الخميس، 30 نوفمبر 2017

وقفة .. مع المحتفلين بيوم 12 ربيع الأول

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 وقفة .. مع المحتفلين بيوم 12 ربيع الأول

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ، أما بعد : فهذه وقفات مع المحتفلين بميلاد خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم ، أسأل الله أن ينفع بها :

الوقفة الأولى
لقد أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم باتباع الشريعة الربانية ، وعدم اتباع الهوى ، قال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ، فالعبادات كلها توقيفيّة ، بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها ، بل لا بد أن يكون المشرّع لها هو الله سبحانه وتعالى ، ولذلك أمر الله نبيّه في أكثر من موضع باتباع الوحي : ( إن اتبع إلا ما يوحى إليّ ) ، وقد قرّر العلماء أنّ : العبادات مبنيةٌ على الاتباع لا الابتداع .

الوقفة الثانية
لقد امتنّ الله تعالى على عباده ببعثة الرّسول صلى الله عليه وسلم وليس بميلاده ، قال تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (آل عمران:164) .

الوقفة الثالثة
السلف الصالح لم يكونوا يزيدون من الأعمال في يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأيام ، ولو فعلوا لنقل إلينا ! ولا يخفى لأنهم أشدّ الناس حبًّا وتعظيمًا واتباعًا .
قال العلامة / أبي عبد الله محمد الحفار المالكي : ( ألا ترى أنّ يوم الجمعة خير يومٍ طلعت عليه الشمس ، وأفضل ما يفعل في اليوم الفاضل صومه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة مع عظيم فضله ، فدلّ هذا على أنه لا تحدث عبادة في زمان ولا في مكان إلا إذا شرعت ، وما لم يشرع لا يفعل ، إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ... والخير كله في اتّباع السلف الصالح ) المعيار المعرب 7 / 99 .

الوقفة الرابعة
انظر إلى فقه الفاروق عمر بن الخطاب حين أرَّخ بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم رمز انتصار دينه ، ولم يؤرّخ بمولده ووفاته ، أتدري لماذا ؟ تقديماً للحقائق والمعاني على الطقوس والأشكال والمباني !!

الوقفة الخامسة
إن أوّل من أحدث بدعة المولد : الخلفاء الفاطميون بالقرن الرابع للهجرة بالقاهرة ، فقد ابتدعوا ستة موالد : المولد النبوي، ومولد الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين ، ومولد الخليفة الحاضر ، وبقيت هذه الموالد على رسومها إلى أن أبطلها الأفضل ابن أمير الجيوش ، ثم أعيدت في خلافة الحاكم بأمر الله سنة 524هـ بعد ما كاد الناس ينسونها .
فعلى هذا لم تعرف الأمة هذا المولد قبل هذه الدولة ، فهل هي أهلٌ للاقتداء بها ؟ والغريب أنّه وصل بالبعض ، تفضيل ليلة المولد النبوي على ليلة القدر !!

الوقفة السادسة
اختلف المؤرخون وأهل السير في الشهر الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : ولد في شهر رمضان ، والجمهور : على أنه ولد في ربيع الأول ، ثم اختلف هؤلاء في تحديد تاريخ يوم مولده على أقوال :

فقيل : اليوم الثاني من ربيع الأول قاله ابن عبد البرّ ، وقيل : اليوم الثامن ، صححه ابن حزم ، وهو اختيار أكثر أهل الحديث ، وقيل : اليوم التاسع ، وهذا ما رجّحه أبو الحسن الندوي ، وزاهد الكوثري ، وقيل : اليوم العاشر ، اختاره الباقر ، وقيل : اليوم الثاني عشر ، نصّ عليه ابن إسحاق ، وقيل : السابع عشر من ربيع الأول ، وقيل : الثامن عشر من ربيع الأول ...

وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على عدم حرص الصحابة على نقل تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم إلينا ، فلو كان في ذلك اليوم عبادة ، لكانت معلومة مشهورة لا يقع فيها خلاف ، ولنقل إلينا مولده على وجه الدقّة .

قال الشيخ القرضاوي : ( إذا نظرنا إلى هذا الموضوع من الناحية التاريخية : نجد أنّ الصحابة رضوان الله عليهم،لم يحتفلوا بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بذكرى إسراءه ومعراجه أو هجرته ، بل الواقع أنهم لم يكونوا يبحثون عن تواريخ هذه الأشياء ! فهم اختلفوا في يوم مولد النبي صلى الله عليه و سلم ، فإن اشتهر أنه الثاني عشر من ربيع الأول ، لكن البعض يقول : لا ، الأصح اليوم التاسع من ربيع الأول وليس يوم الثاني عشر ، وذلك لأنه لا يترتب عليه عبادة أو عمل ، ليس هنالك قيام في تلك الليلة ولا صيام في ذلك اليوم ، فلذلك المعروف أنّ الصحابة والتابعين والقرون الأولى وهي خير قرون هذه الأمة لم تحتفل بهذه الذكريات ! بعد ذلك حدثت بعد عدة قرون بدأت هذه الأشياء .. ) .

ولمراعاة هذا الخلاف ، كان صاحب إربل يحتفل بالمولد ، سنةً في ثامن شهر ربيع الأول ، وسنة ً في ثاني عشرة !!! ( انظر ابن خلكان 1 / 437 ) .

الوقفة السابعة
إنّ التاريخ الذي ولد فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، هو بعينه التاريخ الذي توفي فيه ! : ( يوم الاثنين 12 ربيع الأول ) ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ، نبّه على ذلك غير واحد من أهل العلم ، منهم ابن الحاج المالكي ، والإمام الفاكهاني .
قال ابن الحاج المالكي : ( العجب العجيب : كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور كما تقدّم ، لأجل مولده صلى الله عليه وسلم كما تقدّم في هذا الشهر الكريم ؟ وهو صلى الله عليه وسلم فيه انتقل إلى كرامة ربه عزّ وجل ، وفجعت الأمة وأصيبت بمصابٍ عظيم ، لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا ، فعلى هذا كان يتعيّن البكاء والحزن الكثير ... فانظر في هذا الشهر الكريم ـ والحالة هذه ـ كيف يلعبون فيه ويرقصون ) المدخل 2 / 16 .

الوقفة الثامنة
من الملاحظ أنّ انتشار الاحتفال بالمولد النبوي بين المسلمين ، كان في البلاد التي جاور فيها المسلمون النصارى ، كما في الشام ومصر .. فالنصارى كانوا يحتفلون بعيد ميلاد المسيح في يوم مولده ، وميلاد أفراد أسرته ، فكان ذلك سببًا في سرعة انتشار تلك البدعة بين المسلمين تقليدًا للنصارى .
حتى قال الحافظ السخاوي مؤيدًا الاحتفال بالمولد : ( وإذا كان أهل الصليب اتّخذوا ليلة مولد نبيّهم عيدًا أكبر ، فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر ) !! وقد تعقّبه الملا علي القاري : ( قلت : ممّا يردّ عليه أنّا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب ) المورد الروي في المولد النبوي / 29 .

الوقفة التاسعة
إنّ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا تتحقّق بالاحتفال بمولده ، وإنّما تتحقّق بالعمل بسنّته ، وتقديم قوله على كل قول ، وعدم ردّ شيء من أحاديثه ، ولنعلم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد وسعهم دين الله من غير احتفالٍ بمولده ، إذًا فليسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

والفرح بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ، لا يمكن أن يقتصر على يومٍ واحدٍ ، بل بكل لحظة من لحظات حياة المسلم ، بالتزام أوامره واجتناب نواهيه ، والخضوع لكل ما جاء به من عند الله تعالى ، فلا تقف الفرحة أمام يومٍ واحدٍ ، بل نجعل لنا من كل يومٍ جديدٍ ، التزامًا أكثر بالسنة ، ، لنحوّل ضعفنا إلى قوةٍ ، ونرسي في أنفسنا قواعدَ عقيدتنا ، ومبادئ الإسلام العظيم .

الوقفة العاشرة
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبدالله ورسوله ) البخاري .
أكثر تلك الموالد فيها إطراءٌ ومبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ، والغريب أنّه حتى المؤيدين للموالد ، قد أقرّوا بوجود الغلو الذي يصل إلى درجة الكفر !! خاصةً عندما تجرّأ البعض على تأليف كتب عن المولد النبوي ، ثم وضع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! تأييدًا لذلك يقول عبد الله الغماري ـ أحد كبار الصوفية المعاصرين ـ :

( .. وكتب المولد النبوي ملأى بهذه الموضوعات ، وأصبحت عقيدةً راسخة في أذهان العامة ، وأرجوا أن يوفّقني الله إلى تأليفٍ حول المولد النبوي ، خالٍ من أمرين اثنين : الأحاديث المكذوبة ، والسّجع المتكلّف المرذول ... والمقصود أنّ الغلو في المدح مذمومٌ لقوله تعالى : " لا تغلوا في دينكم " ، وأيضًا فإنّ مادح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر لم يثبت عنه ، يكون كاذبًا عليه ، فيدخل في وعيد : " من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار " .
وليست الفضائل النبويّة مما يتساهل فيها برواية الضعيف ونحوه ، لتعلقها بصاحب الشريعة ونبي الأمة ، الذي حرّم الكذب عليه وجعله من الكبائر ، حتى قال أبو محمّد الجويني والد إمام الحرمين بكفرِ الكاذب عليه صلى الله عليه وسلم .
وعلى هذا فما يوجد في كتب المولد النبوي وقصة المعراج من مبالغات وغلوٍ لا أساس له من الواقع : يجب أن تُحرق ، لئلا يُحرق أصحابها وقارئوها في نار جهنّم ، نسأل الله السلامة والعافية ) من نقده لبردة البوصيري ص 75.
وقد جرت العادة في الموالد أن تختم بالعبارات البدعية والتوسلات الشركيّة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الوقفة الحادية عشرة
ما يدور في الموالد من المفاسد ، لا تخفى على مسلم ، من أهمها :
أنّ المحتفلين بالمولد يرمون المخالفين ـ وللأسف ـ بعدم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم !! متناسين بأنّ التعظيم والمحبة تكون بالاتباع لا الابتداع ، وكذلك : ما يجري داخل الموالد من إطفاء الأنوار وهزّ الرؤس وتمايل الأكتاف و .. ناهيك عن الأذكار المكذوبة والقصص الموهومة ، ويقول الشيخ علي محفوظ الأزهري : ( فيها إسراف وتبذير للأموال ، وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة منه ولا خير فيه ) الإبداع / 324 ، والقواعد الشرعية تقضي بأنّ المباح ـ وهذا على فرض أنه مباح ـ إذا أدّى إلى محرّم : فإنّه يحرم من باب سدّ الذرائع ، فكيف وهو يحوي على المنكرات !!

الوقفة الثانية عشرة
وقد أجمع المسلمون على بدعية الاحتفال بالمولد النبوي ، لكنهم اختلفوا في حسنه وقبحه ، فذهب البعض منهم إلى أنه بدعة حسنة : كابن حجر والسيوطي والسخاوي .. وغيرهم ، نظرا للمصلحة التي ظنوا حصولها !!
لكن العلماء المحقّقين ، المتقدّمين منهم والمتأخرين ، أفتوا بحرمة الاحتفال بالمولد ، عملاً بالأدلة الشرعية التي تحذّر من البدع في الدين ، والأعياد والاحتفالات من أمور الشريعة ، ووقفوا أمام فتح باب شر متيقّن لخيرٍ موهوم ؟ ثم ما وعاء هذا الخير المزعوم ، عملٌ لم يفعله الرسول ولا صحابته ولا التابعون لهم بإحسان قروناً طويلة !! علمًا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم يفرّق بين بدعة حسنة وأخرى سيئة ، بل قال : ( كل بدعة ضلالة ) !
قال الإمام مالك : ( من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة ، فقد زعم أنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة !! لأن الله يقول : " اليوم أكملت لكم دينكم " ، فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلا يكون اليوم دينًا ) الاعتصام للشاطبي .

بعض العلماء الذين أفتوا ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي :
الإمام الشاطبي قال ببدعية المولد النبوي ؟ فقد ذكر بعض أنواع البدع في أول كتابه الاعتصام (1/34) ، وعدّ منها اتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، وذمّ ذلك .
الإمام الفاكهاني قال ببدعية المولد النبوي ، في رسالته المفردة / 8-9 .
والعلامة ابن الحاج المالكي في المدخل قال ببدعية المولد النبوي (2/11-12) .
وعلامة الهند أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي قال ببدعية المولد النبوي ، وكذلك شيخه العلامة بشير الدين قنوجي الذي ألف كتاباً سماه " غاية الكلام في إبطال عمل المولد والقيام " ( انظر تعليقه على حديث : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " في سنن الدارقطني ) .

الشيخ العلامة / أبي عبد الله محمد الحفار المالكي ـ من علماء المغرب العربي ـ : ( ليلة المولد لم يكن السلف الصالح ـ وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم ـ يجتمعون فيها للعبادة ، ولا يفعلون فيها زيادة على سائر ليالي السنة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يعظّم إلا بالوجه الذي شرع تعظيمه ، وتعظيمه من أعظم القرب إلى الله ، لكن يتقرّب إلى الله جل جلاله بما شرع .. ) المعيار المعرب 7 / 99 .

الشيخ العلامة / محمد صالح العثيمين : ( يقيمونها لأنهم كما يقولون يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويريدون إحياء ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نقول لهم : مرحباً بكم إذا أحببتم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومرحباً بكم إذا أردتم إحياء ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن !! هناك ميزان وضعه أحكم الحاكمين وإله العالمين ، هناك ميزان للمحبة ألا وهو قول الله تعالى : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ " .

فإذا كان الإنسان صادقاً في دعوى محبة الله ورسوله ، فليكن متبعاً لشريعة الله متبعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يكن متبعاً له فإنه كاذب في دعواه ، لأن هذا الميزان ميزان صدق وعدل ، إذن فلننظر هل إحداث احتفال بليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم هل هو من شريعة الله ؟ هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هل فعله الخلفاء الراشدون ؟ هل فعله الصحابة هل فعله التابعون لهم بإحسان هل فعله أتباع التابعين ؟ إن الجواب على كل هذه التساؤلات بالنفي المحض القاطع ، ومن ادعى خلاف ذلك فليأت به : " هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " ) موقع الشيخ .

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي : ( ... وقالوا إن الذي ابتدع هذه الموالد وهذه الأشياء الفاطميون في مصر ، ومن مصر انتقل إلى بلاد أخرى ، وربما كان وراء ذلك أهداف سياسية معينة ! أنهم يريدون أن يشغلوا الجماهير والشعوب بهذه الموالد وهذه الاحتفالات ! حتى لا يبحث الناس في أمور السياسة ولا في أمور القضايا العامة إلى آخره ! ولذلك إذا نظرنا إلى الأمر باعتباره عبادة نقول : أنه لم ترد هذه العبادة ولم تصح ) !! قناة الجزيرة .

الشيخ محمد الغزالي أفتى ببدعية المولد النبوي ، في كتابه ليس من الإسلام / 252 :
( والتقرب إلى الله بإقامة هذه الموالد عبادة لا أصل لها ... ومن ثمّ فنحن نميل إلى تعميم الحكم على هذه الموالد جميعاً ووصفها بأنها مبتدعات تُرفض ولا يُعتذر لها ... إن إلغاء الموالد ضرورةٌ دينيةٌ ودنيويةٌ ... وهكذا انتظم الاحتفال بليلة المولد النبوي، وليلة الإسراء والمعراج ، وليلة النصف من شبعان ، وليلة القدر، ورأس السنة الهجرية .
وقد حددت لهذه الاحتفالات تواريخ كيفما اتفق ، وجُعل البذل فيها من مظاهر التديّن !! وأحياها العوام والخواص بمزيد من الكلام والطعام ، وهكذا تكون نصرة الإسلام !! ) .

وفي الختام
وختامًا أسأل الله أن يأذنَ لهذه الورقات بالقبول عنده ، وأن يُنْتفع بها ، فإن المُنية الانتفاعُ بها ، وليس وراء القبول مُبْتغى، ولا سواه مُرْتَجى ، فاللهم إن مفزعَنَا إليك لا إلى غيرك، فثبت أقدامنا على الحق ، وبصَّرنا بأنفسنا ، ولا تجعل من عملنا لأحدٍ سواك شيئاً، والله الهادي إلى سواء السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الثلاثاء، 2 مايو 2017

معجزة تحدث عنها رسول الله عن القطط من 1400 عام وأثبتها العلماء فى العصر الحديث

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


معجزة تحدث عنها رسول الله عن القطط من 1400 عام وأثبتها العلماء فى العصر الحديث

 

 دائماً مانرى القطط يتبرزون ويقومون بتغطية مكان البراز بالرمال ونبش الأرض لإخفاءذلك البراز.فالقطة هى الحيوان الوحيد الذى يقوم بعمل ذلك لانها حيوان يتصف بالنظافة والطهارةمثلا اذا كانت لديك قطة لاحظ ماتفعله حين تقضى حاجتها كما سنلاحظ أنها تقوم بلحس يديها ومسح جسمها ,وجهها يومياً.وتعتبر القطط طاهرة لما روى عن الرسول صلى اله عليه وسلم من 1400عام واثبته العلماء فى العصر الحديث…
قال رسول الله فى حديث عن القطط:إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين, والطوفات عليكم ) [ رواه الخمسة و قال الترمذي حديث حسن صحيح ، و صححه البخاري و غيره.

وروت السيدة عائشة رضى الله عنها أن النبى كان يتوضأ من الماء الذى تشرب منه القطة لاْنها طاهرة ولاتنجس الماء،اثبت ايضا العلماء والباحثين فى العصر الحديث أن هناك حيوانات تتصف بالنجاسة كما ذكر النبى محمد-عن الكلب الذى يحمل في لعابه أكثر من خمسين مرض معدى لذا حذرنا الرسول من الكلاب لما يسببه لعابها من أمراض معدية تصيب الأنسان.

اما القطة فهى من اطهر الحيوانات لان لعابها لايحمل امراض إلا مرضاً واحد اً إذا أصاب الأنسان عن طريق العدوى أو اذا اكله حيوان مثل الحيوانات التى نأكل من لحومها فينتقل اليها المرض فإذا أكل منها الإنسان يصاب” بالعمى”.

لذلك تقوم القطة بدفن برازها حتى تبرأ ذمتها من التسبب فى المرض الذى يوجد فى برازها وكما ذكرنا هذا هو المرض الوحيد الذى تنقله القطة أذا اكله أى حيوان أخر.

سبحان الله-جعل القطة تفعل ذلك لوقاية الناس من المرض الذى تحمله و حقيقة ومعجزة تحدث عنها الرسول من1400 عام عن القطط وأثبت صدقها العلماء فى العصر الحديث. 

 

السبت، 28 يناير 2017

الفِلاشاتِ

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

ومنه المعونةُ والسَّدادُ
بِرُّ الفِلاشاتِ !!
الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على نبيِّه الَّذي اصطَفَى، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ.
أمَّا بعدُ؛
 فتُطالِعُنا وسائلُ التَّواصلِ يوميًّا بمشاهدَ ظاهرُها البِرُّ والإحسانُ، وباطنُها لا يعلمُه إلَّا العليمُ الدَّيَّانُ! ومِن تلك المشاهدِ:

-
 أنَّ أحدَهم لا يفتتحُ منزلَه إلَّا على يدِ والدتِه أو والدِه ..
-
 والآخرُ يفرشُ لوالدتِه البساطِ في المطارِ، ويستقبلُها بالحفاوةِ والاحترامِ ..
-
 وثالثٌ لا يضعُ له رتبتَه العسكريَّةَ إلَّا أحدُ والدَيْه ..
-
 ورابعٌ يُقبِّلُ اليدَ والقَدَمَ ..
-
 وخامسٌ يُحضِرُهما -أو أحدَهما- في حفلاتِ التَّخرُّجِ والمناسباتِ ..

وكلُّ هذه المشاهدِ لا تحدثُ 
إلَّا تحتَ أضواءِ الفلاشاتِ والكاميراتِ وتسجيلِ اللَّقطاتِ، ثُمَّ يتمُّ نشرُها بينَ النَّاسِ!!

إنَّ المُتأمِّلَ في معاملةِ الوالدينِ في هذا الزَّمنِ
 لَيُصِيبُه الهمُّ والغمُّ، والألمُ والحسرةُ ممَّا بلَغ مِن التَّقصيرِ في حقِّهما، والوقوعِ في عقوقِهما، وسُوءِ التَّعاملِ معَهما، والتَّفنُّنِ في الإساءةِ إليهما!! واللهُ المستعانُ.


بل إنَّكَ لَتَعجَبُ من بعضِ أنواعِ البِرِّ (المزعومِ) الَّذي حصَره بعضُهم في قُبْلةِ الرَّأسِ واليدِ، معَ هجرِ معاني البِرِّ الحقيقيَّةِ؛ من حُسنِ الرِّعايةِ، والصِّلةِ، والقيامِ بالحقوقِ، وتقديمِ الطَّاعةِ!


وبعضُهم لا يُحسِنُ البِرَّ إلَّا أمامَ أعينِ النَّاسِ؛
 خشيةَ النَّقدِ أو الغمزِ أو اللَّمزِ! أمَّا عندَ غيابِ الأعينِ؛ فلا يُحسِنُ مِن البِرِّ شيئًا، فيعيشُ حالةً من التَّناقضِ الدَّنيءِ!  عافانا اللهُ وإيَّاكم.

إنَّنا في زمنٍ يمرُّ فيه أبناءُ الأُمَّةِ بحالةٍ مَرَضيَّةٍ من التَّناقضِ والفِصامِ بينَ القولِ والعملِ،
 وحُبِّ المظهريَّةِ الجوفاءِ، والتَّصنُّعِ الممقوتِ، وطلبِ الشُّهرةِ القاتلةِ؛ وهذه الحالةُ غيرُ الصِّحِّيَّةِ دليلٌ على الضَّعفِ والضَّياعِ، وعدمِ التَّوافقِ بينَ المُعتقَداتِ والثَّوابتِ، وبينَ الأقوالِ والأفعالِ!

إنَّ ظاهرةَ ضعفِ الإخلاصِ = داءٌ فتَّاكٌ،
 ومرضٌ عضالٌ، يُذهِبُ بالأجرِ، ويمحقُ البركةَ، ويُورِثُ البُعدَ عن اللهِ تعالى. فعلى المسلمِ أن يراجعَ نفسَه ويحاسبَها، ثُمَّ يجاهدَها على الصِّدقِ والإخلاصِ، ويكثرَ من دعاءِ اللهِ أن يَمُنَّ عليه بالصِّدقِ، وأن  يرزقَه الإخلاصَ، وأن يُجنِّبَه الرِّياءَ والتَّسميعَ.

فينبغي على المُكلَّفِ أن يُخلِصَ العملَ للهِ تعالى في بِرِّه بوالدَيْه،
 وأن يُجاهِدَ نفسَه على ذلك؛ فلا يَنظُرَ للخلقِ؛ لأنَّ الخلقَ لا ينفعون،  بل يَضُرُّونَ في مثلِ هذا الأمرِ.

قال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ رحمه اللهُ تعالى: (تركُ العملِ لأجلِ النَّاسِ رِياءٌ، والعملُ لأجلِهم شِركٌ، والإخلاصُ الخَلاصُ مِن هذينِ). وفي روايةٍ عنه: (والإخلاصُ أن يُعافِيَكَ اللهُ منهما) 
[«مدارج السَّالكين» 2/95].

قال ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ تعالى: (العملُ بغيرِ إخلاصٍ ولا اقتداءٍ؛ كالمُسافرِ يملأُ جِرابَه رملًا يَنقُلُه ولا ينفعُه!) 
[«الفوائد» ص67].
اللَّهُمَّ ارزُقْنا حُسنَ البِرِّ بوالِدِينا
وارحَمْهم كما ربَّوْنا صِغارًا
وارزُقْنا الإخلاصَ في القولِ والعملِ.
  


(وَاللهُ يَعلَمُ وَأنتُمْ لا تَعلَمُونَ)





بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئَاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
ما أجملَ أنْ تضع هذه الآية نصب عينيك عندما تواجه أمراً تكرهه، فأنتَ لا تدري أين الخير هل هو فيما تحب أو فيما تكره، فلا تنظر إلى ظاهر الأمور وتغفل عمَّا تنطوي عليه من الحِكَم والفوائد.

ولَكَ في قصة الخَضِر مع موسى عليهما السلام عبرةٌ، فانظر كيف كان الخضر يعمل أعمالاً يحسبها موسى عليه الصلاة والسلام شراً فيكلمه فيها، ثم بعد أن يبيِّن له حقيقة الأمر وملابسات الموقف عرف أنَّ ما فعله الخضر هو الخير والصواب؛ وهكذا في حياتك حينما تُفَاجأ بما لا تحب وما لا تريد تذكَّر قصة الخضر مع موسى عليهما السلام، واعلم أن الله أعلم بما يصلحك وهو أحكم الحاكمين، وتذكر في حياتك كم هي الأمور التي كنت تحسبها شراً ثم تبين لك أنها خير ومصلحة لك.

وها هو نبيُّ الله يوسف عليه الصلاة والسلام، كاد له إخوته كيداً وأرادوا أن يخفضوا من شأنه ومكانته، فجَعَلَ اللهُ كيدَهم رِفْعَةً ليوسف عليه السلام وجعله عزيز مصر، فإرادة الله غالبة وهي فوق إرادة الكل، وصَدَقَ الله: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً).

فلا مكان في الوجود للمصادفة العمياء، فكل ما يحصل هو بإرادة الله وحكمته وتقديره، قال سبحانه: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ)، وقال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)، فكل أمر له حكمة. ولكن هذه الحكمة قد تغيب عن الناس ولا يدركونها.

ثم إنَّ الدنيا دارُ ابتلاء واختبار للعباد، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَينَا تُرجَعُونَ)، فالصحة والمرض، والغنى والفقر، وكل ما في هذه الدنيا من خير أو شر، هو امتحان للناس، فعطاء الله ومنعُه في الدنيا لا يستدل به على رضوان الله عن العبد أو سخطه ، فهو يعطي الصالح والطالح، ويمنع الصالح والطالح؛ إنه يعطي ليبتلي، ويمنع ليبتلي، والمعول عليه هو: نتيجة الابتلاء، فمن صبر على الضَرَّاء وشكر عند السرَّاء، فهو من المفلحين.

قال عبد الملك بن أبجر: ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره، أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره.

فما على المؤمن إلا أنْ يأخذ بالأسباب ثم يطمئن إلى حكمة الله وعدله ورحمته، (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.


الخميس، 29 سبتمبر 2016

ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ



بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
 ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ
 

تمهل فكر وتمعن
لا تحسبها هينه
كيف بك اذا
ﺃﻧﺰﻟﻮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﺣﻴﺪﺍً ﻓﺮﻳﺪﺍً
ﻻ ﺃﻡ ﺗﻘﻴﻢ ﻣﻌﻚ
ﻻ ﺃﺏ ﻳﺮﺍﻓﻘﻚ
ﻻ ﺃﺥ ﻳﺆﺍﻧﺴﻚ
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻳﺤﺲ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﺪﺍﺭ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻭﻣﻨﺎﺯﻝ ﺭﻫﻴﺒﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ، ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻬﻮﺍﻥ ﺍﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ
ﻧﻌﻢ .. ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﻰ ﺳﻌﺔ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﺟﻮﺍﺭ ﺍﻷﺷﺮﺍﺭ ﺍﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ
ﻟﻘﺪ ﻃﻮﻳﺖ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﺑﺪﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﺍﻟﻨﺸﻮﺭ
ﻣﻀﺖ ﺍﻟﻤﻠﻬﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﻳﺎﺕ ،، ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺍﻟﺘﺒﻌﺎﺕ
ﻓﻼ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﺗﻄﻮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺤﻴﻔﺘﻚ
ﺇﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ
ﻭﺗﺤﺲ ﺑﻘﻠﺐ ﻣﺘﻘﻄﻊ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻢ ﻭﺍﻟﺤﺴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﻏﻔﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻬﺎﻫﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﻭﺍﻧﻘﻀﺖ ﺍﻳﺎﻣﻬﺎ ﺳﺮﻳﻌﺎً ﻭﻫﺎ ﺃﻧﺖ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺪ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻭﺗﺴﻠﻢ ﺭﻭﺣﻚ ﻟﺒﺎﺭﻳﻬﺎ ﻭﺗﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﻰ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ
ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﺗﻚُ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺬﻛﻮﺭﺍً
ﻓﻼ ﺍﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎﺃﻭﻝ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻓﺈﻣﺎ ﻋﻴﺸﺔ ﺳﻌﻴﺪﺓ ﺍﻭ ﻋﻴﺸﺔ ﻧﻜﻴﺪﺓ
ﻓﻴﺎﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮﻱ ﻣﺎﺣﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ؟
ﻛﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ ﻓﻲ ﻛﻬﻮﻑ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻣﻮﺣﺸﺔ ﻣﻠﺌﺖ ﺃﻧﻮﺍﺭﺍً ﻭﺳﺮﻭﺭﺍًُ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻬﺎ ؟
ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻻﻧﻮﺍﺭ ﻣﻀﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﺮﺣﻮﻥ ﻭﻳﻤﺮﺣﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ؟
ﻭﻟﻤﺎ ﺿﻤﺖ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺍﻫﻠﻬﺎ ، ﻭﺍﻧﻄﻮﺕ ﺑﻤﻦ ﺣﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻧُﻌﻢ ﺃﻭ ﻋُﺬﺏ ﻓﻠﻤﺎ ﺟُﻤﻌﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺷﻼﺀ ﻭﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻧﺎﺩﻯ ﻣﻨﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﻋﻮﺩ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺒﺪﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ، ﻭﺑﺮﺯﻭﺍ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ
ﻳﻮﻡ ﻻ ﻳﻐﻨﻲ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻦ ﻣﻮﻟﻰ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﻻﻫﻢ ﻳﻨﺼﺮﻭﻥ
ﻭﺻﺎﺡ ﺍﻟﺼﺎﺋﺢ ﺑﺼﻴﺤﺘﺔ ﻓﻔﺰﻋﺖ ﺍﻷﺳﻤﺎﻉ ﻭﺍﻵﺫﺍﻥ ﺇﺫ ﻗﺮﻋﺖ ﺑﺼﻮﺗﻪ ﻭﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺟﺪﺍﺙ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺍﻟﻰ ﺭﺑﻬﺎ ﺣﻔﺎﺓ ﻋﺮﺍﺓ ﻏﺮﻻً ، ﻓﻼ ﺍﻧﺴﺎﺏ ، ﻭﻻ ﺃﺣﺴﺎﺏ ، ﻭﻻ ﺟﺎﻩ ﻭﻻ ﻣﺎﻝ
ﻟﻘﺪ ﺃﺗﺎﻩ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺫﻟﻴﻼً ﻭﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻬﺎﻧﺎً
ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ
ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻷﻳـــــــــﺎﻡ
ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺒﺪﺩ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﻭﺍﻷﺣﻼﻡ
ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺘﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ ، ﻭﻳﻨﺼﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ
ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺸﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻭﺍﻭﻳﻦ ﻭﺗﻨﺼﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ
ﻓﻴﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ
ﺗﺼﻮﺭ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﻭﺍﻗﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﺫ ﻧﻮﺩﻱ ﺑﺎﺳﻤﻚ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻣﻊ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ
ﺃﻳﻦ ﻓﻼﻥ ﺑﻦ ﻓﻼﻥ ﻫﻠﻢ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﻘﻤﺖ ﺗﺮﺗﻌﺪ ﻓﺮﺍﺋﺼﻚ ﻭﺗﻀﻈﺮﺏ ﺭﺟﻼﻙ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺟﻮﺍﺭﺣﻚ ﻭﻗﻠﺒﻚ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻋﺼﺎﺑﻚ ﻭﻗﻮﺍﻙ ﻗﺪ ﺗﻐﻴﺮ ﻟﻮﻧﻚ ﻭﺣﻞ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻢ ﻭﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ ﻣﺎﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ
ﻭﺗﺼﻮﺭ ﻭﻗﻮﻓﻚ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺑﺪﻳﻊ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻻﺭﺽ ﻭﻗﻠﺒﻚ ﻣﻤﻠﻮﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻣﺤﺰﻭﻥ ﻭﺟﻞ ﻭﻃﺮﻓﻚ ﺧﺎﺋﻒ ﺧﺎﺷﻊ ﺫﻟﻴﻞ ﻗﺪ ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﻋﻤﻠﻚ ﺑﻴﺪﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻓﻘﺮﺃﺗﻬﺎ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﻛﻠﻴﻞ
ﻭﻗﻠﺐ ﻣﻨﻜﺴﺮ ﻭﺩﺍﺧﻠﻚ ﺍﻟﺨﺠﻞ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺍﻟﻴﻚ ﻣﺤﺴﻨﺎً ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺳﺎﺗﺮﺍً
ﻓﺒــــــــــــــــــــــــــــ ــــﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ
ﺑﺄﻱ ﻟﺴﺎﻥ ﺗﺠﻴﺒﻪ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺄﻟﻚ ﻋﻦ ﻗﺒﻴﺢ ﻋﻤﻠﻚ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺟﺮﻣﻚ ﻭﺑﺄﻱ ﻗﺪﻡ ﺗﻘﻒ ﻏﺪﺍً ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ
ﻭﺑﺄﻱ ﻃﺮﻑ ﺗﻨﻈﺮ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﺑﺄﻱ ﻗﻠﺐ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﻣﺴﺎﺀﻟﺘﻪ ﻭﺗﻮﺑﻴﺨﻪ
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻻﺥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ
ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ : ﻳﺎﻋﺒﺪﻱ ﻣﺎ ﺃﺟﻠﻠﺘﻨﻲ
ﺃﻣﺎ ﺍﺳﺘﺤﻴﺖ ﻣﻨﻲ ؟
ﺃﺳﺘﺨﻔﻔﺖ ﺑﻨﻈﺮﻱ ﺍﻟﻴﻚ ؟
ﺃﻟﻢ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻴﻚ ؟
ﺃﻟﻢ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻴﻚ ؟
ﻣــــــــــــــــــــــﺎﻏﺮﻙ ﻣﻨﻲ ؟
ﺷﺒﺎﺑﻚ ﻓﻴﻢ ﺃﺑﻠﻴﺘﻪ ؟
ﻭﻋﻤﺮﻙ ﻓﻴﻢ ﺃﻓﻨﻴﺘﻪ ؟
ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺍﻛﺘﺴﺒﺘﻪ ؟ ﻭﻓﻴﻢ ﺍﻧﻔﻘﺘﻪ ؟
ﻭﻋﻠﻤﻚ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻤﻠﺖ ﺑﻪ ؟
ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ
ﺗﺼﻮﺭ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻮﻗﻦ ﺑﺎﻟﻬﻼﻙ ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺍﻟﻰ ﺟﻬﻨﻢ ﻣﺴﻮﺩ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻳﺘﺨﻄﻰ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﺑﺴﻮﺍﺩ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻛﺘﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﻣﻨﻮﺭﺍﺀ ﻇﻬﺮﻩ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑﺎﻟﻮﻳﻞ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺭ ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺁﺧﺬ ﺑﻌﻀﺪﻩ ﻳﻨﺎﺩﻱ
ﻫﺬﺍ ﻓﻼﻥ ﺑﻦ ﻓﻼﻥ ﻗﺪ ﺷﻘﻲ ﺷﻘﺎﺓ ﻻ ﻳﺴﻌﺪ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﺑﺪﺍ
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ
ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ .. ﺍﻟﺠﺴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﻗﺪ ﺣﻞ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺰﻉ ﺑﻔﺆﺍﺩﻙ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻭﻋﺎﻳﻨﺖ ﺩﻗﺘﻪ ﺛﻢ ﻭﻗﻊ ﺑﺼﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺍﺩ ﺟﻬﻨﻢ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻪ ﺛﻢ ﻗﺮﻉ ﺳﻤﻌﻚ ﺷﻬﻴﻖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺗﻐﻴﻈﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﻛﻠﻔﺖ ﺃﻥ ﺗﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﻣﻊ ﺿﻌﻒ ﺣﺎﻟﻚ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺗﺰﻟﺰﻝ ﻗﺪﻣﻚ ﻭﺛﻘﻞ ﻇﻬﺮﻙ ﺑﺎﻷﻭﺯﺍﺭ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﺔ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻁ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ
ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻚ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺣﺪﻯ ﺭﺟﻠﻴﻚ ﻓﺄﺣﺴﺴﺖ ﺑﺤﺪﺗﻪ ﻭﺍﺿﻄﺮﺭﺕ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻗﺪﻣﻚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ ﻳﺰﻟﻮﻥ ﻭﻳﻌﺜﺮﻭﻥ ﻭﺗﺘﻨﺎﻭﻟﻬﻢ ﺯﺑﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﺎﻟﺨﻄﺎﻃﻴﻒ ﻭﺍﻟﻜﻼﻟﻴﺐ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻨﻈﺮ ﺍﻟﻴﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﻜﺴﻮﻥ ﺍﻟﻰ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻭﺗﻌﻠﻮ ﺍﺭﺟﻠﻬﻢ ﻓﻴﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﺮ ﻣﺎ ﺍﻓﻈﻌﻪ ﻭﻣﺮﺗﻘﻰ ﻣﺎ ﺍﺻﻌﺒﻪ ﻭﻣﺠﺎﺯ ﻣﺎ ﺍﺿﻴﻘﻪ
ﺍﺧﻮﺗﻲ ﺍﻓﻴﻘﻮ ﻣﻦ ﺭﻗﺎﺩﻛﻢ ﻭﺑﺎﺩﺭﻭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻳﺎﻣﻦ ﺗﻘﺮﺃ ﻛﻠﻤﺎﺗﻲ ﻷﻧﻚ ﻣﺎﺯﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺭﺽ ﻓﺘﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻥ ﺗﺘﻮﺏ ﻭﺗﺮﺟﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﻪ ﻏﻔﻮﺭ ﺭﺣﻴﻢ ﺭﺅﻭﻑ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ
ﺍﺣﺒﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ... ﺳﻨﻘﻒ ﻣﻊ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﻓﻲ ﻭﻗﻔﺎﺕ ﺍﺧﺮﻯ
ﻷﻧﻲ ﻗﺪ ﺍﻃﻠﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﻌﺬﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﺎﻟﺔ
ﻭﺃﺳﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﺍﻥ ﻳﺤﻔﻈﻨﻲ ﻭﺍﻳﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ
ﻭﺍﻥ ﻳﺴﻜﻨﻨﺎ ﻓﺴﻴﺢ ﺟﻨﺎﺗﻪ ﺍﻧﻪ ﻭﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺷﺮﻑ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﺣﺒﻴﺒﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
 

 

الجمعة، 22 أبريل 2016

دقة صنع الله فى الكون

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
دقة صنع الله فى الكون
 ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ، ﻛﻠَّﻤﺎ ﺻﻐﺮ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻋﻈﻤﺖ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ ﻓﻴﻪ، ﺍﻵ‌ﻥ ﻓﻴﺮﻭﺱ ﺍﻹ‌ﻳﺪﺯ ﻳﺘﺤﺪﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟَﻢ ﻛﻠّﻪ، ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺑﻜﺒﺮﻳﺎﺋﻪ، ﺑﺠﺒﺮﻭﺗﻪ، ﺑﺘﻘﺪُّﻣﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ، ﺑﺈﻧﻔﺎﻗﻪ ﺍﻟﻤﺬﻫﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻞ ﻣﻀﺎﺩ ﻟﻺ‌ﻳﺪﺯ،
 ﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺱ ﺃﺿﻌﻒ ﻓﻴﺮﻭﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ، ﻳﻤﻮﺕ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺘﻴﻤﺘﺮﺍﺕ،
 ﻟﻜﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻳﺪﺧﻠـﻪ ﺑﺜﻴﺎﺏٍ ﻣﻤﻮَّﻫﺔ، ﻳﺪﺧﻠﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﺍﻟﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﻓﻼ‌ ﺃﺣﺪ ﻳُﻌﺎﻛﺴﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻤﻜَّﻦ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻜﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ، ﻗﺪ ﻳُﺒﺬﻝ ﺃﻟﻒ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻ‌ﺭ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻞ ﻣﻀﺎﺩ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺱ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳُﻐَﻴِّﺮ ﺷﻜﻠﻪ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﺃﺩﺭﺍﺝ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ، ﻭﻟﻪ ﺳُﻼ‌ﻻ‌ﺕ، ﻭﻗﺪ ﺷﺎﺀﺕ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻋﻘﺎﺑﺎً ﻻ‌ ﺍﺑﺘﻼ‌ﺀً، ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﻴﺮ ﻭﻣﻤﻴﺖ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻨﻪ ﺳﻬﻠﺔ،
 ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺮ، ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﻤﺮﺽ. ....
 ﺍﻟﺒﻌﻮﺿﺔ، ﻋﻠﻰ ﺻﻐﺮﻫﺎ ﻭﺿﺂﻟﺔ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻭﻫﻮﺍﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻠﻮ ﻗﺘﻞ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺧﻄﺄً ﻫﺮَّﺓً ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺑﺴﻴَّﺎﺭﺗﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻀﻄﺮﺏ ﻭﻳﺘﺄﻟَّﻢ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻌﻠِّﻲ ﺃﺧﻄﺄﺕ، ﻟﻌﻠِّﻲ ﺗﺴﺎﻫﻠﺖ، ﻟﻌﻠِّﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﻣﻨﺘﺒﻬﺎً، ﻳﺎ ﺗﺮﻯ ﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴُﺤﺎﺳﺒﻨﻲ ؟ ﻫﻞ ﺃﺩﻓﻊ ﻣﺒﻠﻐﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺻﺪﻗﺔ ؟ ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﺑﻌﻮﺿﺔ ﻓﻬﻮ ﻻ‌ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺸﻲﺀ ﺃﺑﺪﺍً، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﺃﺑﺪﺍً ﻟﻬﻮﺍﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻌﻮﺿﺔ ﻫﻴﻨﺔٌ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺟﻬﺰﺓ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻗَّﺔ ﺍﻟﺼُﻨﻊ ﻭﺍﻹ‌ﺑﺪﺍﻉ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻳُﻮﺻَﻒ، ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻌﻮﺿﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ ﻣَﺎ ﺗَﺮَﻯ ﻓِﻲ ﺧَﻠْﻖِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﻣِﻦْ ﺗَﻔَﺎﻭُﺕٍ (3) ﴾ ( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ ) 
ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ، ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻣﺜﻼ‌ً ﺷﺮﻛﺔ ﺗﺼﻨﻊ ﻣُﻌِﺪَّﺍﺕ ﻣﻨﺰﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺗﺼﻨﻊ ﻣﻌﺪﺍﺕ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ، ﺍﻟﻤُﻌﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍً،
 ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻌﺪﻧﻬﺎ ﺭﺧﻴﺺ ﻭﺃﺟﻬﺰﺗﻬﺎ ﺑﺴﻴﻄﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤُﻌﺪﺍﺕ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻏﺎﻟﻴﺔ ﺟﺪﺍً ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﻣﺼﻤَّﻤﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻴﻼ‌ً ﻭﻧﻬﺎﺭﺍً.
 ﺍﻟﻤﻌﻤﻞ ﻳﺼﻨﻊ ﻣﺎﺩَّﺓ ﻣُﻌﺘﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍً، ﻭﻣﺎﺩَّﺓ ﻣُﻌﺘﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻗﻠﻴﻼ‌ً،
 ﺃﻣﺎ ﻟﻮ ﺩﻗﻘﺖ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞ ﻓﺈﻧﻚ ﻻ‌ ﺗﺠﺪ ﺻﻨﻌﺔً ﻣﺘﻘﻨﺔً ﻭﺻﻨﻌﺔً ﺃﻗﻞّ ﺇﺗﻘﺎﻧﺎً: ﴿ ﻣَﺎ ﺗَﺮَﻯ ﻓِﻲ ﺧَﻠْﻖِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﻣِﻦْ ﺗَﻔَﺎﻭُﺕٍ (3) ﴾ ( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ ) 
ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻗﺎﺋﻢ، ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻌﻮﺿﺔ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻓﻴﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺗﻔﺎﻭﺕٍ ﺇﻃﻼ‌ﻗﺎً ﻓﻲ ﺇﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ.  ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ، ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀٍ ﻳﺪﻟُّﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺩﻗﻴﻖ ﺟﺪﺍًﺇﻧَّﻚ ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻜﻞ ﺷﻲﺀٍ ﻳﺪﻟُّﻚ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺮﺩ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻓﺈﻧﻚ ﻟﻮ ﺍﻟﺘﻘﻴﺖ ﻣﻊ ﺳﻴﺪ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺭﺃﻳﺘﻪ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻌﻴﻦ، ﻭﺟﻠﺴﺖ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺣﺎﺩﺛﺘﻪ، ﻟﻤﺎ ﻗﻨﻌﺖ، ﻭﻟﻤﺎ ﺁﻣﻨﺖ،
 ﻟﻮ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﻠَّﻬﺎ ﺍﻵ‌ﻥ، ﻟﻮ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺮﺻﺪ ﺍﻵ‌ﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟَﻢ ﻟﺤﺎﺭ ﻋﻘﻠﻚ.  
 ؛ ﻳﺒﻠﻎ ﻃﻮﻝ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺸﻤﻮﺱ ﻣﺌﺔ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ ﺿﻮﺋﻴﺔ، ﺗﻮﺟﺪ ﺷﻤﻮﺱ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺣﺠﻢ ﺷﻤﺴﻨﺎ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻓﺎﺻﻠﺔ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﺑﻠﻴﻮﻥ (2.2ﺑﻠﻴﻮﻥ) ﻣﺮَّﺓ ﻋﻦ ﺣﺠﻢ ﺷﻤﺴِﻨﺎ، ﺫﻛﺮ ﺃﺭﻗﺎﻣﺎً ﻻ‌ ﺗُﺼﺪﻕ، 
ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻳُﻌﺼﻰ ؟ ﴿ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻳَﺨْﺸَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻣِﻦْ ﻋِﺒَﺎﺩِﻩِ ﺍﻟْﻌُﻠَﻤَﺎﺀُ (28)﴾ ( ﺳﻮﺭﺓ ﻓﺎﻃﺮ: ﺁﻳﺔ " 28 " ) 
ﺇﻥ ﻧﺠﻢ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻌﻘﺮﺏ ﻳﺘﺴﻊ ﻟﻸ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻣﻠْﻴﻮﻥ ﻣﺠﺮﺓ، ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻣﺠﺮَّﺓ ﺃﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻛﻮﻛﺐ، ﻭﻣﺠﺮﺗﻨﺎ ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺘﺒّﺎﻧﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺟِﺪﺍً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻐﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺮﺍﺕ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻧﻘﺮﺃ ﻋﻨﻬﺎ ﺗﻬﻮﻟﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺎﻟﻌﻨﺎ.
 ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ، ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺘﻘﻦ ﻓﻲ ﺃﻛﺒﺮ ﺷﻲﺀٍ ﺻﻨﻌﻪ، ﻭﻓﻲ ﺃﺻﻐﺮ ﺷﻲﺀٍ ﺻﻨﻌﻪ، ﺑﻞ ﺇﻥَّ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ ﻛُﻞٌّ ﻓِﻲ ﻓَﻠَﻚٍ ﻳَﺴْﺒَﺤُﻮﻥَ (33) ﴾ ( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ: ﺁﻳﺔ " 33 " )
ﻫﺬﻩ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺬﺭَّﺓ ﻭﺍﻟﻤﺠﺮَّﺓ، ﻫﻨﺎﻙ ﻛﻬﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺭﺓ ﺗﺴﺒﺢ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻨﻮﺍﺓ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺮَّﺍﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﻛُﺘَﻞ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺗﺴﺒﺢ ﺣﻮﻝ ﻣﺮﻛﺰﻫﺎ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﻀﻮﺀ. ﴿ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﺎ ﻳَﺴْﺘَﺤْﻴِﻲ ﺃَﻥْ ﻳَﻀْﺮِﺏَ ﻣَﺜَﻼ‌ً ﻣَﺎ ﺑَﻌُﻮﺿَﺔً ﻓَﻤَﺎ ﻓَﻮْﻗَﻬَﺎ (26) ﴾ 
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: ﴿ ﻓَﻤَﺎ ﻓَﻮْﻗَﻬَﺎ ﴾ ﺃﻱ ﻓﻤﺎ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼِﻐَﺮ، ﺍﻟﺒﻌﻮﺿﺔ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻛﺎﺋﻨﺎﺕ ﻛﺎﻟﺠﺮﺍﺛﻴﻢ ﻻ‌ ﺗﺮﺍﻫﺎ، ﻭﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺳﺎﺕ ﺃﺻﻐﺮ، ﺍﻟﺤﺸﺮﺍﺕ ﺗﺮﺍﻫﺎ، 
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﺮﺍﺛﻴﻢ ﻓﻼ‌ ﺗﺮﺍﻫﺎ، ﺍﻟﺠﺮﺛﻮﻣﺔ ﻫﻲ ﺃﺻﻞ ﻛﻞ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺽ، 
ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺱ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺛﻮﻡ، ﺍﻵ‌ﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﺧﺘﺮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺮ ﺍﻹ‌ﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺠﻬﺮ ﻳﻜﺒﺮ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻣﺌﺘﻲ ﻣﺮَّﺓ،
 ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﺠﻬﺮ ﻳﻜﺒّﺮ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﺮَّﺓ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳُﻜَﺒَّﺮ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﺗﺠﺪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻟﻐﺎﺑﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻼ‌ﻝ ﻭﻭﺩﻳﺎﻥ، ﻭﺳﻬﻮﻝ ﻭﻫﻀﺎﺏ ، ﻭﺃﺷﺠﺎﺭ ﻫﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ، ﺇﺫﺍ ﻛﺒَّﺮﻧﺎ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻠﺪ، ﺇﺫﺍ ﻛﺒَّﺮﻧﺎ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻦ ﻏِﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺪﺓ، ﻣﻦ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺪﺓ، ﺇﺫﺍ ﻛﺒَّﺮﻧﺎ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺍﻩ ﺷﻲﺀٌ ﻻ‌ ﻳُﺼﺪﻕ ﺃﺑﺪﺍً، ﺍﻵ‌ﻥ ﺗﻮﺟﺪ ﺻﻮﺭ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤِﺠﻬﺮ ﺍﻹ‌ﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ، ﺇﻧﻚ ﺗﺸﺎﻫﺪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺘﻪ ﻓﺘﺒﺪﻭ ﻟﻚ ﺍﻟﺨﻠﻴﺔ.  ﺍﻟﺨﻠﻴﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ﻋﺎﻟَﻢ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺬﺍﺗﻪ، 

☀ﻭﺍﻟﺨﻠﻴﺔ ﻻ‌ ﺗُﺮﻯ ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﻠَّﻤﺎ ﺻﻐﺮ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﺣﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻌﺔٍ ﻋﺎﻟﻴﺔٍ ﺟﺪﺍً، ﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ ﻓَﻠَﺎ ﺃُﻗْﺴِﻢُ ﺑِﻤَﺎ ﺗُﺒْﺼِﺮُﻭﻥَ (38) ﻭَﻣَﺎ ﻟَﺎ ﺗُﺒْﺼِﺮُﻭﻥَ (39) ﴾ ( ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺎﻗﺔ ) ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﺗﺒﺼﺮﻩ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﺼﺮﻩ، ﻓﺄﻧﺖ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺑﻜﺄﺱ ﻣﺎﺀ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺒﺼﺮ ؟ ﺗﺒﺼﺮ ﻣﺎﺀ ﺻﺎﻓﻴﺎً، ﻣﺎﺀ ﻋﺬﺑﺎً، ﻓﺮﺍﺗﺎً، ﻧﻘﻴﺎً، ﺷﻔَّﺎﻓﺎً، 
ونستودعكم الله ...................من روائع النابلسي

Fathia Kaabi

 

السبت، 16 يناير 2016

وقفات مع النفس

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 وقفات مع النفس قال الله تعالى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً 
 
 
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [النحل: 97] 
.

· الإيمان يذهب الهموم، ويزيل الغموم، وهو قرة عين 
 
الموحدين، وسلوة العابدين .

· ما مضى فات، وما ذهب مات، فلا تفكر فيما مضى، فقد ذهب 
 
وانقضى
 .
· أرض بالقضاء المحتوم، والرزق المقسوم، فكل شيء بقدر .

· ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وتحط الذنوب، وبه يرضى علام 
 
الغيوب، وبه تفرج الكروب .

· لا تنتظر الشكر من أحد، ويكفي ثواب الرب الصمد، وما عليك 
 
ممن جحد وحقد وحسد 
.
· اترك المستقبل حتى يأتي، ولا تهتم بالغد؛ لأنك إذا أصلحت
 
 يومك صلح غدك .

· إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح،
 
 وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك .

· طهر قلبك من الحسد، ونقه من الحقد، وأخرج منه البغضاء، 
 
وأزل منه الشحناء .

· توكل على الله، وفوض الأمر إليه، وارض بحكمه، والجأ إليه، 
 
واعتمد عليه، فهو حسبك وناصرك وكافيك.

· أكثر من الاستغفار، فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع
 
 والتيسير في جميع الأمور، وحط الخطايا والأوزار
 .
· افرح باختيار الله لك عند البلاء أو الابتلاء؛ فإنك لا تدري أين
 
 
 تكون المصلحة، وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا
 كثيرًا .
· اعلم أنه لم يسلم أحد من البلاء، فلما سلم من الهم أحد، وما 
 
نجا من الشدة بشر .
· عش حياة البساطة، وإياك والرفاهية والإسراف والبذخ، فكلما 
ترفه الجسم تعقدت الروح، لكن في حدود المعقول .

· تيقن أن الدنيا دار محن وبلاء ومنغصات وكدر، فاقبلها على
 
 حالها واستعن بالله وتوكل عليه، وارض بقضائه وقدره .

· عش مع القرآن حفظًا وتلاوة وسماعًا وتدبرًا؛ فإنه من أعظم
 
 
العلاج لطرد الحزن والهم، وليكن القرآن واقعًا تعيشه، لا كلمات 
ترددها .
· علم ولدك القرآن، والقرآن سيعلمه كل شيء
 .
· اقنع بما أعطاك الله ورزقك، ولا تنظر إلى من هو أعلى منك،
 
 تجد الراحة والسعادة .

· تذكر أن ربك واسع المغفرة يقبل التوبة، ويعفو عن عباده، 
 
ويبدل السيئات حسنات .

· اشكر ربك على نعمة الدين، والأمن والعقل والعافية والستر 
 
والسمع والبصر والرزق والذرية وغيرها؛ فبالشكر تدوم النعم .

· جدد حياتك، ونوع أساليب معيشتك، وغير من الروتين الذي 
تعيشه .
· عليك بالمشي والرياضة، واجتنب الكسل والخمول، واهجر 
 
الفراغ والبطالة 
.
· اخرج إلى الفضاء، وطالع الأشجار والحدائق الغناء، وتفرج 
 
في خلق الباري وإبداع الخالق .

· الكون بني على النظام، فعليك بالترتيب في ملبسك وبيتك 
 
ومكتبك وواجباتك وحياتك .
 

· اجعل الابتسامة دائما على وجهك ومحياك؛ فإن الابتسامة 
 
مفتاح القلوب .

· سلم على من عرفت ومن لم تعرف، فإن السلام من أسباب 
 
المحبة .

· عليك بالتواضع؛ فإن من تواضع لله رفعه، وإياك والكبر فإن 
 
المتكبر كالواقف على جبل يرى الناس صغارًا ويرونه صغيرًا .

· ابحث في الناس عن مزاياهم، وابحث في نفسك عن عيونك، 
 
تكن أحكم الناس .

· عليك أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه .

· عليك بقيام الليل فإنه نور في الوجه، وانشراح في الصدور،
 
 وراحة وطمأنة في النفس، يناجي العبد ربه ويسأله من خيري
 
 الدنيا والآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

· اعلم أن الإعاقة الحقيقية ليست إعاقة الجسد، وإنما إعاقة 
العقل عن التفكير والإبداع .

· قل خيرًا أو اسكت؛ فإن الكلمة قبل أن تخرج منك فإنك تملكها، 
وإذا خرجت منك فقد ملكتك، واعلم أن : رب سكوت أبلغ من 
 
كلام، والسلامة لا يعدلها شيء 
.
· احرص على مراقبة الله تعالى والخوف منه، بحيث لا يفقدك
 
حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك 
 
.
· اعلم أن تعب الطاعة يذهب ويبقي أجرها، ولذلة المعصية 
 
تذهب ويبقى إثمها .

· اعلم أن خير الناس أنفعهم للناس .

· عليك بكثرة الدعاء؛ فأعجز الناس من عجز عن الدعاء،
 
وأبخل الناس من بخل بالسلام .

· إنما يتم حسن الخلق بصبرك على سوء أخلاق الآخرين .
 

· إذا أردت أن تعيش سعيدًا فانزع الحقد والحسد من قلبك .

· عليك بالصدقة الجارية : قال صلى الله عليه وسلم : «إذا
 
 مات 
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع 
 
 
به، أو ولد صالح يدعو له» [رواه مسلم] .

. وأختم كلامي بقول الشاعر :

ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد