السبت، 14 مارس 2015

مكانة الآرحام في الآسلام

بسم الله الرحمن الحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مكانة الآرحام في الآسلام


فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ( 22 ) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( 23 ) أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( من سورة محمد24

قال النبي صلى الله عليه وسلم :الرَّحِمُ شِجنةٌ من الرحمنِ ، قال اللهُ : مَن وصلَكِ وصلتُه ، و من قطعَكِ قطعتُه)اخرجه ابن ماجة وصححه الالباني

وقال صلى الله عليه وسلم :لا يدخلُ الجنةَ قاطعُ رحمٍ )اخرجه مسلم الا يكفي هذا الحديث لان نصلح انفسنا مع الله ونصل ارحامنا
لا تصلح مع فلان ولا مع فلان ولكن اصلح نفسك مع الله حتى تقبل صلاتك يا قاطع الرحم يا من خاصمت رحمك احذر من عقاب الله إذا خفت من انسان يهددك ربما لا تنام فكيف تنام وانت قاطع رحمك والله ويقول والنبي قول ما فيه التهديد والوعيد


صلة الرحم في الإسلام
دعت آيات القرآن الكريم ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلة الرحم ، ورغبت فيها أعظم الترغيب ، وكان الترغيب دينياً ودنيوياً ، ولا شك أن المجتمع الذي يحرص أفراده على التواصل والتراحم يكون حصناً منيعاً ، وقلعة صامدة ، وينشأ عن ذلك أسر متماسكة ، وبناء اجتماعي متين يمد العالم بالقادة والموجهين والمفكرين والمعلمين والدعاة والمصلحين الذين يحملون مشاعل الهداية ومصابيح النور إلى أبناء أمتهم ، وإلى الناس أجمعين .

معنى الرحم وصلة الرحم :
قال الراغب الأصفهاني : ( الرحم : رحم المرأة .. ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة ) .

والمراد بالرحم : الأقرباء في طرفي الرجل والمرأة من ناحية الأب والأم . ومعنى صلة الرحم : الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل ، ويدخل في ذلك زيارتهم ، وتفقد أحوالهم ، والسؤال عنهم ، ومساعدة المحتاج منهم ، والسعي في مصالحهم .
فضل صلة الأرحام :

1- صلة الرحم من الإيمان :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ] رواه البخاري.

أمور ثلاثة تحقق التعاون والمحبة بين الناس وهي : إكرام الضيف وصلة الرحم والكلمة الطيبة. وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمور بالإيمان فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقطع رحمه ، وصلة الرحم علامة على الإيمان .

2- صلة الرحم سبب للبركة في الرزق والعمر :
كل الناس يحبون أن يوسع لهم في الرزق ، ويؤخر لهم في آجالهم لأن حب التملك وحب البقاء غريزتان من الغرائز الثابتة في نفس الإنسان ، فمن أراد ذلك فعليه بصلة أرحامه .

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ] . رواه البخاري.

عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ من سره أن يمد له في عمره ، ويوسع له في رزقه ، ويدفع عنه ميتة السوء ، فليتق الله وليصل رحمه ] . رواه البزار والحاكم.

3- صلة الرحم سبب لصلة الله تعالى وإكرامه :
عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :[ الرحم متعلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله ] . رواه مسلم.

وقد استجاب الله الكريم سبحانه ، لها فمن وصل أرحامه وصله الله بالخيروالإحسان ومن قطع رحمه تعرض إلى قطع الله إياه ، وإنه لأمر تنخلع له القلوب أن يقطع جبار السموات والأرض عبدًا ضعيفاً فقيراً .

4- صلة الرحم من أسباب دخول الجنة :
فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ يأيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

الصلة الحقيقية أن تصل من قطعك :

المرء إذا زاره قريبه فرد له زيارته ليس بالواصل ، لأنه يكافئ الزيارة بمثلها ، وكذلك إذا ساعده في أمر وسعى له في شأن ، أو قضى له حاجه فردّ له ذلك يمثله لم يكن واصلاً بل هو مكافئ ، فالواصل حقاً هو الذي يصل من يقطعه ، ويزور من يجفوه ويحسن إلى من أساء إليه من هؤلاء الأقارب .

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ]. رواه البخاري .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال صلى الله عليه وسلم : إن كنت كما قلت فكأنما تُسِفهّم المَلّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ] . رواه مسلم .

والمَلّ: الرماد الحار ، قال النووي : يعني كأنما تطعمهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ، ولا شيء على هذا المحسن إليهم لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه وإدخال الأذى عليه .

ففي الحديث عزاء لكثير من الناس الذين ابتلوا بأقارب سيئين يقابلون الإحسان بالإساءة ويقابلون المعروف بالمنكر فهؤلاء هم الخاسرون .

قطع الأرحام
إن الإساءة إلى الأرحام ، أو التهرب من أداء حقوقهم صفة من صفات الخاسرين الذين قطعوا ما أمر الله به أن يوصل بل إن ذلك جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب. وإن الإنسان منا ليسؤوه أشد الإساءة ما يراه بعينه أو يسمعه بأذنيه من قطيعة لأقرب الأرحام الذين فُطر الإنسان على حبهم وبرهم وإكرامهم ، حتى أصبح من الأمور المعتادة أن نسمع أن أحد الوالدين أضطر إلى اللجوء للمحكمة لينال حقه من النفقة أو يطلب حمايته من ابنه ، هذا الذي كان سبب وجوده .

ولا يفعل مثل هذا الجرم إلا الإنسان الذي قسا قلبه وقلت مروءته وانعدم إحساسه بالمسؤولية .

قاطع الرحم ملعون في كتاب الله :

قال الله تعالى: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) . سورة محمد:32-33 .


قاطع الرحم من الفاسقين الخاسرين :

قال الله تعالى: ( وما يضل به إلا الفاسقين . الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) البقرة:26-27.

فقد جعل الله من صفات الفاسقين الخاسرين الضالين قطع ما أمر الله به أن يوصل ومن ذلك صلة الأرحام .

قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا :

ولعذاب الأخرة أشد وأبقى :

عن أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ] . رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه .

وقد رأينا مصداق هذا في دنيا الواقع ، فقاطع الرحم غالباً ما يكون تعباً قلقاً على الحياة ، لا يبارك له في رزقه ، منبوذاً بين الناس لا يستقر له وضع ولا يهدأ له بال.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة : قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى قال : فذلك لك ] . رواه البخاري.

من عظيم ما أتى به الإسلام أن الأسرة فيه لا تقف عند حدود الوالدين وأولادهما، بل تَتَّسع لتشمل ذوي الرحم وأُولِي القربى من الإخوة والأخوات، والأعمام والعمَّات، والأخوال والخالات، وأبنائهم وبناتهم؛ فهؤلاء جميعًا لهم حقُّ البِرِّ والصِّلَة التي يحثُّ عليها الإسلام، ويَعُدُّهَا من أصول الفضائل، ويَعِدُ عليها بأعظم المثوبة، كما يَتَوَعَّدُ قاطعي الرحم بأعظم العقوبة، فمَنْ وَصَلَ رحمه وَصَلَهُ الله، ومَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ الله.
وقد وضع الإسلام من الأحكام والأنظمة ما يُوجِبُ دوام الصلة قوية بين هذه الأسرة المُوَسَّعة، بما فيها الأقارب، بحيث يَكْفُلُ بعضهم بعضًا، ويأخذ بعضهم بِيَدِ بعضٍ، كما يُوجب ذلك نظام النفقات، ونظام الميراث، ونظام (العاقلة)؛ ويُرَادُ به توزيع الدِّيَةِ في قتل الخطأ وشبه العمد على عَصَبَةِ القاتل وأقاربه[1].
صلة الرحم في الإسلام

وَصِلَةُ الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين، وإيصال ما أمكن من الخير إليهم، ودفع ما أمكن من الشرِّ عنهم؛ فتشمل زيارتهم والسؤال عنهم، وتَفَقُّدِ أحوالهم، والإهداء إليهم، والتصدُّق على فقيرهم، وعيادة مرضاهم، وإجابة دعوتهم، واستضافتهم، وإعزازهم وإعلاء شأنهم، وتكون أيضًا بمشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أتراحهم، وغير ذلك ممَّا من شأنه أن يزيد ويُقَوِّيَ من أواصر العَلاقات بين أفراد هذا المجتمع الصغير.
فهي إذن باب خير عميم؛ فيها تتأكَّد وَحْدَة المجتمع الإسلامي وتماسكه، وتمتلئ نفوس أفراده بالشعور بالراحة والاطمئنان؛ إذ يبقى المرء دومًا بمنأى عن الوَحْدَة والعُزْلَة، ويتأكَّد أن أقاربه يُحِيطُونَه بالمودَّة والرعاية، ويمدُّونه بالعون عند الحاجة.
وقد أمر الله -سبحانه- بالإحسان إلى ذوي القربى، وهم الأرحام الذين يَجِبُ وَصْلُهم، فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْـمَسَاكِينِ وَالْـجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْـجَارِ الْـجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْـجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} [النساء: 36].
وجعل الله صِلَةَ الرحم توجب صِلَتَه سبحانه للواصل، وتتابع إحسانه وخيره وعطائه عليه، وذلك كما دَلَّ الحديث القدسي الذي رواه عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ رسول الله يقول: قال الله: "أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ"[2].
وبَشَّرَ الرسولُ الذي يَصِلُ رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر، فروى أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ[3]؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"[4].
وقد فَسَّرَ العلماء ذلك بأن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك[5].
وفي المقابل فقد جاءت النصوص الصريحة في التحذير من قطيعة الرحم وَعَدِّها ذنبًا عظيمًا؛ إذ إنها تفصم الروابط بين الناس، وتُشِيعُ العداوة والبغضاء، وتعمل على تَفَكُّكِ التماسُكِ الأُسَرِيِّ بين الأقارب؛ فقال الله تعالى محذرًا مِنْ حلول اللعنة، وعمَى البصرِ والبصيرة: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}



:


يعـاتبني في الديـن قومي وإنمـا ** ديوني في أشيـاء تكسبهـم حَمْداً

أسُـدُّ به ما قد أخلـوا وضيعـوا ** حقـوق ثغـور ما أطاقوا لها سداً

و لي جفنة لا يغلق البـاب دونهـا ** مكللــة لحمــاً مدفقـة ثـرداً

ولي فرس نهـد عتيــق جعلته ** حجـاباً لبيتي ثم أخـدمته عبــداً

وإن الـذي بيني وبيـن بني أبي ** وبيـن بني عمي لمختلـف جـداً

إذا أكلوا لحمي وفـرتُ لحومهـم ** وإن هدمـوا مجدي بنيتُ لهم مجداً

وإن ضيعوا غيبي حفظتُ غيوبهم ** وإن هُمْ هَووا غيِّي هويتُ لهم رشداً

وليسوا إلى نصري سراعاً وإن هُمُ ** دَعَـوْني إلى نصـر أتيتُهم شـداً

وإن زجروا طيراً بنحس يمـر بي ** زجـرت لهم طيـراً يمر بهم سَعْداً

ولا أحمل الحقـد القديـم عليهـم ** وليس رئيسُ القوم من يحملُ الحقدا

لهم جـلُّ مالي إنْ تتـابع لي غنى ** وإن قـلَّ مـالي لم أكلفهم رفــداً

وإني لعبـد الضيف مـا دام نازلاً ** وما شيمة لي غيرهـا تشبه العبـدا

اسأل الله
أن ينفع بنا وبكم
ويجعل عملنا وقولنا خالصاً لوجهه الكريم
 

الخميس، 19 فبراير 2015

قسوة القلوب

بسم الله الرحمن الحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
 
قسوة القلوب


ففي هذه الرسالة نصيحة أرجو من الله الجواد الكريم أن ينفعنا بها جميعا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

وفي البداية هذه الرسالة نتعرف جميعا على أسباب قسوة القلوب وكيفية علاجها.


الأسباب

الغفلة، وطول الأمل، وعدم مراقبة الله، واستشعار عظمته، وقوته، وجبروته، وانتقامه، ورحمته، ولطفه وفضله، وجوده، وكرمه.
ومن أسباب قسوة القلوب:

- عدم المحافظة على الصلاة مع الجماعة وعدم الإتيان إليها مبكرا.

- هجر القرآن وعدم قراءته بحضور قلب وخشوع وتدبر.

- الكسب الحرام من الربا والغش في البيع والشراء والرشوة ونحوذلك.

- الكبر والانتقام للنفس واحتقار الناس والاستهزاء بهم.

- الظلم.

- الركون للدنيا والإغترار بها ونسيان الموت والقبر والدار الآخرة.

- النظر المحرم إلى النساء أوالمردان.

- عدم محاسبة النفس وطول الأمل.

- كثرة الكلام بغير ذكر الله عز وجل، كثرة الضحك والمزاح، كثرة الأكل، كثرة النوم.

- الغضب بلا سبب شرعي.

- السفر إلى بلاد الكفر للسياحة.

- الكذب والغيبة والنميمة.

- الجليس السوء.

- الحقد والحسد والبغضاء.

- إضاعة الوقت بغير فائدة وعدم استغلاله في المفيد.

- الإعراض عن تعلم العلم الشرعي.

- إتيان الكهان والسحرة والمشعوذين.

- استعمال المخدرات والمسكرات والدخان والشيشة (النارجيلة) والمعسل.

- عدم قراءة أذكار الصباح وأذكار المساء.

- سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام الخليعة والمجلات الهابطة.

- عدم الاهتمام بأمر الدعاء.

أخي المسلم.. أختي المسلمة..
تعرفنا آنفا على أسباب قسوة القلوب أعاذنا الله منها، إذا لنبحث عن العلاج الذي نعالج به جميعا قلوبنا؛ لأن معرفة الداء أول طرق معرفة الدواء.. فلنتابع السير :


علاج قسوة القلوب

- تعلم العلم الشرعي من القرآن والسنة.

- المواظبة على قراءة القرآن الكريم بتدبر وخشوع وحضور قلب مع قراءة تفسير القرآن.

- قراءة سيرة الرسول وأصحابه.

- الصدقة (الحرص على صدقة السر).

- العطف على الفقراء والمساكين والأرامل والمسح على رأس اليتيم.

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- بر الوالدين والإحسان إليهما.

- صلة الأرحام.

- زيارة المرضى وتخفيف آلامهم ومواساتهم.

- زيارة مغاسل الموتى (حضور تغسيل الأموات إذا تيسر ذلك).

- زيارة المقابر (للرجال فقط).

- الإكثار من ذكر الله نعالى.

- قيام الليل والحرص على ذلك.

- التواضع وحسن الخلق.

- التبكير للصلاة في المسجد.

- إفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

- محاسبة النفس.

- صفاء النفوس.

- أداء النوافل.

- الجليس الصالح (مجالس الصالحين).

- الحرص على التزود من الدنيا بالعمل الصالح.

- الزهد بالدنيا، والإعراض عنها، وأخذ الكفاية من متاعها.

- تذكر يوم القدوم والعرض على الله يوم القيامة للحساب.

- حب الغير للغير.

- عدم الانتقام للنفس، والعفوعن من ظلمك.

- دعوة غير المسلمين إلى الإسلام (مكاتب الجاليات).

- حفظ الجوارح مما يغضب الله.

- الكسب الحلال.

- سقي الماء.

- الإسهام قدر المستطاع في بناء المساجد.

- زيارة البيت الحرام لأداء العمرة مع الاستطاعة.

- الهدية (تهادوا تحابوا).

- الدعاء لإخوانك المسلمين بظهر الغيب.

- الرفق بالحيوان والإحسان إليه.

- المكث بالمسجد بعد الصلوات (وخصوصا بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس قدر رمح ثم صلاة ركعتين).

- زيارة المؤسسات الخيرية والاطلاع على أحوال المسلمينفي العالم.

- تجهيز غاز في سبيل الله.

- إنظار المعسر أوالتجاوز عن شيء من دينه.

- صيام التطوع.

- إصلاح ذات البين.

- تذكر الجنة ونعيمها وقصورها وأنهارها وزوجاتها وغلمانها والحياة الأبدية التي لا موت فيها ولا تعب ولا نصب وأعظم من ذلك رؤية الله رب العالمين.

- تذكر النار وجحيمها وسعيرها وأغلالها وزقومها وأوديتها وعقاربها وحياتها وطول المكث فيها، ونعوذ بالله ونستجير بالله من عذاب جهنم. إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً [الفرقان:65-66].
- التحدث بنعم الله سبحانه وتعالى.

- مراقبة الله في السر والعلن.

- تذكر الموت وسكراته.

- تذكر القبر ووحشته وظلمته وسؤال الملكين.

- الدعاء والإلحاح على الله سبحانه وتعالى. وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].

الحذر... الحذر من الاستمرار والتهاون بالذنوب

عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله : { إِيَّاكُمْ ‏ ‏وَمُحَقَّرَاتِ ‏‏ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ وَإِنَّ ‏‏ مُحَقَّرَاتِ ‏‏ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ} رواه أحمد، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، وغيرهم، والحديث صحيح.

إعلم أخي المسلم.. أختي المسلمة..

أن الاستمرار على الذنوب والتهاون بها سبب رئيس في قسوة القلوب، ولربما لا يوفق العبد بحسن الخاتمة، والعمر فرصة واحدة ولن يتكرر واستفد من وجودك في هذه الحياة بعمل الصالحات والتزود منها، والتخلص من الذنوب والمعاصي، ولا تطل الأمل فقد يفاجئك الموت هذه الليلة على فراشك، فعلينا بالتوبة والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان وقبل حضور الأجل.

قال تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18].


لله أشد فرحاً بتوبة عبده

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : {‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏بِأَرْضِ فَلَاةٍ ‏ ‏فَانْفَلَتَتْ ‏ ‏مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏فَبَيْنَا هُوكَذَلِكَ إِذَا هُوبِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ ‏ ‏بِخِطَامِهَا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ } [رواه مسلم].
قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوالْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].


وفقنا الله للصالحات والتوبة النصوح قبل الممات ورزقنا خشيته في السر والعلن، ونعوذ بالله من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عين لا تدمع، ومن دعوة لا ترفع، ونعوذ بالله من هؤلاء الأربع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
 
 

الصلاة نور

بسم الله الرحمن الحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 ::::::::: أرحنا بها يا بلال :::::::::
إن الصلاة هى باب الرحمة و طلب الهداية.. هى اطمئنان لقلوب المذنبين و البؤساء .. هى معقل المسلم و مفزعه.. هى ميراث النبوة بروحها, و أحكامها متوارثة فى الأمة بظاهرها و باطنها فهى تشتمل على أسمى معانى العبودية و الالتجاء الى الله تعالى و الاستعانة به و التفويض اليه.. لها من الفضل و التأثير فى ربط الصلة بالله تعالى و التقرب اليه ما ليس لشئ آخر..بها وصل المخلصون المجاهدون فى هذه الأمة إلى مراتب عالية من الإيمان و اليقين من الربانية و الروحانية..


هى قرة عين النبى صلى الله عليه و سلم فقد كان يقول " و جعلت قرة عينى فى الصلاة" .. هى أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.. فرضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو فى سدرة المنتهى فى السماء السابعة.. هى وصية الرسول على فراش الموت"الصلاة..الصلاة و ما ملكت أيمانكم".. فما قولك؟



الصلاة هى أم العبادات فهى عبادة شاملة للقلب و العقل و اللسان.. راحة نفسية..طمأنينة روحية..سلامة من الغفلة ..هى تغيير لوجه الحياة.. و تجديد للنفس..هى و جبات روحية.. تروع ظمأ الروح و تشبع أشواق النفس..هى علاج من القلق و علاج من الجزع.. هى حفظ من المعاصى.. حفظ من البلايا و المحن.. حفظ من العذاب يوم القيامة..



تنمى العقل فهى تحصر الذهن فى المفيد النافع و تعلمنا التركيز و النتباه الصلاة شعار حزب الله المفلحين.. الصلاة هى المقياس الصحيح الذى يُحكم به على دين الرجل.



::::::::: أخاف عليك :::::::::

من حر يوم شديد الحر, طويل الانتظار, بالغ الفزع ، تأتى فيه لتحشر تحت لواء الاسلام فتُبعد .. و تسمع حديث الرسول صلى الله عليه و سلم " بين الرجل و الكفر ترك الصلاة" وتذهب الى الله سبحانه و تعالى ترجوه و تستعطفه فينظر اليك نظرة غضب يسقط لحم وجهك من هولها و تتمسك بأعطاف الرسول صلى الله عليه و سلم ليشفع لك فيزجرك و تأتى الصلاة فتشتكيك لربك و تقول لك ضيعك الله كما ضيعتنى.



أخى هذا يوم الفزع و الخوف.. أفتبخل على نفسك أن تكون مطمئناً فيه و تطمئن قلبك بركعات و سجدات و تسبيحات فى الدنيا تؤديها لمن حفظك فى رحم امك .. و أجرى لك غذائك فى ثديها .. و رعاك فى ارضه.. و سقاك من مائه.. و ما حبس عنك الهواء يوماً.. و أعمل فيك أعضاءً لم يوقفها لحظة.... سبحانه و تعالى.



::::::::: إهرع إلى ربك :::::::::



إذا ضاقت نفسك يوماً بالحياة - فما عدت تطيق آلامها و قسوتها.. إذا تملكك الضجر و اليأس أحسست بالحاجة إلى الشكوى فلم تجد من تشكو له.. و إذا أحسست أن الألم يكاد يتفجر فى صدرك و تجمدت العبرات فى عينيك..إذا ألممت بذنب فى غفلة من أمرك فأفقت على لدغات ضميرك تؤرقك..إذا نكست رأسك خجلاً من نفسك و أحسست بالندم يمزق فؤادك..إذا انقلبت خطيئتك سجناً يحيط بك من كل جانب و حيثما توجهت سد عليك الأفق و حجبه بالظلمات.



اهرع الى ربك اهرع الى ربك اهرع الى ربك .. اهرع الى ربك رب الكون العظيم التواب و مسبب الاسباب مناجياً.. طالباً .. راغباً..شاكياً..باكياً.. قف عند بابه و اسجد و اقترب منه فأنت عبده, بثه شكواك فهو الغنى الواسع سبحانه و تعالى.





::::::::: فى كل مناسبة :::::::::



إن الصلاة فى الاسلام ترتبط ارتباطاً مذهلاً بكافة أنشطة المسلم كفرد و أيضاً الأمة الاسلامية كلها .. فإذا أردت شيئاً من الله فلديك صلاة الحاجة و حتى ان لم يرد فيها نص صريح فكفاك شرفاً السجود لله و طلب حاجتك منه و ما أسعدك يوم يستجيب الله لك..



و اذا أقبلت على عمل أياً كان فى حياتك فصلاة الاستخارة حتى ان الصحابة كانوا يستخيرون على شراء ملح الطعام, و إذا اجتمعت الامة على الفرح كانت صلاة العيد حتى إذا توفى المسلم كانت صلاة الجنازة فلا يكون للعيد طعماً بدون صلاته و لا ليوم الجمعة روعة و اجلالاً بدون فرضه حتى الكسوف حفظنا الله من اضراره فى ذلك اليوم بأن ننشغل فى صلاة طويلة الى ان يمر على خير بإذن الله تعالى.. فسبحان الله العظيم



و فى كل حالة لا يتصور إنسان بغير صلة بالله سبحانه.. لذا لم تسقط الصلاة عنك فى أى حالة كنت فالمريض يؤدى الصلاة حتى لو كانت بكيفية أخرى غير التى تعودنا عليه و يؤديها الصحيح .. المسافر يؤدى الصلاة و له أن يقصر فيها .. المجاهد فى سبيل الله له صلاة الخوف ..



و الرسول صلى الله عليه و سلم يخبرنا و يقول" و جعلت لى الأرض مسجداً و طهورا" بل إن الماء إن غاب تطهرت بالصعيد الطيب و لا تقطعن صلتك بالله تحت أى ظرف
::::::::: الوضوء عبادة :::::::::

يغفل الكثيرون عن ان الوضوء عبادة لها اجر عظيم و لكنها تتحول عند البعض إلى حركات آلية أو لا إرادية أو طقس من الطقوس للإذن فى الدخول الى الصلاة.. ولكنه عند الواعين الطالبين لعلى الاجر و الثواب لا و لن ينفصل عن الصلاة لرب العالمين.

و يرشدنا حديث الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم إلى فضل الوضوء فيقول صلى الله عليه و سلم " إذا توضأ العبد فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينيه مع آخر قطرة ماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع آخر قطرة ماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشت اليها رجلاه مع آخر قطرة ماء حتى يخرج نقياً من الذنوب.... رواه مسلم


فاذا تيقن المسلم أنه حين يتمضمض فكل لفظ خرج من لسانه لا يرضى الله فإن ذنبه يخرج مع ماء الوضوء و كل نظرة منه لا ترضى الله عز و جل يسقط ذنبها مع غسل الوجه و كل كلمة غيبة أو نميمة سمعها بأذنيه تتطهر من رجسها مع ماء الوضوء...


قل لى بالله عليك إذا استشعر الانسان ذلك أثناء الوضوء فكيف يقابل ربه فى صلاته؟؟...

لا بد أنه سيقابله بطهر داخلى و خارجى لا مثيل له..و يقف بين يدى ربه مستشعراً حلاوة المناجاة ... مستعداً لنور الإيمان الذى سيتلقاه ذلك الإناء الطاهر ... قلبه.


::::::::: الشرف عظيم الشرف :::::::::


فقط و انت طاهر... حينما ترفع يديك و عيناك ملؤها الفرح و البشر و الحب و الاقبال على الله.. ثم تجهر بقولك ... الله اكبر... و هى حين تخرج من فمك تكون قد خرجت من قلبك و عقلك و روحك بل من كل ذرة فى كيانك... و أخرجتها صادقاً مخلصاً من كل قطرة من دمك.. حينها فقط ستستمتع بلذة المناجاة و عذب الحوار بينك و بين الله جل فى علاه.

حينها فقط ستدخل جنة ما رأيت مثلها قط ستقول "الحمد لله رب العالمين" فينادى الله عز و جل .. حمدنى عبدى..و تقول " الرحمن الرحيم" فيقول سبحانه و تعلاى مجدنى عبدى .. و تنادى " مالك يوم الدين"فيقول سبحانه أثنى على عبدى.. و حين تعلنها صراحة " إياك نعبد و إياك نستعين" و حين تترجاه و تستعطفه " إهدنا الصراط المستقيم" يقول سبحانه و تعالى سألنى عبدى و لعبدى ما سأل فيهديك صراطه المستقيم فى الدنيا و الآخرة إلى ان تستظل بظله يوم القيامة , و تستمتع برؤية وجهه الكريم فى جنات النعيم .استشعر القرب اشعر به اشعر به اشعر به فان الله ينتظرك .



::::::::: الصدق... الصدق :::::::::


المسلم الصادق يصدق الله فى قوله " الله أكبر" فحين تقول الله أكبر فليستقر فى قلبك و لتؤمن بأنه أكبر من اى شئ .. دع الدنيا خلف ظهرك فالله أكبر من الدنيا جميعاً..دع العمل فالله أكبر.. دع الزوجة و الأولاد فالله اكبر..دع الأموال و الممتلكات فالله اكبر.. إقذف كل ذلك خلف ظهرك و خلص قلبك من شوائبه, وصف عقلك من كل تفكير بغير الله, ساعتها ستشعر بحلاوة الصلاة.

و علم الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك فكانت قرة عينه فى الصلاة و إذا قرب موعدها كاد قلبه ينخلع حنيناً و شوقاً إليها... و أخبرت عنه عائشة أنه كان فى خدمة أهله حتى إذا جاءت الصلاة قام كأننا لا نعرفه.

و علم الصحابة ذلك فكان أحدهم يصفر وجهه و يرتجف و هو يتوضأ و حين سألوه .أجابهم : ألا تعلمون بين يدي من سأقف .. لقد علم أن الله أكبر.. و كان الصحابى يصاب فى نوبة حراسته بسهم فلا يخرجه ذلك من صلاته لأنه علم أن .. الله أكبر..

و آخر احتاج الى بتر ساقة فأمرهم ان يبتروها و هو يصلى لأنه اذا دخل الى الصلاة لا يشعر بشئ هل تعلمون لماذا؟ لأن الله أكبر .و ثالث يرى الثعبان أمامه فى سجوده فلا يخرج من صلاته و حين يسأله الناس بعد الصلاة يخبرهم ؟ استحييت أن أخشى من غيره و أنا بين يديه" إنها الحقيقة ... الله أكبر

إنهم و الله يحسدونك على الصلاة "ربما يودٌُ الذين كفروا لو كانوا مسلمين"



و اليك أخى الحبيب بعضاً مما قاله المستشرقون عن الصلاة :

· أثناء زيارة بينيس للقدس فى القرون الوسطى , عبر عن إعجابه الشديد لما شاهده قائلاً:" و بدون أدنى تقليل من شأن القسس, فإن المسلمين يصلون باستمرار و بصورة منتظمة .. ففى أى مكان و فى أوقات محددة منتظمة من اليوم يركعون و يسجدون و يعبدون ربهم فى خشوع عجيب.

· و قد أبدى ريكولدو أحد مفكرى القرون الوسطى إعجابه قائلاً " و ماذا أقول عن صلاتهم ... لقد اندهشت عند رؤيتى لهم و انعزالهم الشديد عن كل ما يحيط بهم و جو الصمت و الاستغراق الكامل أثناء عبادتهم.

· و قال الفيلسوف الفرنسى رينان: "ما دخلت مسجداً قط دون ان تهزنى عاطفة حارة , أو بعبارة أخرى دون ان يصيبنى أسفٌ محقق على أننى لم أكن مسلماً ...... "ربما يودٌُ الذين كفروا لو كانوا مسلمين"

· و قال زكى عريبى و قد كان عميداً لليهود فى مصر ثم اعتنق الاسلام" كان هناك سؤال يتردد فى نفسى و يلح على عقلى دائماً و يهزنى من أعماقى و هو لماذا لا أعتنق الاسلام؟! و ذلك كلما رأيت رجلا متواضعاً من زراع الأرض يقف بين يدى الله مؤدياً صلاته فى المصلى الصغير على شاطئ الترعة , فكنت أود لو ناجيت مثل مناجاته ثم هدانى الله للاسلام و لكن بعد أن حرمت من ذلك خمسة و ستون عاماً.





::::::::: صلاة الجماعة :::::::::

قال عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع و عشرين درجة" متفق عليه . و كما أخبرنا صلى الله عليه و سلم بأن الذاهب الى المسجد و هو متوضئ فله بكل خطوة حسنة و تحط عنه خطيئة" و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و الذى نفسى بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أذهب إلى رجال لإأحرق عليهم بيوتهم" متفق عليه .



و فى ذلك كما يتضح زجر شديد لمن يصلى فى بيته و فى صلاة الجماعة فرصة عظيمة لشد بنيان المجتمع المسلم .. و ما أروع قول الامام قبل الصلاة تماسوا تراحموا. سووا الصفوف لا تختلفوا فى وقوفكم فتختلف قلوبكم... نعم فالتراص و التماس المادى يخلق نوعاً من الوحدة القلبية و الألفة و الحب فى حين يأتى التشتت والفرقة فى الصف المسلم بالتنافر و الشقاق...



و إنك لتعجب عندما ترى الخادم يؤم مخدومه فى الصلاة و الموظف البسيط يؤم صاحب العمل و بينهما فى الدنيا فرق شاسع و لكن فى الصلاة يتقدم الأتقى و الأنقى و الحافظ لحدود الله و اذا ما سجدت الجباه لله ترفعت القلوب عن الكبر و الغرور و إذا ركعت الجوارح نامت الفتن و ذهبت الأحقاد و استقر الخير بين الناس...



::::::::: فى المسجد :::::::::

المسجد...هو بيت الله عز و جل الذى نزوره فيه و كان حقاً على المزور أن يكرم الزائر...إنه ذلك البيت الذى تزيح فيه همومك و تلقى على الله فيه حمولك و تخرج منه بالشرح و السعة و السكينة .. إنه المكان الذى اذا انتظرت فيه الصلاة فلك اجر الرباط ..و إذا مكثت فيه متوضئاً فكأنك صليت نافلة.



و المسجد.. هو الملتقى..فيه يبحث المجتمع شئونه..و يداوى مرضاه..و يغنى فقراءه.. و يرعى أيتامه..و يساعد مساكينه..و يخفف اللوعة عن المحزونين. فالمسجد..كان و سيظل بإذن الله و حفظه إلى جانب كونه مقر للعبادة و الإنابة إلى الله عز و جل فإنه المدرسة و المعهد العلمى و المستشفى و دار الأيتام و مأوى الفقير و مطعم الجائع و كذا هو مصنع و أى شئ يصنع؟



انه يصنع الرجال الصالحون المؤمنون و هو رباط المجاهدين فى سبيل الله تعالى.

::::::::: إقتطف من رياض الجنة :::::::::

1 - الدعاء و الصلاة..قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد فأكثروا الدعاء" رواه مسلم. و قال أيضاً عندما سأل أى الدعاء أسمع؟ قال" جوف الليل الآخر , و دبر كل صلاة" رواه الترمذى

2 - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من قرأ آية الكرسى دبر كل صلاة لم يمنعه من الجنة سوى الموت" رواه النسائى و ابن حبان و الطبرانى بإسناد صحيح

3 - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " يا معاذ إنى لأحبك ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعنى على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك" رواه أبو داوود و النسائى باسناد صحيح

4 - و جاء المهاجرين الفقراء الى الرسول صلى الله عليه و سلم يقولون ذهب اهل الدثور (أى الغنى و المال) بالدرجات العلى و النعيم المقيم يصلون كما نصلى و يصومون كما نصوم و لهم فضل من أموال يحجون و يعتمرون و يجاهدون و يتصدقون فقال: "ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم و تسبقون به من بعدكم و لا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: " تسبحون و تحمدون و تكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً و ثلاثين" متفق عليه


::::::::: من كنوز الصلاة :::::::::

- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " ركعتا الفجر خير من الدنيا و ما فيها" رواه مسلم
- و قال صلى الله عليه و سلم: " بشروا المشائين فى الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" رواه أبو داوود و الترمذى
- و قال صلى الله عليه و سلم: " من صلى البردين دخل الجنة " متفق عليه
- و قال صلى الله عليه و سلم: " ما من عبد مسلم يصلى لله تعالى كل يوم اثنتى عشر ركعة تطوعاً غير الفريضة الا بنى الله له بيتاً فى الجنة" رواه مسلم
- و قال صلى الله عليه و سلم: " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها" يعنى الفجر و العصر رواه مسلم
- و قال صلى الله عليه و سلم: " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر و أربع بعدها حرمه الله على النار" رواه أبو داوود و الترمذى و قال حديث صحيح
- و قال صلى الله عليه و سلم: " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة و أمر بالمعروف صدقة و نهى عن المنكر صدقة و يجزئ عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى" . رواه مسلم 





أحبائي في الله

بســم الله الرحــمن الرحـــيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أحبائي في الله..
هل جربت مرة في لحظة صفاء وبمنتهى الصدق أن تقول: "أحبك ربي" تنطقها من أعماق قلبك؟ قد تستهين بالأمر أو تقول: "وما في ذلك؟ كلنا يحب الله"، ومن اليسير أن نقولها، لكن لا أظن إنْ عايشت هذه التجربة عن قرب أنَّك ستقول مثل هذا الكلام، فأيسر شيء أن ندعي ولكن تُرى هل هذا الكلام يخرجُ من قلبك حقيقة؟ هل أنت تحبُ الله بكل ما فيك؟ هل أنت تحب الله حتى يشغلك حبه عن حب من سواه؟

لقد قمت بهذه التجربة مع بعض الإخوة في الله، وطلبت منهم على مدى أسبوع أن يدونوا ملاحظاتهم، وهم يحاولون جمع قلوبهم لتنطق بها دون كذب أو خداع، حتى لا يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وكان ما توقعت، غالبهم عجز عن النطق بها، وكتب يقول: كلَّما حاولت أن أنطق بها شعرت أني كاذب، ولم أستطع التلفظ بها اللهم إلا مرة واحدة.

نعم فإنَّ الأمر يحتاج إلى صدق وإخلاص وشفافية، وأن يدل حال المرء وعمله على هذه المحبة، قال عباد بن منصور: إنَّ أقوامًا على عهد النبي زعموا أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فقال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].

وادَّعى اليهود والنصارى أنَّهم أبناء الله وأحباؤه {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18]، فقال لهم الله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} [المائدة: 18]، فأشار إلى أنَّ للمحبة علامات منها أنَّ المحب لا يعذب حبيبه، فإذا لم تتحقق تلك العلامات كان ادعاءً كاذبًا وافتراءً.

إن كنت محبًا صادقًا فهات البرهان على ذلك، أين الدليل على صدق محبتك لله تعالى؟

فكيف بالله ندعي أننا نحبه ونحن نعصاه؟!! نسأل الله أنْ يغفر لنا خطايانا ويتجاوز عن سيئاتنا.

قد تقول: وهل المحب لا يعصي؟

والجواب: لا، فليس الإنسان معصومًا عن الوقوع في المعاصي، فلسنا أنبياء ولا ملائكة، ولكنَّ محبة الله تعالى تجعل العبد سريع التوبة والإنابة إلى الله، فتراه وكأنَّه لا ذنب له.

قال الشعبي: "إذا أحب الله عبدًا لم يضره ذنبه".

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "إنَّ الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه إذا أحبه أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك".

أي أنَّ الله يوفقه للتوبة كلما وقع منه الذنب، وإلى مكفرات الخطايا من الأعمال الصالحة بحيث تمحو أثر المعصية، ولو لم يكن للمحبة ثمرة إلا هذه لكفى.

حبيبي في الله..
هل تريد – حقًا – أن تحب الله وأن يحبك الله؟

هل أنت متعطش لأن يسكن قلبك هذا الحب الأسمى فلا تظمأ بعده أبدًا؟

هل أنت على استعداد لبذل كل ما تستطيع لتنال هذا الشرف العظيم؟

هل تريد علاجًا لكفي قلبك؟ع في المعاصي والمنكرات؟

هل وقعت في تجربة حب فاشلة فتركت من بعدها آثارًا نفسية سيئة لا تعرف كيف تتخلص منها؟

هل تعاني من شرور الدنيا وآفاتها وتأمل في أن يحفظك الله ويرعاك منها؟

هل تحب أن تدخل الجنة في الأرض فتذوق طعم السعادة الحقيقية حين تجد حلاوة الإيمان في قلبك؟

إذا كان هذا حالك فتعال بنا إلى هذه الرحلة الإيمانية في رحاب "حب الله " لعلنا نستطيع أن نغرس هذا المعنى الجليل في القلوب.

اللهم إنا نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا لحبك، اللهم نسألك إيمانًا يباشر قلوبنا حتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتبت لنا، ورضِّنا ربنا بما قسمت لنا.




كيف لا نحب ربنا؟!!

حبيبي في الله..
دائمًا أبدًا إذا رأيت نفسك مقبلة على المعاصي ولا تألف الطاعة، تحب طريق الغواية وتأبى طريق الهدى والرشاد، تهوى ما تعلم أنَّه يغضب الله، وتتكاسل وربَّما تكره ما يُحب الله، فاعلم أنَّ هذه البلية سببها الأساسي: الجهل بالله.

فإنك لو عرفت الله حق المعرفة لأحببته من كل قلبك، واتقيته حق تقاته، فلو عرف العبد ربه بصفاته العلا وأسمائه الحسنى لخعظمته،ه؛ فإنَّه شديد العقاب، ولرجي رحمته فإنه البر الرحيم، ولا استقام حال قلبه بذكره، ولكننا لم نعظم ربنا كما يليق بجلاله، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحـج:74 ] فهوت الأقدام في المعاصي، وابتعدت عن صراط الله المستقيم.

فالجهل بالله وراء كل معصية، فإنَّ كل من عصى الله فهو جاهل، وكل من أطاعه فهو عالم، فإنَّ من كان عالما بالله تعالى و عظمته ، وكبريائه وجلاله، فإنه يهابه و يخشاه، فلا يعصاه.

وقد قيل: "لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى ما عصوه، فكفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا".

فأي لذة في معصية تورث أعظم الخسران والحرمان، فمن لك -أيها المسكين- إذا خسرت ربك؟ من لك إذا حُرمت عطاء من وسعت رحمته كل شيء؟!!

يا من عرفت طريق الله ثمَّ أعرضت عن، أي بلاء أعظم من بلائك؟!! قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].

قال أبو الأشهب السائح: "بينا أنا في الطواف إذا بجويرية قد تعلقت بأستار الكعبة وهي تقول: يا وحشتي بعد الأنس، ويا ذلي بعد العز، ويا فقري بعد الغنى.

فقلت لها: مالك؟ أذهب لك مال أو أصبت بمصيبة.

قالت: لا، ولكن كان لي قلب ففقدته.

قلت: هذه مصيبتك!! قالت: وأي مصيبة أعظم من فقد القلوب وانقطاعها عن المحبوب.

فقلت لها: إن حسن صوتك قد عطل على من سمع الكلام الطواف.

فقالت: يا شيخ البيت بيتك أم بيته؟

قلت: بل بيته.

قالت: فالحرم حرمك أم حرمه؟

فقلت: بل حرمه.

قالت: فدعنا نتدلل عليه على قدر ما استزارنا إليه.

ثم قالت: بحبك لي إلا رددت على قلبي.

قال: فقلت: من أين تعلمين أنه يحبك؟

فقالت: جيش من أجلي الجيوش، وأنفق الأموال وأخرجني من دار الشرك، وأدخلني في التوحيد، وعرفني نفسه بعد جهلي إياه، فهل هذا إلا لعناية؟" (صفة الصفوة (4/418-419))

حبيبي في الله..
تفكر.. لا تغفل.. لا تركن إلى لذة عاجلة ودنيا فانية ونعيم منغص مشوب بالهموم والأحزان، فهل من المعقول أن إذا كنت جائعًا أن تتناول طعاما مسموما، ثمَّ ترجو أن تتخلص من ضرره بشرب الدواء بعده؟
لا ريب أنها مخاطرة غير محسوبة العواقب، فقد يأتي الموت فجأة فمن الذي أعطاك صكوك الأمان بأن هذا لن يحدث، لماذا لا يحدث؟ سل رجال المرور عن حوادث السيارات، سل الأطباء والمشيعين للجنائز عن أعمار الموتى اليوم، شباب في سن الزهور، يتخطفهم الموت كل يوم، فلماذا لا يكون هذا مصيرك القريب؟ لا سيما وأنت مدرك أنك في عكس الاتجاه، وتعرف جيدًا أنَّك بعيد عن الله.

حبيبي في الله..
دعني أحدثك عن ربي وربك قليلاً، عسى أن تصل هذه الكلمات إلى قلبك، فتحبه حبًا حقيقيًا، تعالوا نتعرف إلى الله ولكن بلغة تختلف عن جميع اللغات... إنها لغة الحب.

فمن العجب العجاب: كيف لا يمتلئ القلب بمحبة الله سبحانه وهذا إبداعه المذهل في كل مكان؟!!

هذا إحسانه العظيم مع كل نَفَس نتنفسه؟

هذا حلمه العجيب علينا وهو يرانا على ما يسخطه ثم هو لا يعاقب؟

هذا كرمه الهائل الذي يدير الرأس، ونحن نقبل عليه متلطخين فلا يتردد في قبولنا بل هو يفرح بعودتنا إليه ويبدل سيئات من عصاه حسنات إذا تاب إليه وأناب.

بالله عليك تصور هذه الصورة -ولله المثل الأعلى- فلو أنَّ إنسانًا مدَّ إليك يده ليساعدك أو يصافحك، فإذا أنت معرضٌ عنه، ملتفت في الاتجاه الآخر، وهو رغم هذه الإساءة الظاهرة ما زال مادًا يديه تجاهك، بالله لو رأيت هذا يحدث مع شخص ما، أما تزجر هذا المُعرِض، أما تنهاه عن قبح فعله، فماذا أنت صانع إذا علمت أنَّ الله جل في علاه: «يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل» [رواه مسلم].

واستحضر معي صورة أخرى لرجل محسن عنده أحد العاملين الفقراء، فالرجل لإحسانه لا يتركه دون أن يعطيه نفقته من طعام وشراب، ويسد عنه احتياجاته، وفي المقابل يطالبه ببعض الأعمال اليسيرة، فإذا بهذا العامل الفقير يتطاول على سيده ويخالف أوامره ويتكاسل عن أداء الأعمال التي كلفه بها، وإذا أدى هذه الأعمال فإنَّما يؤديها وفق هواه ومزاجه الشخصي، بالله أما يحق لهذا السيد أن يطرده، فإذا بك تراه لا يعاجله بالعقوبة بل يتركه ويعتذر له، فأي إحسان أعظم من هذا، ألا يكون هذا الرجل المحسن محل احترامك وثنائك، أظنك فهمت المعنى، ولله المثل الأعلى.

وانظر إلى رب "ودود" يتودد إلى عباده الصالحين... نعم يتودد، وتسبق محبته لهم محبته له، {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] وقد سبق نعيمه شكرهم، وهو من هو في الجلال والعظمة، فتصور أنَّ ملكًا عظيمًا له سلطانه وهيبته، ينزل إلى رعيته، فيتودد إليهم، ولا حاجة له منهم، يسألهم: هل من حاجة؟ هل تريد أي شيء؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطي؟ هل من داع يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له حتى ينفجر الصبح» [رواه مسلم].

يحبك وأنت لا تبادله حبًا بحب كما يليق به سبحانه!! نعم أحبك حين اصطفاك بالإسلام، فماذا صنعت لشكر هذه النعمة العظيمة.

عن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة قال: "كانت عندي جارية أعجمية وضيئة، فكنت بها معجبا، فكانت ذات ليلة نائمة إلى جنبي، فانتبهت فلم أجدها فلمستها، فلم أجدها، وقلت: شر. فلما وجدتالله.تها ساجدة وهي تقول: بحبك لي اغفر لي. قال: قلت لها: لا تقولي هكذا قولي بحبي لك. فقالت: يا بطال حبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام، وحبه لي أيقظ عيني وأنام عينك.
قال: قلت: فاذهبي فأنت حرة لوجه الله، قالت: يا مولاي أسأت إليَّ كان لي أجران، وصار لي أجر واحد". (اعتقاد أهل السنة (4/654))

وكانت امرأة من العابدات تقول: بحبك لي إلا غفرت لي. فقيل: أما يكفيك أن تقولي بحبي لك؟ قالت : أما سمعت قوله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] فقدم محبته على محبتهم له. (فيض القدير (3/532))

فيا لرحمة الله!! كم يحتقر الإنسان نفسه كلما تخيل هذا العطاء الرباني، ويرى ما هو فيه من عصيان وتنكر للجميل، غفرانك ربنا غفرانك.

حبيبي في الله ..
ما بالك تبتعد عنه وهو منك قريب، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] وانظر إلى عظيم إحسانه، فمن تقرب إليه خطوة تقرب إليه ضعفها، من قاله مشىشى إليه، من أتاه يمشي أتاه هرولة.

أليس هذا عجيبًا لو أنَّ الأمر يُحسب بمعايير أهل الأرض، فلماذا يقبل السيد هكذا على عبد أعرض عنه وأخطأ في حقه، إنَّ عليه أن يسعى لتصحيح أخطائه، ويذهب إلى سيده ويقطع المسافات التي ابتعد بها عنه، دون أن يتحرك له سيده، حتى يتعلم الدرس جيدًا، لكن ترى السيد أول ما رأى عبده يتحرك له بادره فسعى تجاهه أكثر، أما يستحي هذا العبد بعد كل هذا؟!!

حبيبي في الله..
انظر لعظيم صفة ربك، هل تعرف أنَّ ربك "حيي " تدرى من أي شيء؟ إنَّه يستحي أن يرد يد الطالبين من فضله صفرًا، وقد يكون منهم مذنب ومقصر، فمن ذا الذي ذل له فما عرف العز؟ من الذي لجأ إليه فما أعانه، يا هذا إن لم يحدث لك هذا فاتهم نفسك لا تتهمه، فهو أهل الجود والفضل والإنعام والإكرام.

انظر إليه وهو يراك تتعصاه وتزعم وتفعل المنكرات، فيسترك ولا يفضحك، فإنَّه "ستير يحب الستر"، تخيل لو أنَّ والدًا محسنًا على ولده، يعطيه من كل ما يريد، فإذا بالولد يسرق أباه سرًا، وإذا به يُفاجأ بوالده أمامه يراه وهو يأخذ المال من خزانته، لا شك سترتعد فرائصه، وربَّما يظن أنها القيامة من هول الصدمة، فما كان في حسبانه أبدًا أن يكون والده أمامه في هذا الموقف، فإذا به يتلعثم أمامه، وتتخبط قدماه انتظارًا لرد فعله، فإذا به لم يزجره ولم يعنف عليه، بل رأيته لا يشعره بأنَّه رآه، ولسان حاله يقول: "أرجو أن لا تعود إلى مثل هذا"... فلو أنَّ لهذا الولد شعورًا وإحساسًا ماذا تُراه يفعل؟!!

حبيبي في الله..
ما بالك برب "شكور" من أطاعه شكره على طاعته له، الله جل وعلا ملك الملوك يشكرك أنت على طاعتك له، هل تتصور؟! بل يضاعف الجزاء وإن قلَّ العمل، يعطي على الحسنة عشر أمثالها وربَّما بلا حد، يأخذ منك اللقمة أو التمرة فيجعلها كالجبل، وينقذك من النَّار بشق تمرة، فأي رب عظيم مثل ربنا؟!

أما تحرك قلبك له، أما دمعت عيناك وأنت تقرأ جميل صفاته، وتعاين بديع صنعه، وأنت تقابل الإحسان بالإساءة، وإقباله عليك بالإعراض عنه، ماذا صنع لك من شر حتى لا تحبه؟ إنَّ كل خير أنت فيه فمنه، هو الذي أرسله إليك صحتك، مالك، عملك، زوجتك، أولادك، كل هذا فضله عليك، وقد اختصك منه بما يصلحك، وادخر لك عنده يوم القيامة -إن أطعته- ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا يخطر على قلوب البشر.

فقل لي: كيف بعد هذا تعصاه وتزعم حبه؟

تعصي الله وأنت تظهر حبه*** هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته***إنَّ المحب لمن يحب مطيع

في كل يوم يبتديك بنعمة***منه وأنت لشكر ذاك مضيع

اعلم أنَّ الله يحبك

حبيبي في الله..
إن أعطاك الله المشقّات والمصاعب والمشاكل فاعلم أنَّ الله يحبك ويريد سماع صوتك في الدعاء

وإن أعطاك الله القليل فاعلم أنَّ الله يحبك وأنه سيعطيك الأكثر في الآخرة.

وإن أعطاك الله الرضا فاعلم أن الله يحبك وأنه أعطاك أجمل نعمة.

وإن أعطاك الله الصبر فاعلم أن الله يحبك وأنك من الفائزين.

وإن أعطاك الله الإخلاص فاعلم أنَّ الله يحبك فكن مخلصاً له.

وإن أعطاك الله الهمّ فاعلم أنَّ الله يحبك وينتظر منك الحمد والشكر.

وإن أعطاك الله الحزن فاعلم أنَّ الله يحبك وأنه يخـتبر إيمانك.

وإن أعطاك الله المال فاعلم أنَّ الله يحبك فلا تبخل على الفقير.

وإن أعطاك الله الفقر فاعلم أن الله يحبك وأعطاك ما هو أغلى من المال.

وإن أعطاك الله لسان وقلب فاعلم أن الله يحبك فاستخدمهم في الخير والإخلاص.

وإن أعطاك الله الصلاة والصوم والقرآن والقيام فاعلم أن الله يحبك فكن له شاكرًا.

قد أعطاك الله الإسلام فاعلم أن الله يحبك.

إنَّ الله يحبك, فكيف لا تحبه؟؟؟

إن الله أعطاك الكثير... فكيف لا تعطيه حبك؟؟؟

ماذا لو أحبك الله؟

حبيبي في الله..
تدري ماذا سيكون حالك لو أحبك الله؟!! آهٍ... لو عرفت، والله الذي لا إله غيره لو كنت صادقًا، لو كنت عاقلاً لما طاب لك عيش حتى تصل إلى هذه المرتبة العظمى التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم، ولا فاز بها إلا المصطفون الأخيار، الذين صدقوا الله فصدقهم، وأخلصوا له دينهم فشكر لهم فأعطاهم أعظم المنح، فرزقهم حبه.

يقول ابن القيم: "وإذا أحب الله عبدا انشأ في قلبه محبته". (مدارج السالكين (3/39))

فإذا أحبهم جعلهم من خاصته، فدفع عنهم كل شر، وأحاطهم برحماته، وأسدى لهم الخيرات، وشرح قلوبهم، وسلَّم لهم قلوبهم، واطمأنت نفوسهم.

آهٍ... لو ندرك تلك المراتب!! ماذا تريد بعدها؟

إنَّها درجة الولاية، فوالله لا نريد بعدها حياة، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الجمعة: 6].

فاللهم نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وتتوب علينا، وإن أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين.

حبيبي في الله.. لو أحبك الله...

(1) وهبك الإيمان فأعلى درجتك عنده.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "إن الله يؤتي المال من يحبُّ ومن لا يحب، ولا يؤتى الإيمان إلا من أحب، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان، فمنْ ضنَّ بالمال أن ينفقه، وهاب العدو أن يجاهده، والليل أن يكابده، فليكثر من قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله" (رواه الطبراني وصححه الألباني (1571) في صحيح الترغيب).

ولو رزقت الإيمان لم تقع في الشبهات والشكوك والريب، وأنت في أمس الحاجة لهذا في هذا الزمان الذي تموج فيه الفتن كموج البحر، وتختلط فيه الأوراق، ولا يهتدي فيه إلى السبيل إلا من رحم الله.

ولو صار اسمك عند الله "مؤمنًا" فأبشر بكل نعيم، فالله معهم يختصهم بفضل منه ورضوان، وينجيهم من المحن، بل أوجب الله على نفسه نصرتهم {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [ الأحزاب: 47].

(2) حفظك وشملك برحمته وردَّ عنك أذى أعدائك فلا يصلون إليك:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» [رواه البخاري].

قال الحارث المحاسبي: "إنَّ علامة محبة الله للعبد أنْ يتولى الله سياسة همومه فيكون في جميع أموره هو المختار لها." (الحلية (10/99))

فيدبر لك أمرك، فلا تمر بك مشكلة إلا بعث لك حلها، يحفظ سمعك فلا تسمع إلا ما يرضيه، يحفظ بصرك فلا ترى إلا ما يحب، يحفظ عليك جوارحك فلا تصرفها إلا في طاعته، يا له من فضلٍ أن تعيش محفوفًا بحفظ الله تعالى، اللهم دبر لنا فإنَّا لا نحسن التدبير، وخذ بأيدينا ونواصينا إليك أخذ الكرام عليك.

(3) أعتق رقبتك من النَّار فلا تدخلها.
عن أنس رضي الله عنه قال: «مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من أصحابه وصبي بين ظهراني الطريق فلما رأت أمه الدواب خشيت على ابنها أن يوطأ فسعت والهة فقالت: ابني! ابني! فاحتملت ابنها فقال القوم: يا نبي الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا والله، لا يلقي الله حبيبه في النار» [رواه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني (7095) في صحيح الجامع].

وإلي هذا المعنى الإشارة في قول الله تعالى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم} [المائدة : 18] فإنَّ الحبيب لا يعذب حبيبه.

(4) أحبك أهل السماء وكتب لك القبول في الأرض:
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض» [رواه الألباني في صحيح الجامع].

وفي رواية: «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض فذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} [مريم: 96] و إذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض» [رواه الترمذي وصححه الألباني (284) في صحيح الجامع].

قال الفضيل: "عاملوا الله عز وجل بالصدق في السر، فإنَّ الرفيع من رفعه الله ، وإذا أحب الله عبدا أسكن محبته في قلوب العباد". (الحلية (8/88))

فيحبك أهل السماء، فيشفعون لك، ويدعون لك، وينصرونك، وإذا متَّ احتفوا بك، وبشروك برضوان الله {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 103]، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 30-31].

(5) حفظك من شرور الدنيا.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدا حماه في الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه الماء» [رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وصححه الألباني (282) في صحيح الجامع].

قال ابن مسعود: "إذا أحب الله عبدا اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد". (الحلية (1/25)).

قال الفضيل بن عياض: "إذا أحب الله عبدا أكثر غمه، وإذا أبغض الله عبدا أوسع عليه دنياه". (الحلية (8/88))

فيجعل بالدنيا مغمومًا، فينصرف بقلبه عنها، فلا يكون في قلبه تعلق بحطام الدنيا الفاني، ليس مشغولاً بولد ولا زوجة، ولا مال ولا تجارة، بل هو مشغول بالله تعالى، هو أنيسه، هو حبيبه، هو قرة عينه، اللهم لا إله غيرك ولا رب سواك.

(6) وفقك للعمل الصالح والتوبة بعد الذنوب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدًا عسله، قال: يا رسول الله و ما عسله؟ قال: يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله» [رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه الألباني (3358) في صحيح الترغيب].

قال الفضيل: "وإذا أحب الله عبدًا وفقه لعمل صالح، فتقربوا إلى الله بحب المساكين" (اعتقاد أهل السنة (1/141)).

قال الشعبي: "كان يقال التائب من الذنب كمن لا ذنب له، إنَّ الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين، فإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، وذنب لا يضر كذنب لم يعمل". (الحلية (4/318))

فهذه من دلائل القبول عند الله، أنَّ العبد يكون موفقًا لفعل الطاعات، بعيدًا عن الوقوع في المحظورات والمنكرات، فالله إذا أحب عبدًا فتح له من العمل الصالح ما يقربه إليه، ودفع عنه كل شر وسوء. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحـج: 38].

(7) يستعملك فيجعلك من خدامه.
قال الغزالي: "وإذا أحب الله عبدًا أكثر حوائج الخلق إليه" (المقصد الأسنى ص (85)).

قال ابن القيم: "إذا أحب الله عبدًا اصطنعه لنفسه، واجتباه لمحبته، واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته" (الفوائد ص (98)).

فما أعظمها من منزلة، أن تكون خادمًا عند الله تعالى، يستعملك في إيصال الخير إلى النَّاس، فيثقل ميزانك بأعظم أعمال البر، فيجعل النَّاس لك في حاجة، ويكفيك حاجتك، فيقضيها عنك، فمن استعمله الله واستخدمه، جعل النَّاس له خدمًا، واصطفاه لنفسه، نسأل الله أن نكون منهم.

(8) حسَّن أخلاقك ووهبك الرفق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا» [رواه الطبراني وحسنه الألباني (2666)].

وفي بعض الآثار: إنَّ محاسن الأخلاق مخزونة عند الله فإذا أحب الله عبدا منحه خلقا حسنا.

فإنَّ الله إذا أحب عبدًا جعل في قلبه الرأفة والشفقة لسائر المخلوقات، وعود كفه السخاء، وقلبه الرأفة، ونفسه السماحة، وبصَّره بعيوب نفسه حتى يستصغرها، ولا يراها شيئا.

وهذا مشاهد في واقع النَّاس، أنَّ كثيرًا ممن كانوا معروفين بسوء الأخلاق قبل الالتزام بشريعة الرحمن قد تغيرت طباعهم، فهدأت نفوسهم، وحسنت أخلاقهم، حتى عادوا وكأنهم ولدوا ولادة جديدة، وذلك فضل الله يؤتيه من يصطفيه ويحبه.

(9) رزقك رزقًا حلالاً.
قال الفضيل: "وإذا أحب الله عبدا طيب له مطعمه" (اعتقاد أهل السنة (1/138)).

وهذه الآن صارت نعمة عظيمة، فقلَّ من يتحري الحلال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام» [رواه البخاري].

والبلية أنَّ النبي أخبرنا «أنَّه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» [رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني (501) في صحيح الترمذي].

وأكل الحلال يورث البصيرة والفراسة وصلاح القلوب، فطيَّب الله قلبه، وكان على مظنة القبول، فإنَّ الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

(10) ابتلاك ليهذبك وامتحنك ليصطفيك.
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع» [رواه الإمام أحمد في مسنده وجوَّد إسناده الأرنؤوط].

وهذا من عظيم رحمة الله بعبده، فإنَّ في ذلك تمحيصًا لهم من الذنوب، وتفريغًا لقلوبهم من الشغل بالدنيا، غيرة منه عليهم أن يقعوا فيما يضرهم في الآخرة، وجميع ما يبتليهم به من ضنك المعيشة، وكدر الدنيا وتسليط أهلها؛ ليشهد صدقهم معه وصبرهم في المجاهدة. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].

كيف نحب ربنا؟

الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى:
إذا كنت متعطشًا حقًا لأن تَروي قلبك بمحبة الله تعالى، فهذه أسباب إذا قمت بها رُزقت هذه المنحة الربانية العظيمة، لو كنت صادقًا فلن تترك سببًا إلا وحاولت بكل عزم واجتهاد أن تقوم به على أفضل وجه، ولن تملَّ من طرق الأبواب عسى أن يُحبك، ووالله بعدها لا تسل عن أي شيء فكفاك هذا الشرف الذي لا يدانيه شرف.

من هذه الأسباب:
(1) معرفة الله تعالى ومطالعة أسمائه وصفاته:
فالله يحب أن يتعرف إليه عباده في كل حال، بل يشكر لهم ذلك ويجازيهم عليه، أن ينزل محبته في قلوبهم.

قال صلى الله عليه وسلم: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» [رواه أبو القاسم بن بشران وصححه الألباني في صحيح الجامع (2961)].

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: عبدي عرف أن له ربا يغفر و يعاقب» [رواه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني (1821) في صحيح الجامع].

والشاهد أنَّ الله يحب أن يتعرف عليه عبده، ويتحبب ويتقرب إليه بطاعته، ويشكره على سابغ نعمته.

قال عتبة الغلام: "من عرف الله تعالى أحبه، ومن أحب الله أطاعه، ومن أطاع الله أكرمه، ومن أكرمه أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره فطوباه، وطوباه، وطوباه، فلم يزل يقول وطوباه حتى خرَّ ساقطًا مغشيًا عليه" (حلية الأولياء (6/236)).

ومما يعين على هذه المعرفة:
التفكر في ملكوت السموات والأرض.
فو الله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق لهم ربهم، حتى أيقنت قلوبهم، وحتى كأنَّما عبدوا الله عن رؤية، وقد كان سلفنا الصالح يفضلون التفكر على النوافل، فكان أكثر عمل أبي الدرداء رضي الله عنه الاعتبار والتفكر.

قال عبد الله التيمي: "أفضل النوافل طول الفكرة".

ولا شك أن التفكر في أسماء الله وصفاته من أعظم الأسباب التي تؤدي على المحبة، فهل يحب الإنسان أحدًا إلا لجميل صفاته عنده، ولذلك عليك أن تتفكر في صفات ربك، في رحمته وبره، في جوده وكرمه وإنعامه، في حلمه وستره، انظر كما تقدم معنا قريبًا إلى عظيم صفته، واعلم أنَّ من عرف ربه حق المعرفة ادخله الله الجنة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تعالى تسعة و تسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة» [متفق عليه].

(2) استشعار نعم الله على عباده.
يقول الطاهر بن عاشور: "وربَّما كان تعداد النعم مغنيا عن الأمر بالطاعة والامتثال؛ لأن من طبع النفوس الكريمة امتثال أمر المنعم لأن النعمة تورث المحبة" (التحرير والتنوير (1/275)).

فإنَّ النفوس جُبلت على حب من أحسن إليها، ولذلك ندبنا الله إلى التحدث بنعمه، فإنَّه يورث المحبة. قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [ الضحى: 11].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي» [رواه الترمذي، وقال: حسن غريب].

قال الفضيل: أوحى الله إلى نبي الله داود عليه السلام: أحبني وأحب من يحبني، وحببني إلى عبادي، قال: يا ربُ، هذا أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى عبادك، تذكرني، ولا تذكر مني إلا حسنا".

وقال عمر بن عبد العزيز: "الفكر في نعم الله أفضل العبادة".

قال ذو النون: "تنال المعرفة بثلاث: بالنظر في الأمور كيف دبرها، وفي المقادير كيف قدرها، وفي الخلائق خلقها".

فانظر في حالك: مم خلقت؟ كيف صرت هكذا بشرًا سويًا؟ ثمَّ انظر من الذي أنشأك؟ من الذي يسَّر لك ما أنت فيه من نعيم؟ وانظر في خاصة أمرك، أليس قد أعطاك أشياء وحرم منها غيرك ألا يستوجب هذا أن تشكره فلا تعصاه؟ أليس قد منع عنك أشياء – والله – ما منعها عنك إلا لخوفه عليك أن يكون فيها هلاكك، ولكننا نريد الدنيا والله يريد الآخرة.

اسمع لهذه الآيات ومرر على قلبك تلك المواقف التي مازالت عالقة بذهنك، فتقول: والله لولا الله ما كانت، الحمد لله الذي فضلني على كثير من عباده بهذه النعم.

يقول الله مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} [الضحى: 6-8].

تصور كيف نزلت هذه الآيات على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وتصور حالك أنت، وقل لنفسك: ألم يجدك... ألم يجدك... ألم ...؟

ثمَّ ماذا صنعت معه؟

عصيته، خالفت أمره، ابتعدت عن طريقه، أي إساءة أشد من هذا؟

ما زلت مترددًا في الالتزام، مازلت لا تريدين الحجاب، مازلت تقطع في الصلاة، مازلت لا تنفك عن المشي مع البنات وشرب المخدرات والسهر في أماكن اللهو الحرام، مازلت لا تريده!!!

وهو الذي أعطاك كل نعيم فصرفته في طريق الجحيم، ربنا اغفر لنا وتب علينا.

(3) كثرة ذكر الله تعالى.
قال ذو النون:"من شغل قلبه ولسانه بالذكر، قذف الله في قلبه الاشتياق إليه".

قال إبراهيم بن الجنيد: "كان يُقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر بالقلب واللسان، وقلَّ ما ولع المرء بذكر الله عز وجلَّ إلا أفاد منه حب الله جل جلاله".

يقول ابن القيم: "وقد جعل الله لكل شيء سببًا، وجعل سبب المحبة دوام الذكر، فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجلَّ فليلهج بذكره، فإنَّه الدرس والمذاكرة، كما أنَّخ باب العلم، فالذكر باب المحبة، وشارعها الأعظم، وصراطها الأقوم" (الوابل الصيب ص (50)).

فلا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، لا تغفل عن أذكار الصباح والمساء فإنَّها زادك الإيماني.

أكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فإنَّها حرز من الشيطان وسبب للعتق من النيران، ورافعة للحسنات، ماحية للسيئات، وهي من أفضل الأعمال إلى الله تعالى.

أكثر من قول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، فكما تعلم فإنّها تثقل الميزان، ومدعاة لمحبة الرحمن.

أكثر من الاستغفار: فإنَّه يطهر القلب والجنان، ومدعاة لتكفير الذنوب والآثام.

أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: فإنها من أعظم أسباب تنزل الرحمات، وبها تستجلب محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم وشفاعته يوم المعاد، وترفع بها الدرجات، وتقضى الحاجات.

اصنع هذا ولسان حالك كأنه يقول:
وكيف أشغل قلبي عن محبتكم***بغير ذكركم يا كل أشغالي

(4) تلاوة القرآن بالتدبر والتفكر.
عن أمنا عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص]، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟»، فسألوه فقال: "لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه» [متفق عليه].

فلمَّا أحب تلك السورة لما فيها من صفات الله جل وعلا، أحبه الله من أجل ذلك، وهذه هي القراءة المطلوبة، قراءة بتمعن وتفكر في كلام من تحب.

يقول ابن القيم: "فتبارك الذي جعل كلامه حياة للقلوب، وشفاء لما في الصدور، وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنه جامع لجميع منازل السائرين، وأحوال العاملين ومقامات العارفين، وهو الذي يورث المحبة والشوق، والخوف والرجاء، والإنابة والتوكل، والرضا والتفويض، والشكر والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكمال، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة، والتي بها فساد القلب وهلاكه، فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مرَّ بآية وهو محتاجًا إليها في شفاء قلبه كررها، ولو مائة مرة ولو في ليلة".

فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وقوله:لى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله : {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب (مفتاح دار السعادة 1/186-187)).

(5) الانكسار والذل بين يديه سبحانه.
ذكره ابن القيم في الأسباب الجالبة للمحبة فقال: "وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات (مدارج السالكين (3/17)).

فإذا أراد أن يعز عبده وينصره ويرفعه كسره أولا ويكون جبره له ونصره على مقدار ذله وانكساره قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123]، فتفيض منن الله على أهل الانكسار {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [القصص: 5-6]، فالعبد أقرب ما يكون من ربه إذا انكسر قلبه ورحمة ربه عندئذ قريبة منه.

وفي بعض الإسرائيليات قال موسى عليه السلام: "يا رب أين أبغيك؟" قال: "أبغني عند المنكسرة قلوبهم" (الحلية (2/364)).

ولذلك قد يبتليك الله ليسمع تضرعك، وتضرعك حبيب إليه، يحب أنينك لما فيه من انكسارك وافتقارك له وذلك بين يديه، وهذا مقام العبودية الأعظم الذي خلقك من أجله، فهل فهمت عنه مراده؟

اللهم اجعلنا لك أواهين منيبين مخبتين، واجعلنا ممن لا يذل إلا إليك، يا من خضعت لك رقبتي، وذلَّ لك جسده، ارحم حنين الحان إليك، وأنين الآن بين يديك.

(6) المحافظة على صلاة الجماعة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين، يجبكم الله» [رواه مسلم].

فصلاة الجماعة من أعظم القربات إلى الله تعالى، فهي أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، ومن خرج لأدائها في المسجد كتب الله له أجر حجة، وشمله برحمته، وغفرت ذنوبه، ومن حافظ عليها شاهدًا تكبيرة الإحرام أربعين يومًا فإنَّه يسلم من النفاق، وتعتق رقبته من النار.

وفي صلاة الجماعة تجسيد لمعاني الترابط والتآلف بين المسلمين، لما فيها من اجتماع القلوب على طاعة ربهم، والله يحب أن يكون أهل الإيمان كالجسد الواحد والبنيان المرصوص؛ ولذلك كلما كان عدد المصلين أكثر كان هذا أحب إلى الله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإنَّ صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وكل ما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل» [رواه أحمد وأبو داود والنسائي وحسنه الألباني (411) في صحيح الترغيب].

فاحرص عليها، فإنَّها سبب عظيم لمرضاة الله تعالى، وتركها يوجب غضبه وسخطه.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق» [رواه مسلم].

قال أبو سليمان الداراني: "لا تفوت أحدًا صلاة الجماعة إلا بذنب" (الإحياء (1/356)).

(7) كثرة النوافل.
قال تعالى في الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه» [رواه البخاري].

وذلك لأنَّه قد جرت العادة أنَّ التقرب يكون غالبًا بغير ما وجب على المتقرب، لأنَّ في ذلك دليلاً على حرصه على رضا ربه، فهو مازال يصنع من أعمال البر، وكأنه يطرق باب ربه عسى أن يفتح له.

فحافظ -حبيبي في الله– على أداء نوافل الصلوات:
فتصلي ركعتين قبل الفجر هما خير عند الله من الدنيا وما فيها.

وتصلي الضحى أربعًا يكفك الله من كل بلاء وشر، وكنت عنده من صفوة عباده فكتبت عنده من الأوابين.

وتصلي قبل الظهر أربعًا وبعده أربعًا فإن فعلت حرَّم الله جسدك على النار.

وتصلي قبل العصر أربعًا فيختصك الله برحمات من عنده.

وتصلي بعد المغرب اثنتين إحياءً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وتصلي بعد العشاء ركعتين.

وتقوم الليل بإحدى عشر ركعة، وقيام الليل دأب الصالحين وشعارهم، وعبادتهم التي لا ينفكون عنها، وهو شرف المؤمن، ومن أعظم الأسباب لتكفير الذنوب والخطايا.

وأقل ذلك أن تصلي في اليوم والليلة (12 ركعة) فتدالقيم[/color]-:ا في الجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى لله في كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة» [رواه مسلم].

(8) الخلوة للمناجاة.
من أسباب المحبة -كما يقول ابن القيم- : "الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثمَّ ختم ذلك بالاستغفار والتوبة".

وهذا من فضل قيام الليل في وقت السحر، في جوف الليل المظلم، حين ينزل الرب سبحانه، يسأل عباده عن حوائجهم ليقضيها لهم، فاللهم لا حاجة لنا إلا أنت فارزقنا حبك.

قيل للحسن: "ما بال القائمين أحسن الناس وجوها؟"، فقال: "إنهم خلوا بالله في السحر فألبسهم من نوره".

فلو قام المذنبون في هذه الأسحار على أقدام الانكسار، ورفعوا قص[يوسف:ذار مضمونها: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88].

لبرز لهم التوقيع عليها: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92].

(9) معاملة الله بالصدق والإخلاص ومخالفة الهوى.
قال أبو حازم: "خصلتان من تكفل بهما تكفلت له بالجنة تركك ما تحب، واحتمالك ما تكره إذا أحبه الله عز وجل" (الحلية (3/241)).

قال فتح الموصلي: "من أدام النظر بقلبه ورثه ذلك الفرح بالمحبوب، ومن آثره على هواه ورثه ذلك حبه إياه، ومن اشتاق إليه وزهد فيما سواه ورعى حقه وخافه بالغيب ورثه ذلك النظر إلى وجهه الكريم" (مجموع رسائل ابن رجب (3/319)).

الله... ما أعظمها من بشارات!!

فلو أدام المرء التفكر في أسماء الله وصفاته شرح الله صدره، وأدخل على قلبه السرور، فلا يشعر بشقاء ولا عناء، ومن آثر الله على هوى نفسه، ففضل الله وطاعته على شهواته ورغباته، فالله لابد أن يجازيه خيرًا، فإنَّ الرب شكور، فيمنحه حبه الذي هو أعظم العطايا.

جرب أن تغض بصرك وتقول في نفسك كما قال يوسف عليه السلام: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33].

وأدم ذلك، والله ستجد لذلك لذة ونعيمًا، فإنَّ من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منها، وهل هناك عوض يداني أن يحبك الله؟!

جربي أن تتركي التبرج والملابس الضيقة لا تصنعي هذا إلا لله، وأنت تحبين أن تشعري بأنك مرغوبة وتتخطفك الأعين المسعورة، جربي أن تفعليها لله، فقط قولي كما قال موسى صلى الله عليه وسلم: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84].

والله سيشملك بحفظه، ويشكر لك هذا، ويجازيك عنه خير الجزاء...

 

السبت، 17 يناير 2015

اقرؤوها

بسم الله الرحمن الحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

قال تعالى " يُؤفك عنه مَن أُفك "

أي يُصرف عن القرآن مَن صرفه الله عقوبةً له بسبب ذنوبه وإعراضه عن الله..
ياإخوتي ...

من لم يبدأ بحفظ القرآن فليبدأ!
ومن أهمل مراجعته فليستدرِك!
ومن لم يكن له ورد من القرآن فليحرص عليه!
ولتصبر و لتُصابر...
فإنّ لحفظ القُرآن و ضبطهِ وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار لذّة تُنسيك تعب المُجاهدة .*

اهرب من زحمة انشغالك
واختطف دقائق من وقتك ..

قم من نومك ...
لعلك تلحق بركب الأوابين
وتنعم بلذة العابدين
واسجد واقترب .

اجعل لنفسك ..
ورداً من القرآن ..
لا تتركه مهما كان ..
واجعل لك تسبيحات دائمات
في كل يوم ..
سبّح ..
واستغفر ..
وهلل ..
وصلّ على النبي ..
صلى الله عليه وسلم ..
ادع لنفسك ..
ولوالديك ..
ولمن تحب ومن لاتحب


كونوا سبباً في تذكير الكثيرين! من بركة القرآن أن الله يبارك في عقل قارئه وحفظه:
فعن عبد الملك بن عمير :
( كان يقال أن أبقى الناس عقولا قراء القرآن )
وفي رواية :
( أنقى الناس عقولا قراء القرآن )

وقال القرطبي :
من قرأ القرآن متع بعقله وإن بلغ مئة !

وأثبتت الدراسات العلمية أن حفظ القرآن وقراءته فيها ..
تقويةللذاكرة !

أوصى الإمام إبراهيم المقدسي تلميذه عباس بن عبد الدايم رحمهم الله :

( أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ )

قال ابن الصلاح :
(ورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة قراءة القرآن
وهي حريصة لذلك على استماعه من الإنس !
فقراءة القرآن كرامة أكرم الله بها الإنس)

قال أبو الزناد :
(كنت أخرج من السحر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ )

قال شيخ الإسلام :
( ما رأيت شيئا يغذّي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى ! )

تعلق بالقرآن تجد البركة
قال الله تعالى في محكم التنزيل: "كتاب أنزلناه اليك مبارك"
وكان بعض المفسرين يقول :
(اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا )

اللهم إنا نسألك أن تلزم قلوبنا حفظ كتابك ، وترزقنا أن نتلوه ونتدبره على الوجه الذي يرضيك عنا..
لا تنشغل عن وردك ، فوالله لهوَ مصدر البركة في يومك إن أخلصت النية لله

ﺍﻧﺼﺮﻭﺍ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻲ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﺘﻪ
ﻣﻦ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ
ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ
1- ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺿﻮﺀ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻠﺒﺮﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ : (( ﺇﺫﺍ ﺃﺗﻴﺖ ﻣﻀﺠﻌﻚ ، ﻓﺘﻮﺿﺄ
ﻭﺿﻮﺀﻙ ﻟﻠﺼﻼﺓ ، ﺛﻢ ﺍﺿﻄﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﻘﻚ
ﺍﻷﻳﻤﻦ... ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ )) [ ﻣﺘﻔﻖ
ﻋﻠﻴﻪ:6311-6882] .
2- ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻹﺧﻼﺹ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﺫﺗﻴﻦ
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﻮﻡ: ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ، ﺃﻥ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻯ
ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺍﺷﻪ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﺟﻤﻊ ﻛﻔﻴﻪ ﺛﻢ ﻧﻔﺚ
ﻓﻴﻬﻤﺎ ، ﻓﻘﺮﺃ ﻓﻴﻬﻤﺎ: (( ﻗﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ )) ﻭ
(( ﻗﻞ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺮﺏ ﺍﻟﻔﻠﻖ )) ﻭ (( ﻗﻞ ﺃﻋﻮﺫ
ﺑﺮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ )) ، ﺛﻢ ﻳﻤﺴﺢ ﺑﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ
ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻩ ، ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻭﺟﻬﻪ ،
ﻭﻣﺎ ﺃﻗﺒﻞ ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻩ ، ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺛﻼﺙ
ﻣﺮﺍﺕ. [ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: 5017]
3- ﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ : ﻋﻦ ﻋﻠﻲ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺣﻴﻦ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﻓﺎﻃﻤﺔ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺧﺎﺩﻣًﺎ: (( ﺃﻻ ﺃﺩﻟﻜﻤﺎ ﻋﻠﻰ
ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻤﺎ ﻣﻦ ﺧﺎﺩﻡ ؟ ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻳﺘﻤﺎ ﺇﻟﻰ
ﻓﺮﺍﺷﻜﻤﺎ ، ﺃﻭ ﺃﺧﺬﺗﻤﺎ ﻣﻀﺎﺟﻌﻜﻤﺎ ، ﻓﻜﺒﺮﺍ
ﺃﺭﺑﻌًﺎ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ، ﻭﺳﺒﺤﺎ ﺛﻼﺛًﺎ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ،
ﻭﺍﺣﻤﺪﺍ ﺛﻼﺛًﺎ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ. ﻓﻬﺬﺍ ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻤﺎ ﻣﻦ
ﺧﺎﺩﻡ )) [ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ: 6318 – 6915]
4- ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺣﻴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻘﺎﻅ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﻮﻡ : ﻋﻦ
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﻋﻦ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (( ﻣﻦ
ﺗﻌﺎﺭَّ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ
ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ، ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ
ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ، ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ، ﻭﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ،
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻭﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﺛﻢ
ﻗﺎﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻲ، ﺃﻭ ﺩﻋﺎ ، ﺍﺳﺘُﺠﻴﺐ ﻟﻪ ،
ﻓﺈﻥْ ﺗﻮﺿﺄ ﻭﺻﻠﻰ ﻗُﺒِﻠﺖ ﺻﻼﺗﻪ )) [ ﺭﻭﺍﻩ
ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: 1154].
5- ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﻴﻘﺎﻅ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ
ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ : (( ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ
ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺃﻣﺎﺗﻨﺎ ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻨﺸﻮﺭ [ )) ﺭﻭﺍﻩ
ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻥ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : 6312 ] .
ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ
6- ﺍﻟﻤﻀﻤﻀﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﺸﺎﻕ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺔ
ﻭﺍﺣﺪﺓ
: ﻋﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ ، ﺃﻥَّ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ : (( ﺗﻤﻀﻤﺾ ، ﻭﺍﺳﺘﻨﺸﻖ ﻣﻦ ﻛﻒ
ﻭﺍﺣﺪﺓ )) [ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ: 555 ] .
7-ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻐُﺴﻞ : ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ، ﺃﻥَّ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :
(( ﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺍﻏﺘﺴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺎﺑﺔ ، ﺑﺪﺃ ﻓﻐﺴﻞ
ﻳﺪﻳﻪ ، ﺛﻢ ﺗﻮﺿﺄ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻟﻠﺼﻼﺓ ، ﺛﻢ
ﻳُﺪﺧﻞ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ، ﻓﻴﺨﻠﻞ ﺑﻬﺎ ﺃﺻﻮﻝ
ﺍﻟﺸﻌﺮ ، ﺛﻢ ﻳَﺼُﺐ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﺛﻼﺙ ﻏُﺮﻑ
ﺑﻴﺪﻳﻪ ، ﺛﻢ ﻳُﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺪﻩ ﻛﻠﻪ ))
[ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ :248 ].
8-ﺍﻟﺘﺸﻬﺪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ: ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (( ﻣﺎ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻦ
ﺃﺣﺪ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻓﻴﺴﺒﻎ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ : ﺃﺷﻬﺪ
ﺃﻥَّ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﻥَّ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ﻋﺒﺪﻩ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻻَّ ﻓﺘﺤﺖ ﻟﻪ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ،
ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻦ ﺃﻳﻬﺎ ﺷﺎﺀ )) [ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ:
553 ] .
9-ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ: ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: (( ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻐﺘﺴﻞ ﺑﺎﻟﺼﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻣﺪﺍﺩ ،
ﻭﻳﺘﻮﺿﺄ ﺑﺎﻟﻤُﺪ )) [ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ: 201-
737 ].
10- ﺻﻼﺓ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (( ﻣﻦ ﺗﻮﺿﺄ ﻧﺤﻮ
ﻭﺿﻮﺋﻲ ﻫﺬﺍ ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻻ ﻳُﺤَﺪِّﺙُ
ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻏُﻔﺮ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺫﻧﺒﻪ ))
[ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺣُﻤﺮﺍﻥ ﻣﻮﻟﻰ
ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ:159- 539 ] .
11-ﺍﻟﺘﺮﺩﻳﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺆﺫﻥ ﺛﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻋﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ
ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (( ﺇﺫﺍ
ﺳﻤﻌﺘﻢ ﺍﻟﻤﺆﺫﻥ ﻓﻘﻮﻟﻮﺍ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ، ﺛﻢ
ﺻﻠﻮﺍ ﻋﻠﻲَّ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻲَّ ﺻﻼﺓ ،
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻬﺎ ﻋﺸﺮًﺍ ... ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ))
[ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ: 849 ].
ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺭﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ،
ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ، ﺁﺕ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ
ﻭﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ، ﻭﺍﺑﻌﺜﻪ ﻣﻘﺎﻣًﺎ ﻣﺤﻤﻮﺩًﺍ ﺍﻟﺬﻱ
ﻭﻋﺪﺗﻪ ) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ. ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺣﻠﺖ
ﻟﻪ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
12- ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺍﻙ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (( ﻟﻮﻻ ﺃﻥْ ﺃﺷﻖ ﻋﻠﻰ
ﺃﻣﺘﻲ ، ﻷﻣﺮﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻮﺍﻙ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺻﻼﺓ ))
[ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ:887 - 589 ] .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﺍﻟﺴﻮﺍﻙ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﻴﻘﺎﻅ
ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ، ﻭﻋﻨﺪ ﺗﻐﻴﺮ
ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻔﻢ ، ﻭﻋﻨﺪ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﻭﻋﻨﺪ
ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ.
13- ﺍﻟﺘﺒﻜﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ : ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (( ... ﻭﻟﻮ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺮ ( ﺍﻟﺘﺒﻜﻴﺮ ) ﻻﺳﺘﺒﻘﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ...
ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ )) [ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ: 615-981 ] .
14-ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻣﺎﺷﻴﺎ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ
ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (( ﺃﻻ ﺃﺩﻟﻜﻢ
ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﺤﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ، ﻭﻳﺮﻓﻊ ﺑﻪ
ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ )) ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﺑﻠﻰ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ. ﻗﺎﻝ:
(( ﺇﺳﺒﺎﻍ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻩ ، ﻭﻛﺜﺮﺓ
ﺍﻟﺨﻄﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ، ﻭﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ
ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻓﺬﻟﻜﻢ ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ )) [ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ:
587 ].
15- ﺇﺗﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺑﺴﻜﻴﻨﺔ ﻭﻭﻗﺎﺭ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ
ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (( ﺇﺫﺍ
ﺃﻗﻴﻤﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺗﺄﺗﻮﻫﺎ ﺗﺴﻌﻮﻥ ، ﻭﺃﺗﻮﻫﺎ
ﺗﻤﺸﻮﻥ ، ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻜﻴﻨﺔ، ﻓﻤﺎ ﺃﺩﺭﻛﺘﻢ
ﻓﺼﻠﻮﺍ ، ﻭﻣﺎ ﻓﺎﺗﻜﻢ ﻓﺄﺗﻤﻮﺍ )) [ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ:
908 - 1359 ]

صلاة الفجر

بسم الله الرحمن الحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
 
 صلاة الفجر

ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺗﺸﻜﻮ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﺻﻼﺓ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ ﻣﺸﻬﻮﺩﻩ ﺃﻗﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻮﻗﺘﻬﺎ
ﻓﻘﺎﻝ : ‏( ﻭﺍﻟﻔﺠﺮ ﻭﻟﻴﺎﻝ ﻋﺸﺮ ‏)ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﺃﻗﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻟﺪﻟﻮﻙ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺇﻟﻰ ﻏﺴﻖ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻗﺮﺁﻥ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺇﻥ ﻗﺮﺁﻥ ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﻛﺎﻥ ﻣﺸﻬﻮﺩﺍً
‏) ﺍﻻﺳﺮﺍﺀ
ﺃﺧﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ (اختي الحبيبة)
ﻛﻢ ﺃﺟﻮﺭ ﺿﻴﻌﺘﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﻧﻤﺖ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻛﻢ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺿﻴﻌﺘﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﺳﻬﻮﺕ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﺃﻭ ﺃﺧﺮﺗﻬﺎ ﻛﻢ ﻣﻦ ﻛﻨﻮﺯ ﻓﻘﺪﺗﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﺗﻜﺎﺳﻠﺖ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ .
ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺗﻌﺪﻝ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﻴﻠﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ:
ﻳﻘﻈﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﻡ + ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻟﻸﺫﺍﻥ + ﺻﻼﺓ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ = ﺛﻮﺍﺏ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﻴﻠﺔ.
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ‏( ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻣﻦ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ
‏). ﺍﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ.
ﺍﻟﺤﻔﻆ ﻓﻲ ﺫﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﻦ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻔﺠﺮ :
ﻓﻌﻦ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠــﻢ : ‏( ﻣﻦ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﺫﻣﺔ ﺍﻝ ﻟﻪ
‏) ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ
ﻧﻌﻢ ﺇﻧﻬﺎ ﺫﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﺫﻣﺔ ﻣﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﻠﻮﻙ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻧﻬﺎ ﺫﻣﺔ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭﺭﺏ ﺍﻷﺭﺑﺎﺏ
ﻭﺧﺎﻟﻖ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻭﺻﻒ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ‏( ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ
ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻣﻄﻮﻳﺎﺕ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﺮﻛﻮﻥ
‏) ﺍﻟﺰﻣﺮ.
ﺫﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ ﻭﺩﻳﻨﻪ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺃﻣﺮﻩ ﻓﻴﺤﺲ
ﺑﺎﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻬﺪﻩ ﻭﺍﻣﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻻﺧﺮﺓ ﻭﻳﺸﻌﺮ ﺃﻥ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺮﻋﺎﻩ
ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻻ ﺣﻈﺘﻚ ﻋﻴﻮﻧﻬﺎ ﻧﻢ ﻓﺎﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﻛﻠﻬﻦ ﺃﻣﺎﻥ
ﻓﺎﺳﺘﻤﺴﻚ ﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﺘﺼﻤﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺇﻥ ﺧﺎﻧﺘﻚ ﺃﺭﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺣﻔﻈﻨﺎ ﺑﺤﻔﻈﻚ ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻚ ﻭﻛﻦ ﻟﻨﺎ ﻣﻌﻴﻨﺎ ﻭﻣﺆﻳﺪﺍ ﻭﻧﺎﺻﺮﺍً ﻭﻛﺎﻓﻴﺎ
ﻛﻦ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻔﺠﺮ , ﻭﺃﻫﻞ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ , ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺎ ﺇﻥ ﺳﻤﻌﻮﺍ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﻳﺪﻭﻱ , ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ,
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ , ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ , ﻫﺒّﻮﺍ ﻭﻓﺰﻋﻮﺍ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ , ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻔﺮﺵ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ
ﻭﺛﻴﺮًﺍ , ﻣﻠﺒﻴﻦ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ , ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : )) ﺍﻟﻠﻬﻢ
ﺍﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻧﻮﺭًﺍ , ﻭﻓﻲ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻧﻮﺭًﺍ , ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﺳﻤﻌﻲ ﻧﻮﺭًﺍ , ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﺑﺼﺮﻱ ﻧﻮﺭًﺍ ,
ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻲ ﻧﻮﺭًﺍ , ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻧﻮﺭًﺍ , ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻲ ﻧﻮﺭًﺍ
‏)
ﻓﻤﺎ ﻇﻨﻚ ﺑﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ , ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺟــــــﻪ ﺩﻧﻴﺎ ﻳﺼﻴﺒﻬﺎ , ﻭﻻ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﻳﻘﺘﺮﻓﻬﺎ ,
ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ , ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌـــﺎﺩﺓ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﻻ ﻳﻨﻔﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻋﻨﻪ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ .
ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻧﻮﺭ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ:
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ‏( ﺑﺸﺮ ﺍﻟﻤﺸﺎﺋﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺑﺎﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻳﻮﻡ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ‏
) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍ ﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ
ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻓﻤﻦ ﻛﺜﺮ ﺳﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻇﻼﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻈﻢ ﻧﻮﺭﻩ ﻭﻋّﻢ ﺿﻴﺎﺀﻩ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ . ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ‏( ﻓﻴﻌﻄﻮﻥ ﻧﻮﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ
ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻐﻄﻲ ﻧﻮﺭﻩ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻐﻄﻲ ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻐﻄﻲ
ﻧﻮﺭﻩ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﻐﻄﻲ ﻧﻮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﻬﺎﻡ ﻗﺪﻣﻪ ﻳﻀﻲﺀ ﻣﺮﺓ
ﻭﻳﻨﻄﻔﺊ ﻣﺮﺓ
‏) ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻬﺎﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻳﻮﻡ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻧﻮﺭﻫﻢ
ﻳﺴﻌﻰ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﺑﺈﻳﻤﺎﻧﻬﻢ
‏) ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ .
ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻟﻤﻦ ﻳﺼﻠﻲ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ:
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ‏( ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮﺩﻳﻦ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ‏) ﻭﺍﻟﺒﺮﺩﻳﻦ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻔﺠﺮ
ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ‏( ﻟﻦ ﻳﻠﺞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﺣﺪ ﺻﻠﻰ ﻗﺒﻞ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻗﺒﻞ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ ‏) .
ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﺸﺮﻑ ﻳﺮﻓﻊ ﻟﺮﺏ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻋﻨﻚ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺼﻠﻲ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺟﻤﺎﻋﺔ :
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ))ﻳﺘﻌﺎﻗﺒﻮﻥ ﻓﻴﻜﻢ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﻣﻼﺋﻜﺔ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ ﻓﻲ
ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ ﺛﻢ ﻳﻌﺮﺝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﺎﺗﻮﺍ ﻓﻴﻜﻢ ﻓﻴﺴﺄﻟﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻛﻴﻒ ﻭﺟﺪﺗﻢ ﻋﺒﺎﺩﻱ
ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﺗﺮﻛﻨﺎﻫﻢ ﻭﻫﻢ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﺃﺗﻴﻨﺎﻫﻢ ﻭﻫﻢ ﻳﺼﻠﻮﻥ
(( ﻓﻴﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ
ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺳﻴﺮﻓﻊ ﺍﺳﻤﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺃﻻ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﻓﺨﺮﺍ ﻭﺷﺮﻓﺎ !!!؟؟
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ))ﺭﻛﻌﺘﺎ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ(( ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻛـﺒﺮ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ
ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺄﺟﺮ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﺃﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﺷﻤﻞ .
ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻟﻤﻦ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺟﻤﺎﻋﺔ :
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ))ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺑﺎﺭﻙ
ﻷﻣﺘﻲ ﻓﻲ ﺑﻜﻮﺭﻫﺎ
(( ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺯﺩ ﻓﻲ ﺃﺭﺯﺍﻗﻨﺎ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻟﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻭﻓﻘﻨﺎ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻳﺎﺭﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﻳﺎ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﻱ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺟﻤّﺔ ﻓﺘﺨﻴﺮﻭﺍ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﺪﺍﻣﺔ ﻭﺍﻧﺘﻬﻮﺍ
ﺇﻥ ﻣّﺴﻜﻢ ﺿﻤﺄ ﻳﻘﻮﻝ ﻧﺬﻳﺮﻛﻢ ﻻ ﺫﻧﺐ ﻟﻲ ﻗﻠﺖ ﻟﻠﻘﻮﻡ ﺍﺳﺘﻘﻮﺍ
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺃﺟﻮﺭ ﻭﻛﻨﻮﺯ ﻓﺈﻥ ﻟﻤﻦ ﺿﻴﻌﻬﺎ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﺪﻣﺮﺓ
ﻭﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﻣﺨﻔﻴﺔ :
ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺍﻹﺗﺼﺎﻑ ﺑﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ :
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )) ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﻛﺴﺎﻟﻰ ﻳﺮﺍﺅﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ
ﻗﻠﻴﻼ
(( ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : )) ﻟﻴﺲ ﺻﻼﺓ ﺃﺛﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ
ﻭﺍﻟﻔﺠﺮ ﻭﻟﻮ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻷﺗﻮﻫﻤﺎ ﻭﻟﻮ ﺣﺒﻮﺍً (( ﺭﻭﺍﺓ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﻫﺎ ﻫﻮ
ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻘﺪ ﺭﺍﻳﺘﻨﺎ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺇﻻ ﻣﻨﺎﻓﻖ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﻳﻘﻮﻝ
ﺑﻦ ﻋﻤﺮ : ﻛﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﻓﻘﺪﻧﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺃﺳﺄﻧﺎ ﺑﻪ ﺍﻟﻈﻦ .
ﺛﺎﻧﻴﺎً / ﺍﻟﻮﻳﻞ ﻭﺍﻟﻐﻲ ﻟﻤﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ :
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )) ﻓﻮﻳﻞ ﻟﻠﻤﺼﻠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻋﻦ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﺳﺎﻫﻮﻥ (( ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : )) ﻓﺨﻠﻒ
ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺧﻠﻒ ﺃﺿﺎﻋﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﺗﺒﻌﻮﺍﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﻓﺴﻮﻑ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﻏﻴّﺎ (( ﻣﺮﻳﻢ .
ﺃﺿﺎﻋﻮﻫﺎ ﻓﺄﺧﺮﻭﻫﺎ ﻋﻦ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻛﺴﻼً ﻭﺳﻬﻮﺍ ﻭﻧﻮﻣﺎً ‏( ﻭﻏﻲ ﻫﻮ ﻭﺍﺩ ﻓﻲ ﺟﻬﻨﻢ ﺗﺘﻌﻮﺫ ﻣﻨﻪ
ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ ‏) .
ﺛﺎﻟﺜﻬﺎ : ﻳﺒﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻴﻪ:
ﻛﻤﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﻥ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻗﺎﻝ ﺫﻛﺮ ﺭﺟﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻧﺎﻡ ﻟﻴﻠﺔ ﺣﺘﻰ
ﺃﺻﺒﺢ ﻗﺎﻝ ﺫﺍﻙ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻴﻪ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻥ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﺳﺘﺨﻒ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ
ﺟﻌﻠﻪ ﻣﻜﺎﻧﺎً ﻟﻠﺒﻮﻝ ﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ.
ﺭﺍﺑﻌﻬﺎ :ﺍﻟﺨﺒﺚ ﻭﺍﻟﻜﺴﻞ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻤﻦ ﻧﺎﻡ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ :
ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺭﻭﻯ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ )) ﻳﻌﻘﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻓﻴﺔ ﺭﺃﺱ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﺫﺍ ﻫﻮ
ﻧﺎﻡ ﺛﻼﺙ ﻋﻘﺪ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻋﻘﺪﺓ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻴﻞ ﻃﻮﻳﻞ ﻓﺈﻥ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻧﺤﻠﺖ ﻋﻘﺪﺓ
ﻓﺈﻥ ﺗﻮﺿﺄ ﺍﻧﺤﻠﺖ ﻋﻘﺪﺓ ﻓﺈﻥ ﺻﻠﻰ ﺍﻧﺤﻠﺖ ﻋﻘﺪﻩ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻧﺸﻴﻄﺎ ﻃﻴﺐ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺇﻻ ﺃﺻﺒﺢ
ﺧﺒﻴﺚ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﺴﻼﻥ (( ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻓﺤﺴﺐ ﺑﻞ ﻭﺗﻌﻠﻦ ﻓﻀﻴﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻸ ﻭﺗﻔﻮﺡ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻓﻲ
ﺃﻷﺭﺟﺎﺀ : ﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ )) ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﺬﻧﺐ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻓﻴﺼﺒﺢ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺬﻟﺘﻪ .))
ﺳﺎﺩﺳﻬﺎ : ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻭﺑﺮﻛﺘﻪ:
ﻗﺎﻝ ﺍ ﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : )) ﻭﻧﻮﻣﺔ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺗﻤﻨﻊ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻹﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﺗﻘﺴﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺭﺯﺍﻕ ((
ﺭﺁﻯ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﺑﻨﺎً ﻟﻪ ﻧﺎﺋﻤﺎ ﻧﻮﻡ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻗﻢ ﺍ ﺗﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺴﻢ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻷﺭﺯﺍﻕ . ﻓﻴﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺗﻔﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺷﻤﺮ ﻋﻦ ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﺠﺪ
ﻭﺍﺳﺘﻌﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻫﺬﻩ ﺃﻣﻮﺭ ﺗﺴﺎﻋﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﺍﺀ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ :
*ﺃﻭﻟﻬﺎ *: ﻧﻢ ﻣﺒﻜﺮﺍً ﻭﺍﺗﺮﻙ ﺍﻟﺴﻤﺮ:
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻟﻪ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻃﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﻟﻪ ﺗﺄﺛﻴﺮ
ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻓﺎﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮ ﺧﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﻧﺒﻴﻨﺎ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻻ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﻩ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻣﺮﺓ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺯﻭﺟﺘﻪ
ﻭﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻣﻊ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﻭﻣﺪﺍﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﺧﺸﻲ ﻓﻮﺍﺕ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ.
*ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﺎ *: ﺍﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﻨﻮﻡ:
ﻛﺎﻟﻨﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺭﻛﻌﺘﻲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺫﻛﺎﺭ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺍﻻﺿﻄﺠﺎﻉ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺸﻖ ﺍﻷﻳﻤﻦ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻜﻒ ﺍﻷﻳﻤﻦ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﻌﻮﺫﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﻴﻦ ﻭﻣﺴﺢ ﻣﺎ
ﺃﺳﺘﻄﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺑﻬﻤﺎ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻻﺩﺍﺏ ﻭﺍﺩﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻚ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ .
ﺛﺎﻟﺜﻬﺎ: ﺍﺑﺬﺭ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺗﺤﺼﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ:
ﻓﻤﻦ ﻗﺎﻡ ﻋﻘﺐ ﺃﺩﺍﺀ ﻃﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺻﻠﺔ ﺭﺣﻢ ﺃﻭ ﺑﺮ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﺭ ﺃﻭ ﺻﺪﻗﺔ ﺳﺮ , ﺃﻣﺮ
ﺑﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻭ ﻧﻬﻲ ﻋﻦ ﻣﻨﻜﺮ ﺃﻭ ﺳﻌﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺴﻠﻢ ﻛﺎﻓﺄﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻤﻦ ﻳﺸﻬﺪﻭﻥ
ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺛﺎﻟﺜﻬﺎ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﺏ ﻓﺄﻥ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻻﻛﻞ ﺗﻮﻟﺪ ﺛﻘﻼ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺑﻞ ﺣﺘﻰ
ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺗﻘﻞ ﻭﺍﻟﺨﺸﻮﻉ ﻳﺬﻫﺐ ﻻﻥ ﻣﻦ ﺍﻛﻞ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺷﺮﺏ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﺘﻌﺐ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻨﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻐﻔﻞ
ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﺨﺴﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً .
ﻭﺭﺍﺑﻌﻬﺎ : ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻛﻲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﻟﻠﺼﻼﺓ :
ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺤﻔﻆ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ ﻋﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﻞ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺳﺎﺋﺮ
ﺍﻻﻋﻀﺎﺀ ﻓﻤﻦ ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺒﺔ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻭ ﺧﻮﺽ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻞ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻰ
ﺣﺮﺍﻡ ﺃﻭ ﺧﻠﻒ ﻭﻋﺪ ﺃﻭ ﺍﻛﻞ ﺣﺮﺍﻡ ﻋﻮﻗﺐ ﺑﺎﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻻﻥ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺀ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﻪ
ﻋﻮﻗﺐ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭﻩ ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭﻩ ﻋﻮﻗﺐ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﻪ ﺍﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ ﻭﺃﻥ
ﻳﺒﻌﺪﻧﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺼﺘﻴﻪ.
ﻭﺧﺎﻣﺴﻬﺎ : ﻻ ﺗﻨﺴﻰ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﺼﺒﺮ:
ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻷﺟﺮ ﻫﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺍﻟﻔﻄﻦ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﺣﻮﻟﻪ
ﻋﺒﺮﺓ ﻓﻤﻦ ﺳﻬﺮ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﻭﻣﻦ ﺍﺳﺘﺄﻧﺲ ﺑﺎﻟﺮﻗﺎﺩ ﺍﺳﺘﻮﺣﺶ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ ﺍﻻ ﺇﻥ
ﺳﻠﻌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﺎﻟﻴﺔ ﺍﻻ ﺇﻥ ﺳﻠﻌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺠﻨﺔ
ﺍﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ ﻭﺃﻥ ﻳﺒﻌﺪﻧﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺼﺘﻴﻪ.
*ﺟﺰﻯ ﺍﻟﻠﻪ من ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻭﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮﻫﺎ *


الأحد، 11 يناير 2015

بعد أن سيطر المسلمون على سمرقند ... انسحبوا منها لسبب غريب

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد أن سيطر المسلمون على سمرقند ... انسحبوا منها لسبب غريب 

 

 

في الإسلام هناك مبادئ لا يجب تجاوزها وإن تم التجاوز فإن كل شيء سيصحح حتى ولو كان التصحيح باهظ الثمن ، ذلك يوم أن كنا عظاماً نسود الأمم ونقود الناس بالعدل قبل أن تصل الأمة إلى ما وصلت إليه من تفكك وضعف ، وقصتنا اليوم تروي سبباً بنظر الكثيرين غريباً لانسحاب المسلمين بعد أن سيطروا على مدينة سمرقند الأوزباكية ولكنه العدل ولو على أنفسهم

 

 

حدثت هذه القصة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز حيث كان قائد جيش المسلمين قتيبة الباهلي وكان يفتح المدن والقرى وقد فتح الله على يديه مدينة سمرقند ولكنه فتحها دون أن يدعو أهلها قبل ذلك للإسلام أو الجزية ، ثم إمهالهم ثلاثاً للتفكير في الأمر ثم إتخاذ القرار وعندما علم أهل سمرقند أن هذا مخالفاً للشروط الإسلامية كتب كهنتها رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمه الله ، أرسلوا بهذه الرسالة أحد أهل سمرقند يقول هذا الرسول:-
( أخذت أتنقّل من بلد إلى بلد أشهراً حتى وصلت إلى دمشق دار الخلافة فلما وصلت أخذت أتنقل في أحيائها وأُحدِّث نفسي بأن أسأل عن دار السلطان ، فأخذت على نفسي إن نطقت باسم السلطان أن أؤخذ أخذاً فلما رأيت أعظم بناءٍ في المدينة ، دخلت إليه وإذا أناس يدخلون ويخرجون ويركعون ويسجدون ، وإذا بحلقات هذا البناء ، فقلت لأحدهم أهذه دار الوالي؟
قال: لا ، بل هذا هو المسجد.
قال: صليت ؟ قال: قلت: وما صليت؟ 

قال: وما دينك؟
قال: على دين أهل سمرقند ، فجعل يحدثني عن الإسلام حتى اعتنقته وشهدت بالشهادتين

 

ثم قلت له: أنا رجل غريب أريد السلطان دلّني عليه يرحمك الله؟
قال أتعني أمير المؤمنين؟ قلت: نعم .
قال: اسلك ذلك الطريق حتى تصل إلى تلك الدار وأشار إلى دار من طين .
فقلت: أتهزأ بي؟
قال: لا ولكن اسلك هذا الطريق فتلك دار أمير المؤمنين إن كنت تريده  

قال: فذهبت واقتربت وإذا برجل يأخذ طيناً ويسدّ به ثُلمة في الدار وامرأة تناوله الطين 

قال: فرجعت إلى الذي دلّني 

وقلت: أسألك عن دار أمير المؤمنين وتدلّني على طيّان! 

فقال: هو ذاك أمير المؤمنين .

 

قال: فطرقت الباب وذهبت المرأة وخرج الرجل فسلّم علي ورحّب بي وغسّل يديه

وقال: ما تريد؟ 

قلت: هذه رسالة من كهنة سمرقند 

فقرأها ثم قلبها فكتب على ظهرها ( من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى عامله في سمرقند أن انصب قاضياً ينظر فيما ذكروا ) , 

ثم ختمها وناولنيها.

فانطلقت أقول: فلولا أني خشيت أن يكذبني أهل سمرقند لألقيتها في الطريق 

ماذا تفعل هذه الورقة وهذه الكلمات في إخراج هذه الجيوش العرمرم وذلك القائد الذي دوّخ شرق الأرض برمتها .
قال: وعدت بفضل الله مسلماً كلما دخلت بلداً صليت بمسجده وأكرمني أهله  

فلما وصلت إلى سمرقند وقرأ الكهنة الرسالة أظلمت عليهم الأرض وضاقت عليهم بما رحبت ، 

وذهبوا بها إلى عامل عمر على سمرقند فنصّب لهم القاضي جُمَيْع بن حاضر الباجي لينظر في شكواهم 

ثم اجتمعوا في يوم وسألناه دعوانا فقلنا اجتاحنا قتيبة ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا لننظر في أمرنا 

فقال القاضي: لخليفة قتيبة وقد مات قتيبة – رحمه الله – : أنت ما تقول؟
قال: لقد كانت أرضهم خصبة وواسعة فخشي قتيبة إن أذنهم وأمهلهم أن يتحصنوا عليه .
قال القاضي: لقد خرجنا مجاهدين في سبيل الله وما خرجنا فاتحين للأرض أشراً وبطراً 

ثم قضى القاضي بإخراج المسلمين على أن يؤذنهم القائد بعد ذلك وفقاً للمبادئ الإسلامية .
لم يتخيل أهل سمرقند أن هذه الكلمات ستكون صاحبة هذا التأثير ، وبعد أن انسحب الجيش المسلم من سمرقند أعطى أهل سمرقند الخيارات ما بين الإسلام أو الجزية أو القتال وقد رق قلب أهل سمرقند للإسلام لما رأوا من عدالته واحترام أبنائه فدخل أغلبهم في الإسلام ومن لم يسلم دفع الجزية بقلب راض