين السعادة. فالتعامل مع الواقع برضا نفس وقناعة يجعل الإنسان أكثر سعادة، والإنسان الذي يتذمر ولا يرضى بما قسم له من الرزق نجده أكثر تعاسة ويكون نظامه المناعي ضعيفاً. وهذا يفسر لماذا التفكير بالأمراض والخوف والحزن والتفكير السلبي، كل ذلك يزيد من احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة! فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تفاؤلاً برحمة الله، وكان يحضّنا على التفاؤل والرضا وكان يقول: (رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبالقرآن إماماً) فمن قالها كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة!

6- فوائد التفاؤل
في بحث علمي جديد كشف العلماء أن التفاؤل يزيد من مقاومة الجسم للأمراض ويمنح الإنسان السعادة في حياته. وهذا سلوك نبوي رائع، لأن سيدتنا عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاق النبي قالت، كان خُلُقُه القرآن، فقد طبق القرآن تطبيقاً كاملاً ولذلك حصل على السعادة الحقيقية، ويجب علينا أن نقتدي به في سلوكنا فتكون أخلاقنا هي القرآن. وحيث يعجز الطب النفسي عن إعطاء الرضا بالواقع نجد القرآن يمنحنا هذا الرضا، يقول تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 216]. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، فمن الذي علم نبينا هذا السلوك الذي ينادي به علماء الغرب اليوم؟!

7- التفاؤل يطيل العمر
عثر فريق من العلماء على دليل يثبت ما للتفاؤل من محاسن على حياة المرء. فقد توصل فريق من علماء النفس الأمريكيين إلى أن الأشخاص المنشرحي البال المتفائلين في نظرتهم إلى التقدم في السن، يعيشون لمدة أطول من أقرانهم الذين يستبد القلق بهم. الآن تأملوا معي هذه الآية، يقول تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139]. إنها آية تحث المؤمن على السلوك الإيجابي في عدم الوهن وعدم الحزن، ويقول العلماء إن إحساس الإنسان بالوهن يضعف من جهاز المناعة لديه، كذلك شعور الإنسان بالحزن الدائم يسبب له الاضطرابات النفسية المختلفة. لا نملك إلا أن نقول سبحان الله!

8- مساوئ الحزن
تؤكد الدراسات الحديثة أن الحزن يؤثر على صحة الإنسان ويضعف النظام المناعي له! ولذلك فإن القرآن يخبرنا بأن المؤمن لا يحزن أبداً لأن الحزن سلوك سلبي، ولو تأملنا كلمة (تحزن) في القرآن وجدناها مسبوقة بكلمة (لا) دائماً، وهذا يدل على أن المؤمن لا يحزن. وانظروا معي إلى هذه الكلمات النبوية التي جاءت في أصعب الظروف التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40]. انظروا كيف علَّم النبي سيدنا أبا بكر رضي الله عنه ألا يحزن... والله إن هذا الكلام لا يصدر إلا من نبي صادق يعلم أنه مرسل من خالق الكون سبحانه وتعالى.

9- الاستغفار
لقد كان نوح يأمر قومه بالاستغفار فكان يقول لهم ويكرّر: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10-12]. وهذا يدلّ على أنه من يستغفر الله فإن الله سيعطيه أشياء كثيرة منها: أن الله تعالى سيغفر له ذنوبه. وسوف يرزقه الله المطر لكي ينبت الزرع والثمار والنبات. ويرزقه الله الأموال والأولاد وهذه هي نتيجة الاستغفار، فهل نستغفر الله تعالى ونقول كما علّمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «أستغفر الله العظيم»؟[

10- الاستقرار في الزواج
يؤكد الباحثون في مجال علم النفس على أهمية أن يكون للرجل زوجة، ويقولون إن وجود زوجة بقربه دائماً سوف تخفف التوتر النفسي بشكل كبير وتخفف القلق والإحباط. وفي دراسة حديثة وجدوا أن الرجل عندما يسافر وبخاصة سفراً متكرراً من أجل العمل أو التجارة أو الدراسة، فإن احتمال أن يُصاب بأمراض القلب ينخفض جداً عندما يكون بصحبة زوجته! وجدوا أيضاً أن الرجل المتزوج أكثر قدرة على التركيز والإبداع، أما المرأة المتزوجة فقد وجدوا أنها أكثر قدرة على العطاء، وصدق الله عندما يقول: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].

11- الكلمة الطيبة صدقة
يؤكد الباحثون اليوم أن الكلام المليء بالحنان والعاطفة والرفق له تأثير مذهل على الآخرين وبخاصة بين الزوجين، ويخفف إلى حد كبير من المشاكل بينهما. وهناك دراسات علمية تؤكد أن الكلام الطيب يمنح الإنسان نظام مناعة أعلى، ولذلك أخبرنا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أن الكلمة الطيبة صدقة! فهل نفكر بكل كلمة قبل أن نقولها؟! يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) [إبراهيم: 24].

12- التعليم المختلط
نشرت جريدة Daily Mail مقالة حول ضرورة فصل الأولاد عن بعضهم في التعليم الابتدائي، فالطريقة التي يعالج بها المعلومات مختلفة عند الجنسين، وقد وجدوا أيضاً أن تركيز الطفل يكون أكبر عندما يوضع مع أطفال من جنسه، أي الأطفال الذكور في صف والأطفال الإناث في صف آخر، وهكذا يكون أداؤهم أفضل علمياً. وقد قام الدكتور Leonard Sax بتأليف كتاب حول هذا الموضوع محاولاً أن يثبت أن التعليم المختلط لا جدوى منه، وأنه يخفض الروح التنافسية ويقلل فرص الإبداع، وأنه من الضروري أن يتم الفصل بين الجنسين منذ المرحلة الأولى قبل المدرسة أي من عمر خمس سنوات. لأن سرعة التعلم تختلف بين الجنسين، وسرعة نضوج كل منهما تختلف أيضاً. وهنا نتذكر تعاليم ديننا الحنيف الذي أوصى بضرورة فصل الجنسين عن بعضهما في التعليم وفي النوم، يقول صلى الله عليه وسلم (وفرِّقوا بينهم في المضاجع). والله تعالى يقول (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) [آل عمران: 36].

13- العلاج بالفرح
يؤكد بعض الباحثين أن المشاعر الإيجابية قد تؤثر بشكل مباشر على الصحة عن طريق تغيير التوازن الكيميائي في الجسم. وربما كان السبب في هذه الصلة هو أن التوجه المتفائل يساعد في تعزيز صحة الإنسان من خلال ترجيح نجاح هؤلاء الأشخاص في الحياة. ونتذكر قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]. فهذه الآية تخبرنا بأن المؤمن يفرح برحمة الله تعالى، هذا الفرح هو نوع من أنواع السلوك الإيجابي وهو نوع من أنواع التفاؤل الذي يمنح المؤمن السعادة وطول العمر ويزيد من مناعة جسده ضد الأمراض. فهل نفرح برحمة الله وفضله؟

14- علاج الغضب
عندما ينفعل الإنسان تحصل في جسمه تغيرات أهمها إفراز هرمون الأدرينالين، وهذا يؤثر على ضربات القلب واضطراب استهلاك الأوكسجين وارتفاع ضغط الدم. هذه الأعراض تزداد حدة عندما يكون الإنسان واقفاً لأن عضلات جسمه تكون مشدودة وهذا يزيد من إفراز الأدرينالين، وإذا ما غضب فجلس أو اضطجع فإن نسبة هذا الهرمون تنخفض. هذا العلاج الطبي الناجح تحدث عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) [رواه أحمد].
-جاء رجل إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني، قال: (لا تغضب) فردد مراراً قال: (لا تغضب) [رواه البخاري]. هنالك أبحاث علمية جديدة تثبت صدق كلام النبي وتحذيره، والأخطار الجسيمة التي تنتج عن الغضب والانفعالات النفسية. وعندما يغضب الإنسان يضخ القلب كميات كبيرة من الدم تؤدي إلى ارتفاع الضغط وتكرار هذه الانفعالات مع الزمن قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان والنوبات القلبية. ومن هنا يتضح لنا أهمية نصيحة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب). فهل نقتدي بنبي الرحمة ونعالج هذه الظاهرة؟

15- غض البصر
تؤكد جميع الدراسات أن مشاهدة المناظر الإباحية ينعكس بشكل خطير على صحة الإنسان، وكذلك على حالته النفسية والاجتماعية، وبخاصة على بيته وأسرته وزوجته وقد تؤدي إلى الطلاق والاكتئاب والتوتر النفسي. وقد وجد العلماء أن عدم النظر إلى النساء (غض البصر) يساعد على استقرار عمل القلب واستقرار عمل الدماغ، ويجنب الإنسان الكثير من العلاقات التي تضيّع وقته وماله وجهده. والنظر إلى المحرمات يقود للوقوع في هذه المحرمات وما تسببه من أمراض أقلّها الإيدز! وأمراض أخرى نفسية وجسدية، وهذا ما أمرنا به الله تعالى فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30].

16- البكاء ونعمة الدمع
يقول العلماء إن البكاء مفيد في علاج بعض الاضطرابات النفسية كذلك البكاء ينظف العيون ويساعد على علاج الاكتئاب، والبكاء يخفف أعراض الألم ولذلك فهو نعمة من الله تعالى، يقول تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) [الإسراء: 109] .
لقد زود الله عيوننا بجفون ترمش كل عدة ثوان وتحرك السائل في العين لترطب العين وتحميها من الجفاف، وعندما تقل كمية السائل المفرز يشعر الإنسان بجفاف في عينيه وآلام شديدة لا تُحتمل! كذلك تقوم الدموع بغسل العين ووقايتها من الجراثيم وتعقيمها! أما البكاء فقد ذكره الله كصفة جيدة للمؤمنين فقال: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) [المائدة: 83].

17- العلاقات الاجتماعية
اكتشف العلماء أن العزلة تؤدي إلى الاكتئاب ونقص المناعة وأمراض القلب، وينصح العلماء بضرورة العلاقات الاجتماعية والتعاون ومساعدة الآخرين للتمتع بحياة سعيدة. ولذلك أمرنا الله تعالى أن نجتمع على ذكر الله وتلاوة القرآن لنتمتع بالحياة السعيدة المطمئنة، يقول تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الكهف: 28].

18- التعلم عند الأطفال
يؤكد العلماء أن الأطفال يُخلقون وهم لا يملكون أي نوع من أنواع المعرفة، حيث يبدأ الطفل فور ولادته باكتساب المعلومات عن طريق السمع والبصر وتخزينها في دماغه ومعالجتها وتعلم مهارات جديدة باستمرار. وهذه الحقيقة ذكرها القرآن قبل 14 قرناً، يقول تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78].

19- صحة القلب
أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن التوتر النفسي والضغوط والغضب تعتبر عوامل مدمرة لصحة الإنسان وقلبه وقد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل السرطان! وأفضل طريقة لعلاج هذه الضغوط أن نعفو عن الناس ولذلك يقول تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [الشورى: 40]. وقد وجدت دراسة حديثة أن عدد المصابين بالاكتئاب في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ أكثر من 30 مليون أمريكي، والسبب الأساسي لهذه الظاهرة هو اليأس ونقول: إن المسلم هو أبعد الناس عن الاكتئاب والحزن واليأس ولذلك قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87].

20- الحزن والموت
وجد العلماء أن غياب السعادة يزيد من أمراض القلب والأوعية الدموية ويدفع إلى الانتحار. وسبب ذلك الابتعاد عن تعاليم الدين الإسلامي، ولذلك يبشر الله كل مؤمن بأنه لن يحزن أبداً مادام يلتزم بالإيمان بالله والأعمال الصالحة، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 277].

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

مناظرةٌ بين القلب والعين

بســم الله الرحــمن الرحـــيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  أقوى مناظرة ( مناظرةٌ بين القلب والعين ولومُ كلّ منهما صاحبَه ) !

مناظرةٌ منْ أقوى ما قرأتُ وما سمعتُ ... سارتْ بها الركبان على مدى الأزمان ...
هي للإمام الحبر ..البحر .. ابن قيّم الجوزيّة _ رحمه الله _ وقدّس روحهُ ...
من كتابه ( روضة المحبّين ونزهة المُشتاقين )
وعنوانها : ( مناظرةٌ بين القلب والعين ولومُ كلّ منهما صاحبَه)
بسمِ اللهِ نبدأ ......
"لمّا كانَتْ العينُ رائداً والقلب باعثاً وطالباً , وهذه لها لذةُ الرؤية , وهذا له لذةُ الظّفَرِ كانا في الهوى شريكي عنان , ولمّا وَقَعَاْ فِي العَناءِ واشتركا في البَلاء أقْبَلَ كلّ منْهُما يلوم صاحبه ويعاتبُهُ ..
فقالَ القلبُ للعينِ : أنتِ التي سقتني إلى مَواردِ الهَلَكات وأوقعتِني في الحسراتِ بمُتابعتكِ اللّحَظاتِ , ونزّهتِ طرفَكِ في تلكَ الرّياض , وطلبْتِ الشّفاءَ مِنَ الحدقِ المِراض , وخالفْتِ قولَ أَحْكَمِ الحَاكِمينَ : قُلْ للْمُؤْمِنِينَ , وقولَ رسولِهِ : النّظَرُ إلى المَرأةِ سَهْمٌ مَسْمومٌ منْ سِهامِ إبْليسَ فَمنْ تركَهُ مِنْ خوْفِ الله _عزّ و جلّ_ أثابَهُ اللهُ إيماناً يجدُ حلاوتَهُ في قلبه رواه الإمام أحمد ,حدثنا هشيم حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة عن حذيفة ...
وقال عمر بن شبة حدثنا أحمد بنُ عبدِالله بنُ يونسَ حدّثنا عِنبسة بنُ عبدِالرحمن القرشيّ حدّثنا أبو الحسن المَدنيّ حدّثنا عليّ بنُ أبي طالبٍ _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله : نظر الرجل في محاسن المرأة سهم مسمومٌ منْ سهامِ إبْليسَ مسموم فمن أعرضَ عنْ ذلكَ السّهمِ أعقبَهُ اللهُ عبادةً تسرُّهُ ....فمن الملوم سوى منْ رمى صاحبَه بالسهم المسموم .
أو ما علمتِ أنّه ليسَ شيءٌ أضرّ على الإنسانِ منَ العينِ واللّسانِ.
فما عَطِبَ أكثرَ منْ عَطِبْ إلاّ بِهما , وما هَلَكَ أكثرَ منْ هلَكَ إلّا بسبَبهما, فللهِ كمْ مِنْ موردٍ هَلَكَةٍ أورَدَاهُ ومصدرِ رَدىً عنْه أصدراهُ ...فمنْ أحبّ أنْ يَحيَا سعيداً أو يعيشَ حميداً ؛ فليَغُضّ منْ عنانِ طَرْفِهِ ولسانِه ,ليسلم من الضّرَرِ فإنّه كامنٌ في فضولِ الكلامِ وفُضولِ النّظَرِ . وقدْ صرّحَ الصادقُ المَصدوقُ بأنّ العَينينِ تزْنيانِ وهُما أصلُ زِنَى الفرْجِ ؛ فإنّهما له رائدانِ وإليه داعيان وقدْ سُئِلَ رسولُ اللهِ عن نظرةِ الفجأة فأمرَ السائلَ أنْ يصْرفَ بصرَهُ . فأرشدَهُ إلى ما ينفَعُهُ ويدْفعُ عنهُ ضَرَرهُ وقالَ لابنِ عمّه عليّ _ رضي الله عنه _ مُحذراً له مما يوقع في الفتنة ويورثُ الحسرةَ لا تُتْبِعِ النّظرةَ النظرة.
أوما سمعتِ قولَ العُقلاء ( من سرح ناظرَهُ أتعَبَ خاطِرَهُ ومنْ كَثُرَتْ لحظاتُهُ دامَتْ حَسَرَاْتُهُ وضَاعَتْ عَلَيْهَ أوقاتُهُ وفَاضَتْ عَبَرَاْتُهُ ) .
وقول الناظم :
نظرُ العُيونِ إلى العيونِ هوَ الّذي ... جَعَلَ الهلاكَ إلى الفُؤادِ سَبِيلاْ
مــاْ زالـتِ اللّحَـــظـاتُ تَـغْزُو قلْبَهُ ... حَتّى تَشَحَّــطَ فِيـــهنَّ قَتِــيـلاْ

وقال آخر :
تمتعتما يا مقلتيَّ بنَظرةٍ ... وأوردتُما قَلبِي أمرَ المَواردِ
أَعَيْنَيَّ كُفّا عنْ فؤادِي فإنّه ... منْ الظّلمِ سَعىُ اثنين في قتْلِ واحدِ
( فَصْـــلٌ )
قالتْ العينُ : ظَلمْتَنِي أولاً وآخراً وبُؤتَ بإثْمِي باطناً وظاهراً وما أنا إلا رسولُكَ الدّاعِي إليكَ ورائِدُكَ الدّال عليكَ
وإذا بعثْتَ برائدٍ نحوَ الّذي ... تهوى وتعتبه ظلمتَ الرّائدا
"فأنتَ الملِكُ المُطاع ونحنُ الجُنودُ والأتْباعُ , أركبتني في حاجتِك خيْلَ البَريدِ ثمّ أقبلْتَ عليّ بالتّهْديدِ والوَعيدِ , فلو أمرتَنِي أنْ أُغْلِقَ عليَّ بابِي وأرخِي عليّ حِجابِي ؛ لسمعتُ وأطعْتُ ولما رعيْتُ في الحمى ورَتَعْتُ , أرسلتني لصيد قد نُصِبَتْ لك حبائِلُهُ , وأشراكُه واستدارت حولَكَ فخَاخُه وشباكُه , فغدوتَ أسيراً بعدَ أنْ كنْتَ أميراً وأصبحتَ مملوكاً بعد أنْ كنت مليكاً .
هذا وقد حكم لي عليك سيّدُ الأنامِ وأعدل الحكّام _ عليه الصّلاةُ والسّلام _حيثُ يقولُ: إنّ في الجسد مضغةً إذا صَلَحتْ صَلحَ لها سائرُ الجسدِ وإذا فسدتْ فسدَ لها سائر الجسدَ ألا وهي القلبُ .
وقال أبو هريرة _رضي الله عنه_ : ( القلبُ ملكٌ , والأعضاءُ جنودُه فإنْ طابَ الملكُ ؛ طابَتْ جنُودُه وإذا خَبُثَ الملكُ خبثتْ جنوده ).
ولو أنْعمتَ النّظرَ لعلمتَ أنّ فسادَ رعيتِكَ بفسادِك , وصلاحُها ورشدُها برشادِكَ ولكنّك هلَكْتَ وأهلَكْتَ رعيّتَكَ , وحملت على العين الضّعيفةِ خطيئَتَكَ وأَصْلُ بليّتِكَ أنّه خَلا مِنْكَ حبّ اللهِ وحبّ ذكره وكلامه وأسمائه وصفاته وأقبلْتَ على غَيْرِهِ وأعرضْتَ عنْه وتعوضّتَ بحبّ منْ سواهُ والرّغبة فيه منه
هذا وقد سمعت ما قصّ عليكَ منْ إنكارِهِ سُبحانَهُ على بني إسرائيلَ استبدالَهُمْ طعاماً بطعامٍ أدْنى منه ؛ فذمّهُمْ على ذَلك ونَعاهُ عليْهِم , وقال : أَتَسْتَبْدِلُوْنَ اْلّذِي هُوَ أَدْنَى بِالّذِي هُوَ خَيْرٌ
فكيْفَ بمنْ استبدَلَ بمحبّةِ خَالِقِهِ وَفاطرِه ووليِه ومالِك , أمرَهُ الّذي لا صَلاحَ لهُ ولا فَلاحَ ولا نعيمَ ولا سُرورَ ولا فرْحةَ ولا نجاةَ إلا بأنْ يوحدَهُ في الحبِّ , ويكون أحبّ إليه ممّا سواه ...
فانُظرْ باللهِ بمنْ استبدلتَ وبمحبّةِ منْ تعوضتَ .... رضيتَ لنفسِكَ بالحبْسِ في الحُشِ وقلوبُ محبّيهِ تجولُ حولَ العرْشِ , فلو أقبلْتَ عليهِ وأعرضْتَ عمّنْ سواهُ لرأيتَ العجائبَ ولأمنْتَ منَ المَتالِفِ والمَعاطِب , أوما علمْت أنّه خُصّ بالفوز والنّعيمِ منْ أتاهُ بقلبٍ سَلٍيمٍ ؛ أيْ: سليمٍ ممّا سواهُ ليسَ فيه غيرَ حبّه واتّباع رضاهُ ...
قالتْ : وبينَ ذَنبِي وذنْبك عندَ الناس كما بينَ عَمايَ وعَماكَ في القياسِ, وقدْ قالَ من بيده أزمّة الأمورِ فإنّها لا تَعْمَى الأَبْصَاْرُ وَلكِنْ تَعْمَى القلوبُ التّي فِي الصُّدُور.
( فَصْـــــلٌ)
فلمّا سَمعَتْ الكبِدُ تحاورَهُما الكلامَ ,وتَناولَهما الخِصامَ قالتْ : أنتما على هلاكي تساعَدْتُمَاْ وَعلى قَتْلِي تعاونْتُما ولقدْ أنْصَفَ مَنْ حَكى مُنَاظَرتَكما وعلى لساني مُتظلماً منكما :
يقولُ طرْفِي لِقَلبي هِجْتَ تلي سقماً ... والعينُ تزعم أنّ القلبَ أنْكاها
والجســـمُ يشـــهدُ أنّ العينَ كــــاذبةٌ ... وهي التي هيّجتْ للقلبِ بَلواها
لولا العيـــــــــونُ وما يَجْنِينَ منْ سَقَمٍ ... ما كنْت مطرحاً من بعضِ قتلاها
فقالت الكبـــــــــــــــدُ المظلومةُ اتّـئِــدا ... قـــطّـعْـتُـمَـاْنِي وَمَاْ راقبْتُما اللهَ
وقال آخرُ :
يقول قلبي لطرفي أنْ بكى جزعاً ... تبْكِي وأنتَ الّذي حمّلتَنِي الوَجَعا
فقــال طــرفي لـــــــهُ فيما يعاتبه ... بل أنـْـتَ حمّلتَنِي الآمــالَ والطَمعا
حتــــــى إذا ما خلا كلٌّ بصاحِبِهِ ... كلاهما بطويلِ السَقــــم قـدْ قـــنعا
نادتْهُما كَبِــــدي لا تبعدا فلقدْ ... قطعــــتماني بمـــــا لاقيـــتـــما قطعا
ثمّ قالتْ : أنا أتوّلى الحُكمَ بينَكُما . أنتُما في البليّة شريكا عنَان كمَا أنّكُمَا في اللّذةِ والمسرّةِ فَرَسا رِهان فالعينُ تلتذّ والقلبُ يَتَمنّى ويَشْتَهِي
ولهذا قال فيكما القائلُ:
ولمّا سلوتُ الحُبّ بَشّر ناظِري ... لقلبي فقالَ القلبُ لي ولكَ الهنا
تخَلصتُ منْ إحياء ليلِكَ ساهراً ... وخلصتَنِي منْ لوعةِ الهَجْرِ والضَّنا
كلانا مــهـــنا بالبـــقاء فإنْ تعُدْ ... فلا أنـــــت يـــُبــقيــك الغرامُ ولا أنا
وإنْ لمْ تُدرككما عنايةُ مقلِّب القُلوبِ والأبْصارِ وإلّا فَما لَك مِنٍ قرةٍ ولا للقلبِ من قَرارٍ
قالَ الشّاعرُ :
فوالله ما أدْرِي أنَـــفْسِـــي ألــــــــومُها ... على الحبِّ أمْ عَينِي المشومة أمْ قلبي
فإنْ لمتُ قلبِي قال لي العينُ أبصَرَتْ ... وإنْ لمتُ عَيْنِي قالتْ الذنبُ للقلبِ
فعيني وقلبي قد تقاسمتُما دَمِي ... فيا ربّ كُنْ عوناً على العينِ والقلبِ
قالت: "هذه ولمّا سقيتِ القلبَ ماءَ المحبّةِ بكُؤوسِكِ أوقدْتِ عليهِ نارَ الشّوْقِ فارتفعَ إليكِ البُخارُ فتَقاطَرَ منْكِ فشَرِقْتِ بشربِه أولاً وشرقْت بحرَ نارِهِ ثانياً ."
قال :
خُذِي بِيَدي ثمّ اكشِفِي الثّوبَ فانْظُري ... ضَنى جسدي لكنّني أتستّرُ
وليسَ الّذِي يَجْرِي منْ العينِ مـــــاؤُها ... ولكنّــــهـــا روحٌ تذوبُ فَتَــقْطٌرٌ
قالت: "والحاكمُ بينَكُما الّذي يحْكُمُ بينَ الرّوحِ والجَسَدِ إذا اخْتَصَماْ بينَ يَدَيْهِ فإنّ في الأثَرِ المَشْهورِ : لا تزالُ الخُصومةُ يوم القيامةِ بينَ الخلائِقِ حتّى تَخْتَصِمَ الروحُ والجسدُ .
فيقولُ الجسدُ للروحِ : أنْت الّذي حركتني وأمرتني وصرفتني وإلّا فأنا لمْ أكنْ أتحرّكُ ولا أفعلُ بدونك .
فتقولُ الروحُ له :وأنتَ الّذي أكلتَ وشربْتَ وباشرْتَ وتنعّمتَ ,فأنتَ الّذي تستحقُّ العقوبةَ.
فيرسلُ اللهُ سُبْحانَهٌ إليهِما ملَكاً يحكمُ بينهما فيقولُ : مثلُكما مثلُ مُقْعَدٍ بَصيرٍ ,وأعْمى يمشي ؛دَخَلا بستاناً .
فقال المُقعدُ للأعمى: أنا أرى ما فيه منَ الثّمارِ ولكنْ لا أستَطيع القيامَ .
وقالَ الأعمى: أنا أستطيعُ القيامَ ولكنْ لا أبْصرُ شيئاً .
فقال له المقعد: تعالَ فاحْملنِي فأنتَ تَمشِي وأَنا أتَناولُ .
فعلى من تكون العقوبة؟
فيقولا عليهما !.
قالَ: فكذلِكَ أنتُمَاْ. "اهــ

البكاء يغسل أدران القلوب

بســم الله الرحــمن الرحـــيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
البكاء يغسل أدران القلوب :

إنها حقيقة لا مراءفيها، فالبكاء من خشية الله تعالى يلين القلب ، ويذهب عنه أدرانه، قاليزيد بن ميسرة رحمه الله : " البكاء من سبعة أشياء : البكاء من الفرح ،والبكاء من الحزن ، والفزع ، والرياء ، والوجع ، والشكر ، وبكاء من خشيةالله تعالى ، فذلك الذي تُطفِئ الدمعة منه أمثال البحور من النار ! " .

وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته،وأشاد بهم في كتابه الكريم: (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهميخرون للأذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرونللأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) [الإسراء 107-109].

البكاء شيء غريزي:

نعم هذه هي الفطرة فالإنسان لا يملك دفعالبكاء عن نفسه ، يقول الله تعالى: ( وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) [ النجم / 43 ] قال القرطبي في تفسيرها : " أي : قضى أسباب الضحك والبكاء ،وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني : أفرح وأحزن ؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزنيجلب البكاء...



أنواع البكاء:

لقد ذكر العلماء أن للبكاء أنواعا ومن هؤلاء الإمام ابن القيم رحمه تعالى إذ ذكر عشرة أنواع هي:

-
بكاء الخوف والخشية .

-
بكاء الرحمة والرقة .

-
بكاء المحبة والشوق .

-
بكاء الفرح والسرور .

-
بكاء الجزع من ورود الألم وعدم احتماله .

-
بكاء الحزن .... وفرقه عن بكاء الخوف : أن الأول -" الحزن " - يكون علىما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب وبكاء الخوف : يكون لما يتوقع فيالمستقبل من ذلك ، والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن أن دمعةالسرور باردة والقلب فرحان ، ودمعة الحزن : حارة والقلب حزين ، ولهذا يقاللما يُفرح به هو " قرة عين " وأقرّ به عينه ، ولما يُحزن : هو سخينة العين، وأسخن الله به عينه .

-
بكاء الخور والضعف .

-
بكاء النفاق وهو : أن تدمع العين والقلب قاس .

-
البكاء المستعار والمستأجر عليه ، كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قالأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها .

-
بكاء الموافقة : فهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون.




فضل البكاء من خشية الله:



إن للبكاء من خشية الله فضلا عظيما ، فقدذكر الله تعالى بعض أنبيائه وأثنى عليهم ثم عقب بقوله عنهم: ( إذا تتلىعليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) [مريم58].

وقال تعالى عن أهلالجنة : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُواإِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُعَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُنَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [ الطور 25 – 28 ]

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع " .

وقالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاظلُّهُ..."وفي آخره:" ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " .

وقال " عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ".

وقال النبي صلىالله عليه وسلم : " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموعخشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران : فأثر في سبيلالله ، وأثر في فريضة من فرائض الله ".وكان السلف يعرفون قيمة البكاء منخشية الله تعالى،فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : " لأن أدمعمن خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار ! " .

وقال كعب الأحبار : لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهباً.


بكاء النبي صلى الله عليه وسلم:

عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ،وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْغَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلىهَؤلاءِ شَهِيداً ) [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتُّإِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ .

ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبرا لدفن أحد المسلمينوقف على القبر وبكى ثم قال : " أي إخواني، لمثل هذا فأعدوا " .

أما عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – فيقول : أَتَيْتُرسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِأَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ .

وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله..." الحديث.

وقام ليلة يصلي فم يزل يبكي ، حتى بل حِجرهُ !

قالت عائشة : وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته !

قالت : ثم بكى حتى بل الأرض ! فجاء بلاليؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر اللهلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟! لقدأنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها ! (إِنَّ فِي خَلْقِالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ …) الآية.




بكاء الصحابة رضي الله عنهم:



لقد رأينا شيئا من بكائه صلى الله عليه وسلموقد تعلم الصحابة رضي الله عنهم من نبيهم البكاء فعن أنس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لوتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين ، وفي رواية : بلغَ رسولَ الله صلى اللهعليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال : " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أركاليوم من الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهمولهم خنين " . والخنين : هو البكاء مع غنّة .

و كان عثمان إذا وقفعلى قبر ؛ بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ،وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبرأول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينجمنه ؛ فما بعده أشد منه ! " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ! ".

وبكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه . فقيلله : ما يبكيك ؟! فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكيعلى بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدريإلى أيتهما يؤخذ بي !! " .

وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل لهما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى فيالنار ، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون .

وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي .

وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذهالآية : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملواالصالحات ) [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .

وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .

وأُتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يومابطعامه فقال : قتل مصعب بن عمير وكان خيراً مني فلم يوجد له ما يكفن فيهإلا بردة ، وقتل حمزة – أو رجل آخر – خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلابردة ، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، ثم جعليبكي .

وكان ابن مسعود يمشي فمَّر بالحدَّادين و قدأخرجوا حديداً من النار فقام ينظر إلى الحديد المذاب ويبكي . وكأنه رضيالله عنه تذكر النار وعذاب أهلها حين رأى هذا المشهد .

وخطب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مرةالناس بالبصرة : فذكر في خطبته النار ، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبروبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً .

وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) [ الحديد / 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء .

وقال مسروق رحمه الله : " قرأت على عائشةهذه الآية : ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) [ الطور / 27 ] فبكت ، وقالت: " ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم " .
وهذا عبد الله بن رواحة رضي الله عنه كان واضعاً رأسهفي حجر امرأته فبكى فبكت امرأته فقال ما يبكيك فقالت رأيتك تبكي فبكيت قالإني ذكرت قول الله عز وجل { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَعَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً } [ مريم / 71 ] فلا أدري أأنجو منه أملا .

وعن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليهوسلم قال لأبيِّ بن كعب : "إن الله أمرني أن أقرئك القرآن" قال أاللهسماني لك ؟ قال :" نعم" ، قال : وقد ذُكرت عند رب العالمين ؟ قال : "نعم" ، فذرفت عيناه - وفي رواية : فجعل أبيٌّ يبكي -.

وقد تربى السلف الصالح على هذه المعاني العظيمة فرأينا منهم عجبا:

فهذا إسماعيل بنزكريا يروي حال حبيب بن محمد - وكان جارا له – يقول : كنت إذا أمسيت سمعتبكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله ، فقلت ما شأنه ؟ يبكي إذا أمسى، ويبكي إذا أصبح ؟! قال : فقالت لي : يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي .

وحين سئل عطاء السليمي : ما هذا الحزن قال : ويحك ،الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي وعلى جسر جهنم طريقي لاأدري ما يُصنَع بي .

وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه ؟ قالت : زعم أنه يريد سفراً بعيداً وماله زاد .

وقرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وهو أمير علىالمدينة : ( وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَدَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ) [ الفرقان : 13 ] فبكى حتى غلبه البكاء ،وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس .

وأخيرا فقد قال أبو سليمان رحمه الله : عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر.

من فوائد البكاء من خشية الله :

-
أنه يورث القلب رقة ولينا

-
أنه سمة من سمات الصالحين

-
أنه صفة من صفات الخاشعين الوجلين أهل الجنة.

-
أنه طريق للفوز برضوان الله ومحبته.

الخميس، 7 نوفمبر 2013

صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين



بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين

 صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها مع انها صلاة مباركة مشهودة اقسم الله بوقتها فقال تعالي (والفجر و ليال عشر)
القضية ليست ركعتان تستيقظ مبكرا لكي تصليهما بل الموضوع أكبر من ذلك بكثير، إنها صلاة تبدأ بها يومك، صلاة تحفظك باقي اليوم، صلاة تبارك لك فيما تقوم به خلال يومك وتوفقك دائما إلى الخير والأخيار، صلاة تزكي بها نفسك وتطهر بها قلبك، صلاة تمنحك طاقة روحانية وقوة جسدية وصفاء ذهني وأمل في الحياة يعينك على العمل والانتاج والتطور والنمو، ألا يكفي ذلك كي نحافظ عليها ونسعى جاهدين بكل الوسائل كي نقوم ونؤديها في وقتها.
فكم من أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر كم حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر او أخرتها كم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر
كثير منا يعطي اهمية للدوام والاستيقاظ له اكثر من الصلاة المشهوده من الملائكة وهي صلاة الفجر . فأيهما اولي عندك وايهما تحب ان تقابل ربك به

وربما لا نعرف فضائل صلاة الفجر والثواب العظيم الذي يمكن أن نناله لو حافظنا على أدائها في وقتها في جماعة،
وما يلي بعض من هذه الفضائل:
1- – يقول الله عز وجل ” إن قرآن الفجر كان مشهودا ” وقرآن الفجر هو صلاتها في جماعة والاستماع للقرآن أثناء القيام فيها، فيا له من جو روحاني مليئ بالإيمان تشهده الملائكة وتشهد على وجودك فيه عند الله، وهذا يكفي لإسعادك دنيا وآخرة.
2- قال صلى الله عليه وسلم ” من صلى العشاء في جماعة فكأنما صلى نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله “ ومن لا يتمنى ألا يصلى الليل كله حتى يأخذ من الأجر والقرب من الله ما يسعده في الدنيا والآخرة.
3- قال صلى الله عليه وسلم ” ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها “ ألا يكفي هذا الحديث حتى لا نفضل الاستيقاظ للذهاب للعمل الدنيوي على الاستيقاظ لصلاة الفجر حتى نسعد في الدنيا  وفي الآخرة.
4- قال صلى الله عليه وسلم ” من صلى البردين في جماعة دخل الجنة “ والبردان هما صلاة العصر وصلاة الصبح، وأي شيئ نريده أغلى وأحسن من الجنة.
5- قال صلى الله عليه وسلم ” من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله “ أي في ضمانه وحمايته ورعايته، ومن أفضل من الله يحفظك ويحميك ويرعاك من شر نفسك ومن شرور الآخرين.
وبعد أن عرفنا كل هذه الفضائل، كان لزاما علينا أن نسعى جاهدين نلتمس كل الوسائل التي تعيننا على الاستيقاظ والقيام كي نصلي الفجر في وقته وفي جماعة،
وما يلي بعض من هذه الوسائل:
1- أخلص لله تعالى، وكن مستعدا لأن تضحي بكل شيء في سبيل رضاه بعدم تضييع صلاة الفجر.
2- اعزم على الإستيقاظ لصلاة الفجر، فإن الانسان إذا أراد شيئا سوف يفعله ولو شعر بقيمته فسوف يركز كل جهده لكي يقوم به وطالما أنك ذو عزيمة قوية فسوف يساعدك الله على تنفيذ ما تريد طالما أنك جاد وهمتك عالية وهدفك سامي.
3- تجنب الذنوب وطهر قلبك من المعاصي، انظر إلى قلبك ستجد فيه كبر أو حسد أو غضب أو حقد أو رياء وهذا ما يقعدك عن صلاة الفجر، فنقي قلبك وتب إلى ربك وأسأله المغفرة.
4- أدع الله أن يمن عليك بالقيام لصلاة الفجر، فالله هو الذي يوقظك من نومك، فاجعل لنفسك ورد يومي تدعوه فيه بإخلاص أن يوفقك إلى القيام لصلاة الفجر في جماعة.
5- انقذ نفسك من أصحاب السوء وابحث عن صحبة صالحة تذكرك وتشجعك وتساعدك على القيام لصلاة الفجر.
6- نم مبكرا متوضأ على جنبك الأيمن وقل أذكار النوم وأخبر الناس بنظامك هذا حتى لا يتصل أو يزورك أحد بعد ساعة معينة تحددها لهم، وهذا ليس عيبا بل العيب هو السهر وتضييع صلاة الفجر.
7- لا تكثر من الأكل قبل النوم، لأن الأكل الكثير يسحب الدم من الجسم والمخ إلى المعدة والأمعاء لهضمه، ويصاب المخ لذلك بشبه غيبوبة ويصبح قيامك لصلاة الفجر شبه مستحيل بالإضافة إلى الكوابيس والأحلام المزعجة التي تأتيك من الأكل الكثير قبل النوم.
8- اكتب بوضوح وبخط كبير فضائل الفجر وصلاته في جماعة على ورق كبير وعلقه في مكان ظاهر في البيت بحيث تراه دائما فيذكرك بالثواب العظيم ويشجعك على القيام لصلاة الفجر باستمرار، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن هذا الورق الكبير يراه غيرك في البيت فيتذكر صلاة الفجر ويحاول الاستيقاظ لأدائها في وقتها وكل هذا في ميزان حساناتك.
9- اضبط المنبه على آذان الفجر واجعله بعيدا عنك حتى تضمن القيام من النوم إليه لتغلقه.
10- اتفق مع أحد أصحابك أن يرن عليك ليوقظك لصلاة الفجر، والأحسن أن يكلمك حتى يضمن استيقاظك وعدم عودتك للنوم مرة أخرى، وبمجرد استيقاظك يكون عليك واجب أن توقظ شخص آخر.

أهمية الوقت



بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
 
 
الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الدنيا القصيرة، وهو ملخص عمره ومسؤولية عظيمة على عاتقه، إما أن يستفيد منها فيربح أجر استفادته، وإما أن يضيع هذه الأمانة والمسؤولية التي على عاتقه ويخسر الدنيا والآخرة.

قال تعالى: {
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]، فااللهَ لم يخلق الإنسان عبثا ً في هذه الحياة الدنيا أو بلا هدف تعالى عن ذلك، بل خلق العباد ليرى سبحانه أعمالهم واستثمارهم لهذه الأوقات واغتنامها.

حيث قال سبحانه {
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56].

فخلقهم لهدف عظيم فمن وعى هذا الهدف واستثمر وقته لطلبه فطوبى له، ومن أضاعه وفرط فيه فقد خسر خسرانا ً مبينا.


حيث أخبرنا الله سبحانه عن الخاسرين في عدة آيات، ثم أخبرنا في آيات ٍ أخرى عن الرابحين ومن هم وذلك في قوله تعالى {
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1-2-3].

فقد أقسم الله بالعصر وهو: الدهر والزمن، لقيمته وأهميته لأن زمن تحصيل الأرباح والأعمال الصالحة، وهو أيضا ًزمن شقاء وخسران للغافلين والمعرضين.


ولكنَ الفائزين بالآية هنا هم الذين تواصوا فيما بينهم بالحق وباغتنام أوقاتهم بما يعود عليهم بالفوز، فحرصوا على توصية بعضهم البعض، بالتزام الحق والصبر والعبادة وحرصوا على التناصح فيما بينهم كي يفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.


تعريف الوقت:


قال العلماء ومنهم الدقاق رحمه الله: ''الوقت ما أنت فيه الآن هذا هو وقتك، فإن كنت في الدنيا فوقتك الدنيا، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى، وإن كنت في سرور فوقتك السرور، وإن كنت في حزن فوقتك الحزن''.


ومجمل قولهم المراد منه : أن الوقت ما كان الغالب على الإنسان من حاله، فوقتك الآن ما بين زمانين - الماضي والمستقبل - وهذا قول أغلب الجمهور، والموفق من لا يهتم بوقته الذي مضى ولا بالآتي ، بل يستثمر ويستفيد من وقته الحالي.


ولكن يصلح الوقت الماضي بالتوبة ...والوقت الآتي بالتوكل على الله، لأنه لو اشتغل بوقته الماضي والمستقبل فإن ذلك مضيعة للوقت الحاضر الذي بين جنبيه أو كلما عرض له عارض تذكر وقته الماضي وتأسف عليه أو استغرق في التفكير في الآتي فتصير بذلك أوقاته كلها فواتٌ ومضيعة.


وهنا لابد من التنويه على نقطة في غاية الأهمية وهي: بأن نفسكَ إنْ لم تشغلها بالطاعة والحق فسوف تشغلك بالباطل والمعصية.


فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعلها الوارث منا.


وإن الله سبحانه إذا أراد بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وجعل وقته مساعدا ً له، وإذا أراد به شرا ً جعل وقته عليه وضده وسلبه وقته، بحيث كلما أراد التأهب لاستثماره لم يساعده الوقت بعكس الأول الذي إذا همت نفسه بالقعود والتكاسل أقامه الوقت وساعده ووازع الخير وقرين الخير يذكره باستغلاله وهذا كله بتوفيق من الله عز وجل وبمقتضى عدله وحكمته.


وذلك التوفيق أو عدمه إنما هو لأسباب:


-أن العبد إذا أحب الله اتقاه حق تقاته، وعمل على طاعته، وابتعد عن معاصيه بقدر ذلك الحب وبقدر ذلك بقدر ما يوفقه الله لاستثمار وقته.


-وإذا خاف العبد من الله حق الخوف بعثه ذلك وحثه على عمارة وقته.


-وإذا رجا العبد رحمة ربه وثوابه وجنته حثه ذلك أيضا ًعلى استثمار وقته.


وخلاصة ذلك في قوله عز وجل: {
أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء:57]، وهذه الثلاثة المذكورة في الآية الكريمة هي القطب الذي تدور حوله رحى العبودية.

ولكن للأسف نجد أن أغلب أهل هذا الزمان غافل عن استثمار وقته وذلك لأسباب:


-إما لجهله بقيمة وأهمية الوقت.


-وإما لجهله لحقيقة وجوده.


-وإما لعقوبة من الله أن لم يوفقه لاغتنام أوقاته وأيامه وساعاته ولياليه.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «
نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» [رواه البخاري]، حيث أنهما من أكبر النعم على العبد، كما أنهما مدخلان كبيران لدخول الشهوات منهما، ولكن من نعم الله على العبد أن يجمع له هاتين النعمتين ثم يوفقه لاغتنامهما، كما أنه من أعظم النقم أن لا يوفقه لاغتنامهما وكسبهما فيما يعود عليه بالحسنات بالآخرة.

وقد يأتيه يوم يفقد أحد هاتين النعمتين أو كلاهما قبل أن يستثمرهما وقد يستثمر جزءا ً منهما وهكذا، فالموفق من وفقه الله -فاللهم وفقنا لما تحبه وترضاه -.


لكن الكثير لا يدرك ذلك إلا بعد فوات الأوان وخاصة مع وجود الفتن والملهيات في هذا الزمان إلا من رحم ربي، فتجد واقع الناس اليوم في إضاعة للأعمار والأوقات من حديث ٍ بدون هدف أو فائدة أوأسئلة بلا نهاية وفضول كلام وشاشات وفضائيات ولهو ومنكرات ... الخ


يؤدي بهم إلى ضياع الساعات تلو الساعات والأيام تلو الأيام، بل وتمتد المجالس الطويلة أحيانا ً إلى المحرمات من الغيبة والنميمة والعياذ بالله.


وما علم أولئك وما فقهوا قول رسولهم عليه أفضل الصلاة والسلام «
اغتنم خمسا ً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» [رواه أحمد في مسنده]، وقد أكد صلى الله عليه وسلم على فترة الشباب، لأنها تجمع بين الصحة والعطاء والحماس.

وقال أحد الصالحين وهو مورق العجلي رحمه الله: ''يا ابن آدم تودي كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقضي عمرك وأنت لا تحزن، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك''.


فنسي الغافل مسؤولية ما هو فيه وغفل عن قول رسوله في إضاعة أغلى ما يملك وهو عمره ووقته حيث قال بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه «
لا تزول قدما عبد ٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه» [إسناده صحيح]، وكل هذا يلزمه الوقت والزمن، فهذا موقف عظيم سوف يحاسب فيه العبد بين يدي الله عن تفريطه بدقة عما فعل في هذه الأوقات والأعمار وبماذا قضاها وخصوصا ً فترة الشباب لأنها تحوي كل مقومات العمل فلا حجة له في عدم استغلالها فالشباب طرفي العمر بين الطفولة الضعيفة وبين الشيخوخة الضعيفة، فإذا لم يكن العطاء والعمل في فترة الشباب، فمتى العطاء إذا ً؟؟

ومن جَهل الوقت فسيأتي عليه يوم يعرف قيمته، وثمن أنفاسه الغالية والثمينة التي أضاعها، وفي هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم وهما:


الموقف الأول :


ساعة الاحتضار، حين يودع الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة، ويتمنى حينها لو يمنح مهلة من الزمن ليصلح ما أفسد ويغتنم أكثر وأكثر.


الموقف الثاني :


في الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت، ويدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وهنا يتمنون لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف ليبدؤوا من جديد.


فمن جهلنا بقيمة الوقت ...نفرح بمغيب شمس كل يوم ونحن لا ندرك أن هذا نهاية يوم من أعمارنا لن يعود أبداً.

 

إنا لنفرحُ بالأيام ِ نقطعها *** وكلَ يوم ٍ مضى يدني من الأجل ِ


ولكن الحقيقة للموفق المتيقظ أن كل يوم في عمره هو غنيمة لكسب الأجر أكثر وأكثر من زيادة صلاة أو تسبيحة أو أي عمل صالح يوضع في ميزان حسناته يوم القيامة.


فمن أقوال الصحابة والسلف رحمهم الله تعالى في أهمية الوقت:


كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : ''إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل ٍ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ٌ ولا حساب وغدا ً حساب ٌ و لاعمل''.


وكان أبي الدرداء رضي الله عنه يقول: ''لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما ً واحدا ً، الظمأ في الهواجر -يعني الصيام في شدة الحر- والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر''.


وقال سعيد بن جبير رحمه الله: ''إن كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة''.


وكان الحسن رحمه الله يقول: ''ما مر يوم على ابن آدم إلا قال له: ابن آدم إني يوم ٌجديد، وعلى ما تعمل في َ شهيد، وإذا ذهبتُ عنك لم أرجع إليك، فقدم ما شئت تجده بين يديك، وأخر ما شئت فلن يعود أبدا ً إليك''.


وهذا حال عبد الرحمن بن أبي نعيم رحمه الله: لو قيل له قد توجه إليك ملك الموت ما كان عنده زيادة عمل.


وقال أحد الصالحين: ''أنا أحب الدنيا لأنها مصنع حسناتي''.


وكان شميط بن عجلان رحمه الله يقول: ''الناس رجلان، متزود من الدنيا أو متنعم فيها، فانظر أي الرجلين أنت؟''.


وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يقول : ''لو رأيت الجنة عيانا ً ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانا ً ما كان عندي مستزاد''.


نعم كانوا يحبون ويعشقون عمل الصالحات، لمحبتهم لله عز وجل والشوق إلى لقاءه، ولإيمانهم العميق به سبحانه، فقد كانت أرواحهم تهوى هذه الأعمال التي تقربهم من الله وتزيد من إيمانهم.


نعم كان حبهم للدنيا لا لأجل الدنيا ولكنهم أدركوا معالي الأمور فاستبقوا إلى الخيرات واغتنام الأوقات.


فكانوا من أحرص الناس على أوقاتهم وقد أدركوا قيمتها وثمنها، فكان الواحد منهم يعد على نفسه لقيماته، ويراقب أنفاسه وكلامه متمثلين دائما ً قوله تعالى {
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9].

وهذه المحافظة على الأوقات من علامات النفوس الكبيرة، والهمم القوية، فقلما تجد إنسانا ً متيقظا ً مدركا ً لحقيقة وجوده مفرطاً في وقته بل تجد ذلك ظاهراً في أنفاسه وكلامه وتعامله ومظهره، وكل ذلك توفيق من الله عز وجل.


لذلك ينبغي على المؤمن أن يكون حاله في هذه الحياة الدنيا على أحد حالين:


-إما أن يكون كأنه غريب مقيم إقامة مؤقتة في بلد غربة همه التزود للرجوع إلى وطنه -الجنة إن شاء الله -


-وإما أن يكون مسافر غير مقيم البتة، بل ليله ونهاره يسير إلى بلد الإقامة الدائمة.


فاللهم وفقنا لاغتنام أوقاتنا وأعمارنا واجعلنا من الصادقين المخلصين لك فمن صدق مع الله صدّقه الله، ومن أراد بإخلاص معالي الأمور وسعى لذلك باجتهاد واخلاص ومثابرة أناله الله ما سعى إليه وبلغه بتوفيقه وكرمه ما يصبو إليه.


قال تعالى {
وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} [الإسراء: 19]

فاللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.


وفقنا الله وإياكم لكل خير وتقبل منا أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه الكريم إنه جوادٌ كريم.


وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

آداب الأكل و الشرب في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمان الرحيم
آداب الأكل و الشرب في الإسلام
-تناول الطيب والبعد عن الحرام
قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" (البقرة- 172)

وفي الحديث: " أيما جَسَد نَبتَ عَلى السُحتِ فالنَّار أولى به"

-غسل اليدين قبل و بعد الطعام
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاةِ فمضمض وغسل يديه وصلى. رواه أحمد وابن ماجه.

-يستحب للجنب أن يتوضأ و يغسل يديه قبل الأكل
روى الإمام أحمد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه ثم يأكل أو يشرب إن شاء) رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.

-التسمية في ابتداء الأكل والشرب، وحمد الله - تعالى -بعدهما.
من السنة أن يسم الآكل قبل أكل طعامه، ويحمد الله تعالى بعد الفراغ منه.

فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنتُ غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت يدي تطيش في الصحفة

فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك. فما زالت تلك طِعمتي بعد" رواه البخاري ومسلم.

قال ابن القيم رحمه الله: والتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيب في نفعه واستمرائه، ودفع مضرته.
قال الإمام أحمد: إذا جمع الطعام أربعاً فقد كمل: إذا ذُكر اسم الله في أوله، وحُمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِل.

فإذا نسي الآكل أن يسمِّ الله قبل الطعام ثم ذكر في أثنائه فإنه يقول: " بسم الله أوله وآخره" أو "بسم الله في أوله وآخره". رواه أبو داود والترمذي

-الأكل والشرب باليد اليمنى والنهي عن الشمال.
ففي حديث عمر بن أبي سلمة: " يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" رواه مسلم.

-الأكل مما يلي الآكل.
فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه أنه قال أكلت يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلتُ آخذ من لحمٍ حول الصحفة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مما يليك" رواه مسلم.

-استحباب الأكل من حوالي الصحفة، دون أعلاها.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها". رواه أبو داود.

-حمد الله تعالى بعد الفراغ من طعامه أو شرابه
وفي ذلك فضل عظيم فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها" رواه مسلم.

ومن صيغ الحمد: " الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّعٍ ولا مستغنًى عنه ربنا". " الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفور".
وقال مرة: " الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا". رواه البخاري.

-احترام النعمة ورفع الساقط من الأكل
فعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يحضُرُ أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضرُه عند طعامه. فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان. فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيِّ طعامه تكون البركة " رواه مسلم وأحمد.

-عدم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.
جاءت الأحاديث بالوعيد الشديد لمن شرب في آنية الذهب والفضة، أو أكل في صحافهما. فعن حذيفة رضي الله عنه

قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة " رواه البخاري ومسلم،

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " رواه البخاري ومسلم.

-الحذر من الأكل متكئاً، أو منبطحاً على وجهه.
فقد ورد النهي عن ذلك، روى أبو جحيفة أنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده لا آكُلُ وأنا متكئٌ. رواه البخاري.

وذلك لأنها من فعل الجبابرة وملوك العجم، وهي جلسة من يريد الإكثار من الطعام. وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين؛ عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه. رواه أبو داود وابن ماجه.

- الحذر من عيب الطعام واحتقاره.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه. " رواه البخاري ومسلم.

- كراهية التنفس في الإناء، والنفخ فيه .
فعن أبي قتادة رضي الله عنه: " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء" رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه. رواه الترمذي وغيره.

- كراهية الشرب من فم السقاء.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره. رواه البخاري.

-استحباب الكلام على الطعام.
مخالفة للعجم فإنها من عاداتهم، والمشابهة منهيٌ عنها. قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله (الإمام أحمد بن حنبل) وقرابة له، فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول: الحمد لله وبسم الله،

ثم قال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكل وصمت. ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحاً، ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب. والظاهر أن أحمد رحمه الله اتبع الأثر في ذلك؛ فإن من طريقته وعادته تحري الاتباع.

-كراهية الإكثار من الطعام، أو الإقلال منه بحيث يضعف الجسم.
فعن مقدام ابن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما ملأ آدميٌ وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أُكلاتٌ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه " رواه البخاري.

-تحريم الجلوس على مائدة بها خمر.
فعن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين، عن الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجلً وهو منبطح على بطنه. رواه أبو داود،

وعند أحمد بلفظ: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر... الحديث"

والحديث صريحٌ في النهي، والعلة في ذلك أن الجلوس مع وجود ذلك المنكر فيه إشعارٌ بالرضى والإقرار عليه.

- عدم الإسراف في المأكل والمشرب:
فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة " رواه ابن ماجه.

- تجنب الجشاء على الطعام وغيره
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة " رواه الترمذي وابن ماجه.

-استحباب الأكل مع المملوك والخادم والعيال
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه" رواه البخاري.

-يستحب الأكل مما تأكل منه الزوجة وتتبع مكان أكلها وشربها
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العَرْق وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ. رواه مسلم